الفصل العاشر
⚔️ الفصل العاشر: جحيم في القلعة
كان الصمت في قاعات قلعة نيرفال ثقيلاً كالموت، لا يُسمع سوى دقاتٍ بطيئة تشبه نبضات قلبٍ يحتضر.
تشقّقت الجدران، وبدأ السواد يتسرّب من بينها كأن القلعة تنزف ظلالًا حيّة.
ليانا تمسك بسيفها المصنوع من الريح، تمشي وسط العتمة بخطواتٍ حذرة.
صوت التنين الأبيض يهمس في عقلها:
> "اقتربي من القلب… هناك يُولد الظلام."
في الطرف الآخر، كان كايان يركع وسط القاعة المليئة بالمرايا، يداه على رأسه، وصوته مختنق بين الألم والغضب.
في كل مرآة، كان يرى مشهدًا من ماضيه — الحروب، الدماء، ووجه نيرفال وهو يبتسم.
> "لا تقاوم، يا وريثي… دع الظل يُكمل ما بدأه النور فيك."
تردّد صوت نيرفال من كل اتجاه.
صرخ كايان بصوتٍ متهدّج:
"أنا لست جزءًا منك!"
لكن صدى صوته ارتدّ إليه كضحكةٍ ساخرة.
في تلك اللحظة، احمرّت إحدى المرايا واشتعلت فيها النار السوداء، وامتدت يدٌ من الظلام لتلتفّ حول عنقه.
⟡
في الممرّ المقابل، كانت ليانا تركض نحوه، تشعر بنبض جناحيها يزداد سرعةً كلّما اقتربت.
عندما وصلت، رأته راكعًا، والظلام يتسلّل إلى جسده.
صرخت:
"كايان! قاومه!"
رفع رأسه ببطء، عينيه تتوهجان بالأحمر والفيروز معًا، وصوته خرج مشوّهًا:
"ابتعدي… لستُ من تبحثين عنه بعد الآن!"
تراجعت خطوة، ثم رفعت يدها أمامه وقالت بحزمٍ يشبه الصرخة:
"حتى وإن غمرك الظلام، فسأظل أراك من خلال النور!"
انفجر الهواء حولها بدوّامة من الرياح والضوء، واشتعلت المرايا جميعها في القاعة.
من بين الألسنة النارية ظهر نيرفال بنفسه، هيئته مكوّنة من دخانٍ وشرر، عيناه كجمرتين في الفراغ.
قال بصوتٍ عميقٍ كالرعد:
"جميل… ابنة الريح تواجه وريث الظلال. هكذا تبدأ الحكايات العظيمة، وهكذا تنتهي الممالك."
تقدّم كايان خطوة للأمام، متوتّرًا بين قوتين تتصارعان داخله.
> "ابتعد عنها!"
قالها، لكن نيرفال مدّ يده نحوه، وأطلق شعاعًا من الطاقة السوداء اخترق جسده، فسقط على ركبتيه.
صرخت ليانا واندفعت نحوه، فالتقت رياحها بظلام نيرفال في انفجارٍ هائل جعل القلعة تهتزّ كأنها على وشك الانهيار.
تطايرت الحجارة، وتحطّمت النوافذ الزجاجية، وتكوّنت دوامات من الظلال حولهم.
لكن نيرفال لم يُهاجمها بعد، بل ضحك ضحكةً باردة وقال:
"سأترككما الآن لتتذوّقا معنى الضعف… الظلال لا تقتل سريعًا، إنها تنمو في القلوب ببطء."
ثم تلاشى جسده في العتمة، تاركًا وراءه ختمًا أسود على جدار القاعة، بدأ يشعّ كجرحٍ مفتوح.
⟡
اقتربت ليانا من كايان، الذي كان يتنفس بصعوبة.
قالت وهي تمسك بيده:
"هل تسمعني؟ يجب أن نغادر قبل أن تغلق القلعة علينا!"
فتح عينيه ببطء، وفيها بريق غريب.
"أشعر… بأن شيئًا يتحرّك داخلي… كأن جزءًا مني يُقاتلك يا ليانا."
أجابته بهدوءٍ حزين:
"دَعْني أقاتله معك."
نهض الاثنان بصعوبة، وسار الجميع نحو المخرج بينما القلعة تنهار من حولهم.
في السماء، تدفّقت العواصف كأنها تحزن، والبرق يضيء الوجوه المتعبة.
⟡
وعندما خرجوا أخيرًا من القلعة، كانت أورايون تلوح من بعيد، مضاءة بوميضٍ باهت.
لكنّ خلفهم، في أعماق القلعة المهدّمة، بقي الختم الأسود ينبض بهدوء… كقلبٍ لم يتوقف بعد.
وفي تلك اللحظة، نظر كايان إلى يده فرأى خطوطًا سوداء رفيعة تمتدّ تحت جلده، تتبع نبضه.
رفع رأسه نحو السماء، وهمس بصوتٍ لا يسمعه أحد:
> "هل بدأتُ أنا أتحوّل؟"
⟡
نهاية الفصل العاشر
وتبدأ مرحلة "الانقسام الخفي" التي ستقود تدريجيًا إلى اختطاف كايان في الفصل العشرون.