اجنحه الظلام - الفصل الرابع - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: اجنحه الظلام
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

🌫️ الفصل الرابع: وادي النور بعد ليلةٍ طويلة من الصمت والضباب، انقشعت الغيوم فجأة، لتظهر أمام ليانا وكايان بوابةٌ ضخمة من الحجر الأبيض المائل إلى الزرقة، تغمرها خيوط ضوءٍ تتلألأ كأنها ماء. اقتربت ليانا منها ببطء، تشعر بأن شيئًا في قلبها ينبض مع كل وميضٍ يصدر عن تلك البوابة. قال كايان بصوتٍ مهيب: "هذا هو وادي النور، أقدس بقعةٍ في عالم البشر، وبوابة العبور إلى أسرار التنانين. من هنا تبدأ خطى الورثة الحقيقيين، أو تنتهي إلى الأبد." مدّت ليانا يدها، وما إن لامست الحجر حتى ارتفعت دوائر ضوئية من حولها، لتصنع رموزًا في الهواء. الرموز كانت بلغةٍ لم تعرفها يومًا، لكنها فهمت معناها في قلبها، كأنها همساتٍ من زمنٍ سحيق. "مرحبًا بابنة الريح، لقد تأخرنا ألف عامٍ لنراكِ ثانيةً." ترددت الكلمات داخل رأسها كصوتٍ من عالمٍ آخر. تراجعت خطوة، وهي تشعر بأن الأرض تهتز، ثم انفتح أمامها الممر الحجري، وكأن الجبال نفسها انقسمت احترامًا لها. دخل الاثنان، والضوء يملأ الممر، لتظهر أمامهما ساحةٌ واسعة تحيط بها أعمدةٌ من البلور النقيّ، وفي منتصفها بحيرةٌ صغيرة تضيء من الداخل. اقتربت ليانا، وانحنت لترى وجهها ينعكس فوق سطح الماء، لكن ما رأته لم يكن وجهها — بل وجه امرأةٍ تشبهها تمامًا، ذات أجنحةٍ من الريح المتلألئة. شهقت، وقالت بصوتٍ خافت: "من… أنتِ؟" ردّ الصوت من داخل الماء: "أنا إيلارا، آخر ملكات الريح، وأول من ربطت مصيرها بالتنين الأبيض. دمائي تجري في عروقك يا ليانا. أنتِ وريثتي، وآخر أملٍ لحفظ توازن العالم." تجمّدت ليانا في مكانها، والدهشة تملأ عينيها. التفتت إلى كايان، فوجد عينيه تلمعان بأسى قديم. قال بهدوء: "الآن تعرفين. والدك لم يكن مجرد محاربٍ منسي، بل كان من حراس العهد القديم، الذين بايعوا التنانين على حماية التوازن بين النور والظل." اقترب منها أكثر وأضاف: "لكن والدك... خان العهد ذات يوم." اتسعت عيناها: "خان العهد؟! ماذا تقصد؟" صمت لحظة، ثم قال بنبرةٍ ثقيلة: "حين استيقظ الظل الأول — نيرفال التنين الأسود — كان والدك من بين الذين حاولوا منعه. لكنه تردد، وترك البوابة مفتوحة، فاختفت إيلارا واختفى معها نصف قوة الرياح. ومنذ ذلك اليوم، اختلّ التوازن… حتى وُلدتِ أنتِ لتُعيدي ما فُقد." وقفت ليانا مذهولة بين حقيقة نسبها وثقل المصير الذي أُلقي على كتفيها. رفعت رأسها إلى السماء المضيئة داخل الوادي، وهمست: "أمي من النور… وأبي من الخطيئة. فإلى أي جانبٍ أنتمي أنا؟" لكن قبل أن يجيبها كايان، اهتزّ الوادي من جديد، وتحولت بحيرة النور إلى مرآةٍ من العاصفة. خرج منها صوتٌ خافت، غليظ كأنه صادر من الأعماق: "لقد عادت وريثة الريح… وسيعرف الظل طريقها." اشتعلت الرموز الحجرية من حول الوادي بلونٍ أسودٍ قاتم، وارتفع الدخان من كل جانب، معلنًا أن نيرفال قد شعر بعودتها. قال كايان بسرعة: "علينا الرحيل فورًا! وادي النور لم يعد آمنًا، لقد وجدنا العدو قبل أن نستعد له!" وفي لحظة خاطفة، امتدت الأجنحة من ظهر ليانا — شفافة، تتلألأ كأنها من هواءٍ مضغوط — فارتفعت مع كايان في سماءٍ تموج بالضوء والظلال. ومن خلفهما، بدأ الوادي ينهار كوميضٍ من ذاكرةٍ تموت، فيما صوت نيرفال يتردد عبر العواصف: "كل وريثةٍ تحمل النور… يجب أن تنكسر في الظلام!"