الفصل 318
بعد نهاية الدوام في الرياض :
خرج من غرفة المدرسين اللي ظل حبيسها طوال النهار وراح لغرفة المراقب اللي رماه بنظرة غريبة قبل ما يرجع يطالع في الأوراق اللي قدامه , مسك القلم ووقع الخروج وتحرك , كان زيه زي الجدر اللي وراه طوال اليوم , ماكان أحد يكلمه ولا حاول هو يكلم أحد , لمن سمع أصوات الشباب المختلطة في الساحة , سحب نفس وخرج من المبنى , ثلاث خطوات خطاها في الساحة ساد بدأت بعده الأصوات تتخافت شيء فشيء , حس بإختناقه يزيد مع تراخي الأصوات اللي همدت تماما لعدة ثواني قبل ما ترجع الهمسات المتخافته , استمر في مشيه بثبات وهو يبتسم إذا جا بصره على أحد الطلبة مباشرة , ظهر جسم قدامه فتوقف عن المشي قبل مايتراجع خطوه عشان يميز الشخص , ابتسم وقال : كيف كان يومك يا بدر ؟؟
ابتسم بدر وقال بحماس وهو يأشر على عينه المضروبه والمحمر أسفلها : وناااااااااسة , فصلوني يومين ..
ضحك من قلبه وحس برغبة إنه يحضنه بامتنان لأنه أول شخص يخاطبه من بداية هالنهار , مين كان يتخيل إن أشقى ولد في الصف الأول و أكثرهم احتقارا و كرها للأساتذة واللي الكل يشتكي منه يصير من أحسن طلبته , حط كفه على كتف بدر وشد عليها بقوة وهو يقول بعتاب : تراني ضحكت على وناسة , و المفروض ما تفرح بالفصل يا بدر , تراني فرحان بمستواك الحالي وما أبغى أي شي يأثر عليه ..
قال بدر بحماس وهو يضربه تحيه عسكريه : as you wish, I do my best ...
طالع فيه سامر بفخر وقال : I will لأنك تتحدث عن مستقبل ..
هز راسه وقال بابتسامة : I will remember ..
شد على كتفه أكثر وهو يقول : إن شاء الله ..
وربت عليه وتحرك وهو يودعه , وتفاجأ ببعض طلبته يودعونه بحماس , ودعهم ودخل سيارته وهو متجاهل تماما قزازها الخلفي المكسور , أول ما تحرك طالع في الطريق بصمت , وقف عند أول إشارة وتلفت يمينه ويساره وصرخ بحماس : yeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeees..
وحمحم وقال يكلم نفسه : قول الحمد لله , اش يس هذي , الحمد لله , الحمد لله ..
وقاوم مشاعر حسها تغرقه للحظة وهو يسترجع كلام بدر اللي حاول يثبت له إنه يعتبره أستاذه رغم كل شي , حس بالمشاعر تترجم لدموع غريبه , دموع بداخله في حين ظلت عيونه جافه , قبض على الدركسون وضغطه بقوة وهو يقول : الحمد لله , الحمد لله ..
ولمن أضاءت الإشارة الخضراء حرك السيارة وتوجه لحي بعيد عن حيهم , وقف سيارته عند العمارة وطلع وهو يقفز الدرجات درجتين درجتين , وقف عند بابها ودق الجرس , له فترة طويـــلة مازارها , لحظات مرت قبل ما ينفتح الباب وتستقبله ابتسامتها الرقيقة الهادئة , ابتسم وقال : السلاااااام عليكم ..
وسلم عليها وهو يقول : هلااااااااا خلودي , شخبارك يالقاطعة ؟؟
ضحكت وقالت وهي تأشر له يدخل : أنا القاطعه ولا إنتم اللي خونتم فينا وقلتم بتخيمون فجأة ..
سألها وهو يجلس على الكنبه : جيتي عندنا ذاك اليوم ؟؟
قالت : إيوه جيتكم , بالقوة أقنعت ولد عمتك وخليته يجيبني طلعتم في البر البريرة مع الشباب ..
وابتسمت وسألت : المهم , بشرني عن يومك ..
زفر وقال : الحمد لله ..
قالت وهي تقرب منه صينية القهوة اللي مجهزتها وحاطة فيها صحن بسبوسة وكنافة : واش سويت مع ولد محمد الـ ..
قال بطفش وهو يتناول منها الفنجان اللي صبته : لا تجيبين سيرته , الله يقطعها من ساعة اللي تعرفت فيها على هالجار , مايقدر يصك حلقه ويحفظ أسرار ..
ابتسمت وقالت بعتاب : مايجوز هالكلام , إنت تسب الوقت والوقت هو الله ..
استغفر وابتسم وقال وهو يحرك سبابته : ما نقول الوقت هو الله , الوقت والزمن كله بتقدير من الله هو اللي يجريهم , الله هو الدهر زي ماجاء في الحديث ..
ضحكت و قالت : كنت أحاول أشرح وأقرب المعنى , فعلا الأفضل ما نقول هالكلام ..
هز راسه وقال : كثير يقعون فيه , الله يغفر لنا ..
قالت وهي تطالع فيه بحنان : سمور حبيبي عادي اللي صار كان متوقع أقصد منتظر , يعني مو كل شي ممكن إنه يتخبأ خاصة إنه أبوي سوى نقلك لمدرسة قريبة داخل الرياض , بعدين قول الحمد جلست فترة طويلة رسخت فيها رجولك قبل ما ينكشف المخبأ صح ولا لا ..
ابتسم وقال بصدق : والله أنا مو متأثر من هالسالفة , صح في البداية خفت واكتأبت وحسيت إنه كل شي بينهار لكن لمن جلست أفكر وأتذكر كل اللي مريت به أقول الحمد لله على كل حال , يعني أنا فعلا إنسان سعيد ...
وزاد اتساع ابتسامته وهو يقول : سعييييييييد لدرجة ما تتخيلينها , لقيت فرصة لأقدم فيها اشيااااااء كثيرة , أول دلائلها وأنا خارج قابلني واحد من طلابي اللي قلت لك إنه متضارب مع ولد محمد عشاني , كلمني كم كلمة بالإنجليزي وودعني وهو مبتسم , حسيت لحظتها إني ملكت الكون , حسيت وقتها إني أستاذه اللي استفاد منه فـ شي ..
قالت بتأثر : الله يسعده يارب ويوفقه ..
زفر وقال : لا يمكن أنساه , صدقيني بيظل بصمة في تاريخي كمدرس , ولو يدري كيف كان أثر كلماته وابتسامته بداخلي ....
وهز راسه وهمس : حسيت بثقتي تكبر أكثر وأكثر بفضل الله أولا وأخيرا ..
لجظة صمت سادت قبل ما يرفع راسه ويطالع حولينه , الشقة الواسعة الخالية من الأصوات دعاها بداخله إن الله يرزقها الولد الصالح اللي يملأ لها البيت وهو يسأل : ومتى يرجع النسيب ؟؟
ضحكت وقالت : يووووووووو عد الساعات وإغلط , مايجي إلا حول خمسة ..
وقامت وهي تقول : تعال أغرف لك الغدا ..
حاول يتملص منها وهو يقول لها إنه أمه وسحر بيزعلون ليش ما خبرهم لكنها جلسته عند السفرة اللي فرشتها ودقت على بيتهم وهي تجهز الصحون , أنهت مكالمتها وقالت وهي تحط صحن الرز : يااااااا ويلك وسواااااااااد ليلك من سحر , تقول ذابحتك لا رجعت ذابحتك لأنها من زمان ودها تجيني ..
فكر في سحر للحظات وقال : الله يسعدها هالبنت , تصدقين أمس كنت بأكلمها في موضوع مهم ولمن قاطعنا ماهر قلت خيرة لأني بعد مافكرت في الموضوع أكثر وجدت إنه من الأفضل إني أسألك إنت هالسؤال ..
طالعت فيه وهي تجلس عند السفرة جنبه وهي تقرب له الملعقة , تابع وقال : بحكم إنك مجربة يعني ..
طالعت فيه بحيرة وطالع فيها بصمت قطعه وهو يسألها : برأيك أتقدم لوسام رغم فارق العمر ؟؟
اتسعت عيونها وهي تطالع فيه بصدمة وهي تهتف : وساااااااام !!!!!...