الرومانسية المظلمة - الفصل العاشر والاخير - بقلم مكي عفاف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الرومانسية المظلمة
المؤلف / الكاتب: مكي عفاف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل العاشر والاخير

الفصل العاشر والاخير

الفصل العاشر: الرسالة استيقظتُ على ضوء خافت يتسلل من النافذة، ودفء غريب لا يشبه أي صباح قبله. كل شيء كان هادئًا أكثر من اللازم، كأن الدنيا كلها تحبس أنفاسها. التفتُّ أبحث عنه… كان واقفًا عند النافذة، ظهره لي، صامت، ويده تمسك ورقة صغيرة. لما ناداني، صوته كان مختلف… حزين بطريقة خلت قلبي ينكمش. قال بهدوء متردد: – لقيت رسالة من والدي. قربت منه بخطوات خفيفة، نظرت لعينيه… ما كانش فيها نفس النار القديمة، كان فيها وجع، ندم، تعب سنين. مدّ لي الورقة، وقال بصوت مبحوح: – كنت نخمم ما نقراهاش… بس ما قدرت. لازم تعرفي. الورقة كانت قديمة، أطرافها محترقة شوية. فتحْتها بإيدي المرتجفة، وبدأت نقرا: > "يا وليدي، إذا وصلت هذي الرسالة، فاعرف أني كنت السبب فكل شيء. الحريق ما كان صدفة، كان انتقام من شريك قديم. ما تلومهاش، هي حاولت تنقذني. لو كنت عايش، كنت غفرتلها قدامك بيدي." الدموع طاحت بلا إذن. كل كلمة كانت توجع أكثر من الثانية. هو، اللي ظل سنين ينتقم، كان يراقبني وأنا أنهار، وصوته يخرج متكسر: – أنا ظلمتك… حطيتك فدائرة نار ما تستاهليهاش. قرب خطوة، وقال: – ما نقدرش نطلب تبقي، بس ما نقدرش نمنع نفسي نتمناك. قلبي انفجر. كنت نحس بكل شيء يتحطم جوايا. قربت منه، مدّيت يدي لمست وجهه، والدموع ما وقفتش. قلتله بصوت متقطع: – كنت نحلم نسمع هالكلمات، بس اليوم جاية متأخرة… بزاف. ابتسم ابتسامة حزينة وقال: – القرار بيدك، تبقي أو تروحي… أنا ما عنديش حق نجبرك بعد اليوم. ما جاوبتش. كنت نحاول نحبس شهقاتي، بس الألم كان أقوى. نظرت له آخر نظرة، ودموعي كانت تغرق وجهي، ثم مشيت… كل خطوة كانت وجع. كنت نحس روحي تنكسر وراي. مرّ كم يوم، حاولت نعيش بلاه، بس مستحيل. كنت نشوف وجهه في كل زاوية، نسمع صوته في كل سكون. وفي صباح غريب، قررت نرجع له… نحكيله أني ندمت، وأنه رغم كل شي، مازال هو الأمان اللي ضيعتو. ركبت السيارة، وكل دقيقة كانت ثقل في صدري. لكن لما وصلت، شفت الناس متجمعين، وصوت يبكي من بعيد. سألت بخوف: – واش صرا؟ الجواب جا مثل رصاصة: > "حادث… ما نجا." الدنيا توقفت. وقع جسمي على الأرض بلا وعي. صرخت، ما كنت نسمع غير صوتي يتكسر بين شهقاتي. دموعي نزلت بحرارة، كأنها تحرق الأرض. صرخت باسمه، باسمه فقط، مرات ومرات، لكن ما جاوبنيش. كنت نحاول نجري ليه، الناس حبسوني، وأنا نحاول نكسر كل يد تمسكني. وقعت الرسالة من يدي، تبللت بالدموع. مسكتها من جديد، قرأتها بصوت مرتعش، والكلمات تتوه قدامي: > "ما تلومهاش، هي حاولت تنقذني…" غصت ببكاء، حطّيت الورقة على صدري وصرخت من جديد، صرخة خرجت من أعمق وجعي، من المكان اللي دفنت فيه كل الأمل. قلت بصوت مبحوح: – سامحني… جيت متأخرة… متأخرة بزاف. وانهرت على الأرض، والناس من حولي صامتين، بس أنا كنت أسمع كل شيء… صوت الريح، صوت قلبي ينكسر، وصدى اسمه اللي ما راحش يفارقني. ومن وقتها… ما عاد قلبي يخاف من النار، لأن الحريق الحقيقي… كان يوم طفى هو. 💔