الفصل 303
يوم الخميس 4 / 1 / 1427 هـ :
الساعة 9,45 مساء :
عند حلول الكارثة :
وقف وتشبث بالحاجز وهو يلهث , كان حمل أمه طول هالمسافة وعبر الدرج وسط الزحام يعتبر مجهود كبير بالنسبة لجسمه , طالع في أمه واقفه جنبه بينه وبين أزهار وقال بداخله ~ عمر , خليك متماسك , إن شاء الله ما بيصير شي , إن شاء الله تجي المساعدة , عمير , عمير وينك ؟؟ لو غرقت السفينة كيف بيسبح ؟؟ هذا عمار الحمد لله , لمن نلبس ستر الـ .... ~ خرج من عمق أفكاره لمن مالت السفينة بعنف مفاجئ خلى توازنه يختل وتنفلت أمه من بين يدينه و أزهار تصرخ : مااااااااااامااااااااااااااا ..
صرخ بداخله برعب ~ لاااااااااااااااااااااااااااا ~ و مد يد اليسار بسرعة وقبض على يد أمه اليمين , لمن حس بثقلها بيسحبه تشبث في الحاجز ولفه بذراعه بقوة , غمض عيونه بقوة وهو يكتم آهته لمن حس إنه ذراعه بتنخلع من مكانها من قوة الجذب , حاول قد مايقدر يلهي نفسه عن صراخ الناس اللي بدأ يزداد بشكل مرعب ..
: بنتييييييييييييييييييييييييي ...
فتح عيونه على صرخة حرمة , شافها تهوي للحاجز ومن بعده للمجهول , انتبه من ذهوله لمن حس بأصابع أمه تنزلق من قبضته , أخذت ضربات قلبه تسرع وتسابق أنفاسه اللي تزايدت بشكل خرافي وهو يصرخ بداخله ~ أتوسلك ياااااااااااااربـــــ , لاتخليني أفلتها , أتوسلك ما أبغى أفقدها , أمييييييييييييييييييييييي ~ رص يد أمه بقوة , همست بضعف : عمر سيبني لا تطيح ...
هز راسه بلا وهو يقبض على يدها اللي كل مالها تتفلت أكثر , كان مقهور من الرؤية اللي بدأت تتشوش قدامه , قال بصوت مخنوق وهو راص على أسنانه : امسكي فيه يا أمي الله يخليك , ماعاد أنا قادر أمسكك , الله يخليك لا تفلتيني , لا تفلتيني ..
ومع ميلان السفينة أكثر وأكثر كانت يد أمها تنزلق من يده شويه شويه , وبسرعة مفاجأة انفلتت منه وبدأت تتزحلق على الأرضية مع ناس كثير قبل ماتصدم في الحاجز صرخ بحرقة وهو يفلت يده بلا تردد : أمييييييييييييييييييييييييييييي ...
انزلق بسرعة و ضرب صدره في الحاجز المعدني اللي ما قدر يتفاداه من سرعته , حس بالأكسجين يختفي دفعه وحده من صدره لكنه قاوم هالشعور وهو يرمي نفسه من الحاجز نحو الظلام , ثواني وسمع صوت طرطشة المويه مختلطه ببرودة خلته يحس بجلده ينكمش , صارع المويه لثواني حسها بلا نهاية وهو يجاهد إنه يطلع للسطح , صارع أجسام كثيرة إلين خرج راسه للسطح وهو يشهق بكل قوته شهقة مااكتملت بسبب الجسم اللي طاح فوقه ودفعه لداخل المويه مرة ثانية , اندفعت موية البحر المالحة داخل أنفه وفمه وهو يغطس تحت ثقل الجسم , حاول يبعد الجسم وهو يحس رئتينه بتتفجر من قل الأكسجين لكن الجسم تشبث فيه بقوة وهو يحاول يستند عليه عشان يطلع للسطح ~ يااااااااااااااارب ~ صارع وصارع إلين خرج , شهق شهقات متتالية وهو يمسح وجهه ويكح , وتلفت يمينه ويساره ودار حولين نفسه وهو يصرخ : أمييييييييييييييييييييييييييييي , أميييييييييييييييييييييييييي ...
كان يتخيلها تصارع الموج لوحدها بأرجلها العليلة وجهلها للسباحة , تخيلها تنخنق نفس خنقته و ... صرخ وهو يمسح دموعه : أميييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ..
وسبح وهو يطالع بجنون محاول إختراق ظلمة الليل المختلطة بظلمة البحر , تمنى لو النيران تزيد عشان تضيء له المكان أكثر , كتم صرخات الخوف والألم وهو يهتف : أميييييييييييييييييييييييييييي , أم عماااااااااااااااااااااااااااااااار ..
: عمـ ... عمـ ...
صوتها رغم تقطعه إلا إنه ميزه , لف يمينه فلمح وحده تصارع عبايتها و الموج في وقت واحد , سبح لها بسرعة , ولمن ميز وجهها عبر الضوء الخفيف ضمها بقوة وهو يهتف : أميييييييي , أمييييييييي ...
تشبثت فيه أمه بقوة وهي تشهق , انصدم عمر لمن لقي نفسه داخل الموية وأمه تجاهد عشان تصعد للسطح عشان تتنفس , تذكر إن الغرقان ممكن يغرق غيره , حاول يبعد عنها عشان يمسكها من وراها لكنها كانت متشبثه بتلابيبه بقوة , بلع شويه من موية البحر وهو يحاول يكلمها , رجع رفع نفسه وقبل ما يسحب نفس سحبته أمه لداخل الموية , حرك يدينه بكل قوة في جسمه وقبض على أمه وحاول يطلع بها للسطح لكنها كانت تتلوى وهي تسحبه بلا شعور داخل الموية , لمن حس برئتينه تستصرخ مطالبة بالهواء , حاول مرة ثانية إنه يسبح للسطح وهو يمسك أمه من كتف جلابيتها وعبايتها لكنها كانت تحاربه وتسحبه أكثر للداخل , ولمن شاف إنه مافي مفر , تملص من أمه بكل قوته عشان يقدر يطلع ويمسكها بطريقة صحيحة قبل ما يغرقون الاثنين , انفلتت أمه منه , رفع نفسه بسرعة وسحب نفس سريع ورجع غطس , كان يحس صدره يتفتت من المجهود اللي بذله لكنه قاوم عشان يمديه يلحقها , أول ما غطس حس بيدين تقبض على خصره بقوة قبل ما تتراخى , عرف إنها أمه , مد يدينه بسرعة وعلى غير هدى عشان يمسكها لكنه تفاجأ بيدينه تتلاقى وسط المويه و .... ~ غااااااااااصت , أمي غرقـــت , لاااااااااااااااااااااااااا , يارب أتوسلك , يارب أرجوووووك ~ سبح أعمق يحاول يلحقها لكن أنفاسه اللي بدأت تخرج من فمه وأنفه من شدة الإختناق أجبرته إنه يرجع للسطح مره ثانيه , أول ما حس بالأكسجين يندفع لصدره صرخ بحرقة ودموعه تتفجر : أمي لااااااا , يارب أتوسل إليك , أمي , أمي , أمييييييييييي ..
ورجع يغطس مرة ثانية , كان يصرخ ويبكي بداخله وهو يسبح بلا هدى , يتلمس كل شي امامه وحولينه وألمه يزيد مع كل ثانية , ولمن بدأت أنفاسه تخرج صرخ بداخله ~ إذا خرجت دحين مستحيل تلقاها , مستحيل تلقاها , عمر استحمل , عمر استحمل , عمر ~ سبح نحو السطح بإجبار من جسده و طلع هو يشهق بقوة , شهقة اختناق وبكا في نفس الوقت ..
: ماما فين ؟؟
لف عمر لمن سمع صوتها الخائف الكسير , طالع فيها وهو يصرخ بداخله ~ غرقت , غرقت , أنا قتلتها , أنا سبتها , أنا فضلت نفسي عليها , ماتت , ماتت , أمي ماتت ~ , حمد ربه إنه مو شايف نظراتها لأنه صمتها كان كافي إنه يوجعه ويحسسه بالذنب أكثر , لمن غطستها موجة كبيرة اندفع وأمسكها بقوة , كحت بقوة وهي تمسح وجهها وسألت بسرعة : عمور ماما فين ؟؟ الله يخليك لا تقول غرقت ..
~ لا تسأليني هالسؤاااااااااااال ~ قاوم ألمه وقال بصوت مخنوق وهو يخنق دموعه : أزهار , الغريق شهيد إن شاء الله ..
كان يتمنى لو يقدر يشوف وجهها عشان يقرأ أفكارها , كان يحس العالم والأصوات والصراخ كله يتلاشى وهو يطالع في أخته اليتيمة الأب واللي صارت يتيمة أم وهي تقول بصوت غريب وهي تمسح عيونها : لا حول ولا قوة إلا بالله , لا حول ولا قوة إلا بالله ..
كلماتها بثت قوة غريبة بداخله وهو يتذكر إنه ما أصابه من الله مكتوب من يوم انخلق , ثواني انزاح فيها إحساسه بالذنب قبل ما يرجع أقوى من قبل وهو يشوفها تسبح على ورى مبتعدة عنه و هي تصرخ : لااااااا , تكفى عمر لاتقولها , مستحيل اللي يصير , إنته تكذب عليه ..
قال بصوت جهوري قوي يحاول فيه إنه يقنع نفسه قبل ما يقنعها : الغريق شهيد , إنا لله وإنا إليه راجعون ..
صرخت بعدم تصديق : لاااااااااااااااااااااااا , لااااااااااااا ..
اندفع عبر المويه و ضمها بقوة وهو يصرخ من بين دموعه : قولي إنا لله وإنا إليه راجعون , أزهار إن لله ما أعطى ولله ما أخذ , فين إيمانك ؟؟...
تشبثت بأكتافه بقوة وهي تصرخ : ياااااااااااااااااااا رب , اللهم لا اعتراض ماااااااااااماااااااااااااااا آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ماااااااااااااااااااااامااااااااااااااااا..
كانت صرخاتها المختلطة بأنواع الصرخات تطعن قلبه آلاف المرات وهو يصرخ بداخله ~ لله ما أعطى ولله ما أخذ يا عمر , خليييييييك أقوى , خليك أقوى , يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااارب , يااااااااااااااااااارب ~ ..