الرسالة الرابعة
إلى من رحل دون وداع
لم أكتب لأعاتبك،
فالعتاب يحتاج رغبة في البقاء، وأنا لم أعد أملكها.
كتبت فقط لأن الصمت صار يؤلمني أكثر من الحديث،
ولأن بعض الأشياء، حين تبقى في القلب، تختنق.
كنتَ حاضرًا في تفاصيل كثيرة،
في الأغاني، في الطرقات، في العادات الصغيرة التي كنتَ تسخر منها.
ما زلت أراك في الأماكن التي جمعتنا،
لكنّي لم أعد أبحث عنك فيها كما كنت أفعل.
رحلت دون أن تقول شيئًا،
وكأن وجودي لم يكن يستحق حتى جملة الوداع.
في البداية انتظرت، أقنعت نفسي أنك ستعود لتشرح، لتعتذر، لتبرر الغياب…
لكنك لم تعد،
وتركتني أتعلم أن الغياب لا يحتاج أسبابًا كي يكون موجعًا.
اليوم لا أكرهك، ولا أحنّ إليك كما كنت أفعل،
فكل شيء في الحياة يفقد حدّته مع الوقت، حتى الوجع.
لكني كلما تذكّرتك، تمنّيت فقط لو أنك قلت شيئًا… أي شيء،
حتى أستطيع أن أُغلق الصفحة بهدوء.
وربما، في مكان ما،
كنتَ تظن أني بخير،
لكن الحقيقة أن بعض الوداعات، حين لا تُقال، تبقى عالقة إلى الأبد.