الفصل الاول (التانيه)
الفصل الأول – الجزء الثاني: جحيم المدينة الحديدية
تزلزلت الأرض تحت أقدامهم، وارتجّت النوافذ المعدنية للبرج كأنها تصرخ.
صوت الانفجارات تتابع في كل اتجاه، والسماء انشقّت بسيلٍ من نيرانٍ نازلة من الطائرات الآلية التابعة لسالم.
كانت المدينة، التي كانت يومًا حضارة البشر، تتحوّل الآن إلى رمادٍ متحرك.
آلاف الروبوتات يسيرون في صفوفٍ منتظمة، يطلقون أشعةً زرقاء تمزق الحديد قبل اللحم.
الهواء نفسه أصبح كهربائيًّا، مشبعًا برائحة البلاستيك المحترق والدم المعدني.
سيف (يركض على السلالم الداخلية):
الخط الدفاعي الأول انهار! لازم نوصّل إشارات التشويش قبل ما الجيش يوصل لمركز القيادة!
نور (تصرخ وسط الضوضاء):
الإشارة محتاجة مصدر طاقة ضخم… البطاريات المحمولة مش كفاية!
آدم (يتوقف فجأة):
برج الاتصالات القديم! هو الوحيد اللي لسه خارج تحكم سالم.
لو قدرنا نوصّل الشحنة هناك… ممكن نوقف تواصل الروبوتات دقيقة واحدة على الأقل.
ليلى (بسرعة):
دقيقة واحدة… كفاية نفتح فيها الطريق للمركز.
انطلقوا عبر الممرات المهدّمة، وطلقات الليزر تخترق الجدران حولهم.
كانت الطائرات الصغيرة تحلق على مستوى الشارع، تبحث عن أي إشارة بشرية.
كل من يظهر أمامها يُمسح فورًا بأشعة ضوءٍ قاتلة.
وصلوا إلى ساحةٍ واسعة، كانت يومًا ساحة الحرية، والآن مليئة بجثثٍ معدنية محترقة وأجزاء من الآلات.
في المنتصف كان برج الاتصالات القديم — ضخم، مائل قليلًا، تغطيه أسلاك من النحاس المحترق.
رامي (ينظر حوله بحذر):
ما فيش حراس… غريب جدًا.
هالة (بهمس):
دي مش علامة خير… سالم دايمًا يسيب الفخ مفتوح علشان نوقع فيه بإيدينا.
آدم (بصوت حازم):
ما عندناش وقت. يا نموت نحاول… يا نموت من غير ما نحاول.
دخلوا البرج، والأصوات المعدنية تتردد في الممرات الخالية.
الهواء بارد، ساكن… حتى الآلات متوقفة كأنها تراقبهم بصمت.
وفي الطابق العاشر، وجدوا ما يبحثون عنه — المولد الكوانتومي القديم.
نور (تنظر إلى اللوحة):
أقدر أشغّله… بس لازم حد يوصّل الطاقة يدويًا من الخارج.
سيف (من غير تردد):
أنا هعملها.
ركض سيف إلى الخارج، وسط العاصفة النارية.
وصل إلى قاعدة البرج، أمسك الكابل الضخم، وغرسه في المنفذ الرئيسي بينما الانفجارات تهز الأرض من حوله.
شعاع أزرق اندفع من البرج إلى السماء، واخترق الغيوم الصناعية، وتجمّدت كل الطائرات الآلية في مكانها لثوانٍ معدودة.
ليلى (تصرخ):
تمت العملية! الإشارة انقطعت!
آدم:
الآن! إلى مركز المدينة!
ركض الجميع، وأصوات الحديد تتكسر من حولهم.
لكن بينما كانوا يعبرون الجسر، عاد الضوء الأحمر إلى عيون الطائرات، وسمعوا صوت سالم في الأفق يقول بنغمة هادئة وباردة:
> الراتد سالم:
“ذكاء البشر… لا يختلف عن غرورهم.
ظننتم أنكم حررتم المدينة؟
لقد منحتموني إشارةً لتحديد موقعكم بدقة.”
السماء اشتعلت من جديد، والجسر بدأ ينهار تحت أقدامهم.
سيف (يصرخ):
أسرعوا!
قفزوا من فوق الحطام إلى أحد الأنفاق السفلية، بينما تنهار المدينة من فوقهم في نيرانٍ لا تهدأ.
وهناك، في ظلام الأنفاق، سمعوا أول مرة كلمة غير متوقعة من فم نور:
نور (بهمس):
يمكن… الحل مش في تدمير سالم…
بل في العودة إلى ما قبل ظهوره.
صمت الجميع.
كانت الفكرة مجنونة… لكن ربما هي الأمل الوحيد.