الرسالة الخامسة
إلى من لم ألتقِ به بعد
لا أعرف ملامحك، ولا الطريقة التي سيجمعنا بها القدر،
لكنّي أؤمن أنك لست بعيدًا،
كأنك تسكن فكرة هادئة في آخر الليل،
تقترب بصمتٍ، كما يقترب الفجر من ليلٍ أنهكه الانتظار.
أنا لا أبحث عنك،
فقد تعلّمت أن الحب لا يُصاد بالأمل المفرط،
بل يأتي حين نكون مستعدين له، لا حين نفتقده.
أنا الآن أتعافى، أرمّم ذاتي، وأصنع من وحدتي شيئًا يشبه السلام.
وإن جئت، لا أريد منك وعودًا ولا ضجيجًا يشبه القصص،
أريد صدقًا بسيطًا،
عيونًا تُشبه الأمان حين تلتقيني،
وحضورًا لا يخاف من عمق قلبي.
لا أريد منقذًا، ولا بطلًا،
فقد تعلّمت الوقوف وحدي،
لكن سيكون جميلاً أن أجد من يسير بجانبي دون أن يسبقني بخطوة.
حين نلتقي — إن كتب الله اللقاء —
لن تكون البداية فقط، بل نهاية انتظارٍ طويل
علّمني أن الحب الحقيقي لا يُطلب، بل يُقدَّر.
وإلى أن يحدث ذلك،
سأبقى أزرع في نفسي طمأنينة تكفيني،
كي أستقبلك يومًا ما بقلبٍ يشبه الضوء لا الحنين