الفصل 304
في الوقت الحالي :
يوم الثلاثاء 2 / 10 / 1427 هـ :
الساعة 9,30 مساء في الرياض :
من كانت صغيرة وهو بطلها , فارسها الوحيد , الفارس اللي تقرأ عنه في القصص وتشوفه في الرسوم المتحركة اللي تخلت عنها في مرحلة مبكرة من عمرها , ومع مرور الوقت تناست هالمشاعر واليوم وهو يندفع قدام عيونها ويجثم على فيصل ويكيل له الضربات استعادت بداخلها شعورها الطفولي القديم لمن كانت تشوفه يدافع عنها بين أولاد الحارة , خرجت من أفكارها و جلست على سريرها بخوف و صوت عبد الكريم الهادر وهو يهزئ سطام وصقر يوصلها رغم باب غرفتها المغلق , غمضت عيونها وهي تسمعه يخص سطام في تهزيئه صرخت بداخلها ~ سامحني يا سطاااااام , سامحني ~ من كان صغير وهو يتلقى عنها الكثير من الضرب , و بالرغم من إنه أصغر منها إلا إنه كان يحس بشيء في نظرات فهد لها , كان دايم يسألها ليش يطالع فيها بهالطريقة و يقولها ما أحب هالرجال وعيونه تخوف وغيره من هالكلام الطفولي وكانت تتمنى لو تقدر تحكي له اللي صار لها منه واللي مازالت تتلقاه منه لكنها كانت تشوف إنه أصغر من إنه يعرف بهالأمور رغم إنه مايصغرها إلا بثلاث سنين لكن اللي صار لها كان يخليها أكبر من عمرها مئات المرات , انفتح الباب وقطع أفكارها , دخلت منه نجلاء وهي تهمس : وسام ..
فتحت وسام عيونها و طالعت فيها بصمت , تقدمت نجلاء وضمتها وهي تقول بعدم تصديق : اللي يراسلك هو فيصل ..
زفرت وقالت وهي تريح جبينها على نحر أمها : إيوه ماغيره , ماحبيت أقولك عشان ماتصير مشاكل مع الجيران ..
زفرت أمها وقالت : لو إنك تكلمتي من بدري كان سوينا أي شي , نقلنا ولا وقفته عند حده من قبل ما يتمادى ..
همست وسام وهي تتشبث بجلابية نجلاء : ما أدري , كنت خايفة , ما فكرت بأي شي غير إنه ممكن يفضحني ويتبلى عليه لو تكلمت ولا قلت شي , كنت خايفة ..
قالت بغيض : حسبي الله ونعم الوكيل عليه , الحيوان الحقير اللي ماعنده لاذمة ولاضمير , ياخي روح دور في أي مكان , هو ما يعرف حرمة الجار , ياويله من ربي ...
و بعدتها وسألت بحيرة وخوف وهي تزيح خصلات شعرها عن وجهها : وهو اش دراه باللي صار ؟؟
هزت أكتافها وهمست بتعب : ما أدري , يمكن أبويه تكلم مرة وهو مو بوعيه ولا ...
وهزت راسها وقالت : كل شي جايز هالأيام , المهم اش بيصير دحين ؟؟ خالي ..
قالت تقاطعها وهي تريح يدها على خدها بحنان : ماعليك منهم , رجال يخرجون نفسهم من اللي صار , خالك عبد الكريم يقول هم ماغلطوا لمن دافعوا عنك لكن المفروض ما يتهورون بهالشكل , لأنه لو مات الرجال بيروحون فيها ..
زفرت بحرقة وقالت : أمي , صقر قرأ الرسايل وخايفه إنه شاف ذيك الرسالة اللي .. اللي ....
واختنق صوتها وهي تغطي وجهها وهي تقول بألم : انفضحت , انفضحت يا أمي ..
قالت تقاطعها بهدوء : لا يا قلبي إنت مسحتيها ..
رفعت راسها بذهول وهي تقول : والله ..
ابتسمت وقالت : إنت قلتيلي إنك بتمسحينها عشان تخافين هيام تفتح الجوال وتشوفها ..
زفرت براحة وهي تقول : الحمد لله , الحمد لله , يعني ماقرأ إلا الرسايل الأخيرة , يارب لك الحمد , يارب لك الحمد ..
ابتسمت نجلاء بشفقة ومسحت على راسها وهي تقول : ريحي راسك دحين , خالك بيروح المستشفى وبيتطمن على فيصل وبيشوف اش حيصير ..
انسدحت وسام ودفنت وجهها في المخدة وهي تحاول تهدي قلبها اللي كان يضرب بعنف من شدة الخوف والتوتر , كان كل جسمها يرتجف , كل جزء منه ينتفض وهي تفكر باللي ممكن يصير لا انتشر الخبر , أكيد هم ما حيقدرون يخبونه بسبب الأثار اللي في سطام وصقر وهنا حيبدأ القيل والقال اللي كانت تخشاها طول حياتها ,..
خرجت نجلاء بعد ما طفت النور وراحت للمجلس وتوقفت في طريقها عند هيام اللي كانت جالسة تقلب في جوال وسام تحاول تركبه , ابتسمت وجلست جنبها وهي تقول هيام , لفت هيام وجهها وهي تسحب أنفاسها من أنفها وهي تمسحه بالمنديل , انتبهت نجلاء لوجهها المحمر , حطت يدها على كتفها بحنان وهي تهمس : هيومه , حبيبتي , الموضوع معقد شويه عشان كذا ما أقدر ..
همست هيام تقاطعها وهي تمسح دموعها : عارفه كل شي ..
طالعت فيها نجلاء بذهول وهي تسأل : عارفه إيش ؟؟
غطت هيام وجهها وهي تهمس بوجع : عارفه عن وسام وأبويه , عارفه كل شي , بس ما قدرت أسوي شي , ما قدرت أقدم لها شي لأني عارفه إنها ماتبغى أحد يدري ..
وبعدت يدينها تمسح دموعها وهي تقول : ما تشوفيني ما أسأل ولا أزن عشان أعرف اش يصير حوليني ؟؟
شهقت نجلاء وهتفت برعب : لا تقولين إنت كمان ...
قاطعتها هيام وهي تهز راسها : لا , لا , هو حاول كم مرة لكن وسام كانت دايم تجرني وما تخليني معاه لوحدنا , وكانت دايم تلهيني عشان ما أفكر باللي كان يبغاه أبويه بحركاته لكن ..
سكتت و كملت : الأطفال يفهمون حتى لو كانوا صغار ..
ودمعت عيونها وهي تخفض صوتها وهي تهمس : كنت عارفه إنه يبغاني لأنه وسام صارت كبيرة وتقدر تدافع عن نفسها وتهدده من دون ما تخاف , سمعتها مرة تقوله نجوم السما أقرب لك من هيام , لا يمكن أخليك تسوي فيها زي ما سويت فيني , وهنا عرفت إنه , إنه ....
ونزلت دموعها وهي تسأل بحيرة : ليه يا أمي ؟؟ ليه سوى فيها كذا وهو عمها ؟؟ وكان يبغاني كمان , هو ما يخاف من عقاب ربي ؟؟ هو مافكر في مستقبل بنت أخوه ومستقبلي .. هو .. هو ...
ضمتها نجلاء لمن بدأ صوتها يتقطع من صياحها وهي تهمس : كان مو بوعيه , هواه كان أقوى منه ..
ضمتها أكثر وهي تحس بالقهر يذبحها , كيف ما حست بهذا كله ؟؟ كيف ما انتبهت للي يصير تحت سقف بيتها ~ أنا السبب , أنا السبب ~ ..
: نجلاء ..
بعدت عن هيام ولفت على أخوها اللي طالع فيها بنظرات رقيقة وهو يقول : وسام نامت ؟؟
ابتسمت وقالت : منسدحة ..
زفر وقال : أنا رايح المستشفى دحين , ولمن أرجع بيننا كلام ثاني ..
ودعته بحرارة وهي تشكر له حضوره السريع معاها من تلقوا اتصال هيام ..
*****************************
في نفس الوقت في جدة :
: عازمكم على عشااااااااااا ..
قالها بصوت ممطوط ساخر , وكمل بعدها بحدة وهو يأشر على الطاولة اللي جالسين حولينها الشباب : القرموشي , من قلة مطاعم ..
قام عبد الرزاق وقال بحدة مصطنعة وهو يحط رجله على كرسيه : حدك عاااااااد , إلا القرموشي ما أرضى عليه ..
وأشر على اللائحة اللي في يده وقال : معصوب بأنواع وأشكال , فته , عريكه , فول , قلابة , تميس من اللي يحبه قلبك , هذا كلللللللللله مو عاجبك ..
الكل كان يضحك عليه و حسان يقول : يوم شفتك متحمس وضارب الصدر قلت بيعزمنا على مطعم صيني , إيطالي ..
قال وهو يجلس : معليش كل يمد رجوله على قد لحافه , أعرفكم آفات لو بآخذكم لواحد من هالمطاعم بتفقروني وتصفرون محفظتي , بعدين ياكثركم ..
قالها وهو يطالع فيهم برعب ضحكوا وقال عمر باستنكار : عبد الرزاق قول ما شاء الله ..
قال جاسم وهو يحس بسعادة مالها وصف وهو يشوف عبد الرزاق يحاول يفرفش قدامهم : كلنا خمس أنفار وإنت السادس قلت يا كثركم , يالبخخخخخخخخل ..
قال وهو يوزع عليهم ورقة القائمة : هذا مو بخل , هذا حرررررررص , أخلصوا لا أطلب لكم من عندي بثلاث ريال فول وريالين تميس ..
قال عبد الإله وهو يسحب القائمة : يلعن أبو المذذذله , أنا اش خلاني أقبل عزيمتك ..
طلبوا طلباتهم وجلسوا يتبادلون الأحاديث , قام عدنان وهو يقول : أروح أغسل يدي ..
دقايق وقام عبد الإله وهو يقول : أروح أغسل أنا كمان ..
لمن دخل عبد الإله لدورة المياه شافه في جهة المغاسل منحني على مغسلة وهو يغسل يدينه , زفر وتحرك بتردد , لف عدنان وجهه وابتسم له , قال وهو يحزم أمره : عدنان بأستشيرك في موضوع على السريع إذا ممكن ..
إعتدل عدنان ونشف يدينه بالمناديل وهو يقول : تفضل بسسس , هنا ..
ابتسم عبد الإله وقال : ما أبغى أحد يسمعه وإنت بتسافر فـ ..
قال : هات اللي عندك ..