وريثة اللهب - اتخاذ القرار و بدء الحرب الاخيرة - بقلم دعاء محيلي | روايتك

اسم الرواية: وريثة اللهب
المؤلف / الكاتب: دعاء محيلي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اتخاذ القرار و بدء الحرب الاخيرة

اتخاذ القرار و بدء الحرب الاخيرة

كان الصمت أعمق من الموت نفسه. العدم من حولها لم يعد رماديًا… بل صار ناريًا. كل ذرة من الهواء مشحونة بطاقةٍ غامضة، والسماء مكسورة كزجاجٍ يغلي بالضوء والظلال. وقفت دعاء ونسختها الأخرى تتواجهان، واحدة بعينين ذهبيتين، والأخرى بعينين من لهبٍ خالص. كان الزمن يلتف حولهما كدوامةٍ مجنونة، وكل ذكرى في حياتها تُعاد أمامها — ضحكتها الطفولية، خوفها الأول، نظرة أمها الأخيرة. > "لِمَ تُقاومينني؟" سألت النسخة الأخرى بصوتٍ رخيم كالنار الهادئة. "أنا أنتِ… أنتِ المستقبل الذي لا يمكن الهروب منه." رفعت دعاء سيفها المحترق وقالت بثباتٍ يشبه القدر نفسه: > "إن كنتِ أنا، فاعلمي أنني أكره القيود… حتى لو كانت قدري." تلاقت السيوف، وانفجر الضوء حتى انشقت السماء نصفين. في كل ضربة، كانت المرايا القديمة تتحطم أكثر، وفي كل ومضة، كانت العوالم تقترب من الانهيار. --- ظهر رَسِيل وسط العاصفة، ينزف لكنه واقف. صرخ بأعلى صوته: > "دعاء! إذا استمرّ القتال، سيفنى كل شيء! أنتِ الاثنتان شرارة البداية والنهاية!" لم تلتفت إليه. كانت غارقة في صراعها مع نفسها — صراع بين الغضب والرحمة، بين القوة والخوف. النسخة الأخرى ابتسمت بمرارة: > "لقد خلقتِ هذا العالم كي تهربي من الحقيقية… لكن لا مفرّ الآن. أمك لم تمت. إنها هنا… بداخلك." تجمّدت دعاء، والبرق توقف لحظة. > "ماذا قلتِ؟!" مدّت النسخة الأخرى يدها إلى صدرها، وانفتح أمامهما شُعاع ناري يُظهر وجه امرأة جميلة من لهبٍ ناعم، وجه تعرفه قلبًا قبل العين. > "دعاء… صغيرتي." سقط السيف من يدها، وركعت على الأرض. > "أمي؟ كيف؟ كيف عدتِ؟" > "لم أرحل يومًا، كنتُ حارسة اللهيب الذي يحميك. لقد خُيّر والدك بين إنقاذي أو إنقاذك… فاختاركِ." الدموع اختلطت بالمطر الناري وهي تهمس: > "وكل هذا الألم… كان لأني حييت؟" > "بل لأنكِ كنتِ الأمل." اقتربت النسخة الأخرى منها، وفجأة بدأت تتفكك إلى رمادٍ مضيء يلتف حول دعاء، كأنه يعود إلى جسدها الأصلي. > "أنا لست عدوكِ… أنا الجزء منكِ الذي رفضتِ أن تريه. احتويني… وسنُنهي اللعنة معًا." أغلقت دعاء عينيها، ومدت يديها إلى اللهيب، واحتضنته كما تحتضن طفلة دفءَ أمها. اختلط الضوء بالظلال، وتحوّل كل شيء إلى صمتٍ ساطع. --- عندما فتحت عينيها، كانت على قمة جبلٍ مغطى بالثلج. الشمس تشرق لأول مرة منذ قرون. لم يكن هناك لا حرب، لا رماد، لا نبوءة. في يدها لم يبقَ سوى رماد السيف. تقدّم رَسِيل بخطواتٍ بطيئة، وعيناه دامعتان: > "انتهى كل شيء…" ابتسمت بخفة، والريح تعبث بشعرها الأشقر. > "لا، رَسِيل… لم ينتهِ شيء. لقد بدأ الآن." نظر إلى الأفق، حيث كانت النار البعيدة تذوب في الضوء. > "إلى أين ستذهبين؟" > "إلى حيث بدأت النار الأولى… هناك، سأعيد للعالم توازنه." > "وإذا فشلتِ؟" التفتت نحوه، ابتسامة غامضة تلمع على شفتيها: > "عندها، فليحترق العالم من جديد." --- وفي السماء، خلف الغيوم، كانت نار صغيرة لا تزال تشتعل… كأنها تذكير بأن وريثة اللهيب لم تختفِ، بل صارت أسطورةً تُروى على لسان الزمن نفسه.