الرومانسية المظلمة - الفصل التاسع - بقلم مكي عفاف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الرومانسية المظلمة
المؤلف / الكاتب: مكي عفاف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاسع

الفصل التاسع

💞 الفصل التاسع – بين الرماد والعشق الليل كان ساكن، والبيت غارق في ظل ثقيل. الشمعة تذوب ببطء، ورائحة الشمع المحترق تملأ الغرفة. كنت جالسة على السرير، عيوني على المفتاح اللي تركه فوق الطاولة… بس بدل ما أمد يدي له، لقيت روحي واقفة، متجهة نحو غرفته. طرقت الباب بخفة، وصوته طلع من الداخل، هادي ومبحوح: – ما نمتِش بعد؟ فتحت الباب شوي، الضوء الخافت لمس وجهه، كان باين عليه التعب. قلت بهدوء: – ما قدرتش نرقد… تعبت من الخوف، ومن الكره أكثر. رفع عيونه لي، نظراته تقرأني بصمت. قربت بخطوة، وبصوت خافت قلت: – حاولت نكرهك، حاولت نتهرب منك… بس كل مرة أرجع ليك، غصب عني. عيونه توسعت، كأنه يسمع شي ما توقعوش. تنفست بعمق، وكأن كل كلمة تخرج كانت تحررني: – ما نعرفش كيف، ولا متى… بس قلبي اختارك. رغم الألم، رغم النار، رغم كل شي. سكت للحظة، كأنه ما قدر يصدق. وقف، وعيونه ما فارقت وجهي، بين خوف ودهشة، بين وجع ورغبة بالتصديق. قلت بخطوة أقرب: – ما نطلبش تسامحك، نطلبك تسمعني… لأنو أول مرة نحس إن قلبي حي. بينّا كان الصمت، لكن كان مليان أنفاس دافئة وارتجاف ما قدرنا نوقفه. اقترب أكثر، خطوة بخطوة، لحد ما المسافة بينا ذابت مثل الثلج في النار. نظراته كانت تسأل ألف سؤال، وأنا جاوبت بدون كلام — بنظرة طويلة، صادقة، كلها وجع وصدق واشتياق. رفع يده بخفة، لمست أصابعه خدي، لمسة حذرة كأنها تخاف تكسرني. ارتجفت، مو خوف… إحساس غريب بالراحة. همست: – يمكن هذا هو الشي الوحيد الحقيقي بينا. ابتسم بخفة، وصوته خرج مبحوحًا: – يمكن. الهواء صار أثقل، والوقت وقف. لحظة فيها كل الصراخ اللي ما قلناه، وكل الحب اللي خفناه. قرب أكثر، حتى بقت أنفاسنا تختلط، بيننا ما بقى إلا نبض. كانت لحظة صمت… لكنها قالت كل شي.