اجنحه الظلام - الفصل الثامن - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اجنحه الظلام
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثامن

الفصل الثامن

🌑 الفصل الثامن: بوّابة الظلال كانت سماء أورايون قد تحولت إلى رمادٍ مضيءٍ بالبرق، والغيوم تتشكل على هيئة أجنحة ضخمة ترفرف ببطء فوق المدينة. في قاعة البلور، وقف الجميع حول خريطةٍ سحريةٍ متوهجة، تشير بخيوطٍ داكنة إلى نقطةٍ بعيدة في الجنوب، حيث تُعرف المنطقة باسم وادي الصمت — المكان الذي لا يعود منه أحد. قال كايان بصوتٍ خافت: "هذه هي البوابة… بوابة الظلال. من هناك بدأ كل شيء، ومن هناك سيولد نيرفال من جديد." نظرت ليانا إلى الخريطة، فلاحظت أن الخطوط المتوهجة تتحرك كأنها كائنات حيّة. همست: "لكن كيف سنعبر؟ الرياح لا تطيعني داخل الظلال، والنور لا يصل هناك." ابتسم إيرين بثقةٍ هادئة، وأخرج من جيبه قارورةً صغيرة تحوي ماءً يلمع بلونٍ أزرق باهت. قال: "هذا ماء من نبع اللانهاية، سيحمينا لفترة وجيزة من سموم الظلال، لكن يجب أن نتحرك بسرعة. لن يطول أثره أكثر من ثلاث ساعات." أمسكت ليانا القارورة بعناية، بينما كان دراكوس يُحكِم سيفه الأسود على ظهره. قال بنبرةٍ جافة: "ثلاث ساعات تكفيني لقتل جيشٍ كامل… فلنرَ ما تخفيه هذه البوابة." تحرك الفريق عبر الغابات المظلمة، وكان صمت الأرض يخنق أنفاسهم. لا أصوات طيور، ولا حفيف أوراق، فقط همسات الظلال التي تتسلل بين الأشجار كأنها أرواحٌ منسية. كانت ليانا تشعر بثقلٍ على صدرها، إحساسٌ غريب بأن شيئًا في المكان يعرفها… يراقبها… ينتظرها. عند سفح الجبل، ظهرت البوابة. كانت نُصبًا حجريًا ضخمًا محفورًا برموزٍ متحركةٍ تنبض كأنها قلوب. وفي منتصفها دوامةٌ من الدخان الأسود تتصاعد بهدوء، تصدر همسًا أشبه بالبكاء. اقترب كايان وقال: "هذه ليست بوابةً عادية. إنها مصنوعة من دم التنانين الأولى، والعبور من خلالها يعني مواجهة ظلك الحقيقي." تراجعت سيرافين قليلاً وقالت بخوف: "ظلي الحقيقي؟ ماذا يعني ذلك؟" رد كايان: "كل من يدخل يرى أكثر ما يخافه… وأكثر ما يخفيه في قلبه." أمسكت ليانا بجناحها بلطف، وشدت قبضتها: "إذن لا مفر من الحقيقة." ومع أنفاسٍ بطيئة، تقدمت نحو البوابة، وقبل أن تلمسها، ارتفع صدى غريب في المكان، كأنه آلاف الأصوات تناديها: "ليانا… ابنة الريح… هل أنتِ مستعدة لدفع الثمن؟" أجابت بثباتٍ رغم ارتجاف صوتها: "إن كان الثمن هو إنقاذ العالم… فأنا مستعدة." وفور أن لمست راحة يدها الدخان الأسود، انفتح البوّاب، وابتلعهم الضوء المظلم في لحظةٍ واحدة. ⟡ استيقظت ليانا في مكانٍ مختلف، أرضٌ من رمادٍ أسود، وسقفها سماءٌ مقلوبة تنزف نورًا أحمر. لم تجد أصدقاءها. سمعت همسًا يأتي من بعيد — صوت يشبه صوتها هي، لكن أكثر ظلمة وبرودًا. "ألم تقولي إنك مستعدة؟ إذًا واجهي الحقيقة يا ابنة الريح." ظهر أمامها كيانٌ يشبهها تمامًا، لكنه يملك جناحين من الظلال الخالصة، وابتسامة باردة تخترق القلب. قالت ليانا بصوتٍ متردد: "أنتِ… أنا؟" ردّت الأخرى بابتسامةٍ ساخرة: "بل أنا ما حاولتِ نسيانه. أنا الغضب، الشك، والضعف الذي تخشين أن يراه الناس. إن لم تتقبليني، فلن تكوني أبدًا حارسة التوازن." ارتفعت الرياح من حولهما، وتحولت السماء إلى دوامةٍ من الضوء والظلام، وفي لحظةٍ خاطفة، انطلقت المعركة بين ليانا وظلّها — معركة الروح ضد ذاتها. كل ضربةٍ كانت تُحدث انفجارًا من الطاقة النقية، وكل صرخةٍ كانت تُصدح بين العوالم. وفي لحظةٍ حاسمة، أغلقت ليانا عينيها وقالت: "لن أقاتلك… لأنك جزءٌ مني." توقفت الظلال فجأة، وبدأ الجسد المظلم يذوب في الهواء، ليتحول إلى وميضٍ من الرياح يلتف حولها. سمعت الصوت مجددًا، أكثر دفئًا هذه المرة: "القبول هو أول جناحٍ من الأجنحة الحقيقية." ⟡ استيقظت ليانا لتجد نفسها عند مدخل البوابة من جديد، والعرق يغطي جبينها. أصدقاؤها كانوا جميعًا هناك — كل منهم يبدو مرهقًا وكأنهم عادوا من معركة داخلية. قال كايان وهو يلتقط أنفاسه: "لقد تجاوزنا الاختبار الأول… لكن الرحلة إلى قلب الظلال بدأت للتو." رفعت ليانا نظرها نحو الأفق، وهناك — في البعيد — كانت تلوح قلعة نيرفال ككتلةٍ سوداء تطفو في الهواء، تحيط بها دواماتٌ من النار والعواصف. همست ليانا وهي تشد قبضتها: "انتظرني يا نيرفال… هذه المرة، أنا من سيطرق بوابتك." وسرعان ما خيّم صدى الريح على المشهد، معلنًا بداية المرحلة الأخطر في رحلتهم، نحو قلب الظلام نفسه.