الرسالة الثانية
إلى صديقتي التي كانت وطنًا صغيرًا في قلبي
ليست كل الصداقات تُروى،
فبعضها يُشعرنا أننا بخير فقط لأن أحدهم اختار أن يبقى.
هي لم تكن مجرد صديقة،
كانت حضورًا يبدد خوفي،
وصوتًا يعرف كيف يهدّئ عاصفتي دون أن يسألني عن السبب.
لم نحتج يومًا إلى عهودٍ أو وعود،
كنا نكتفي بالصمت،
ونفهم بعضنا من نظرة واحدة، من كلمة ناقصة، من تنهيدة متعبة.
هي من كانت تجبر كسري دون أن تتحدث كثيرًا،
ومن كانت تضحكني وأنا في منتصف البكاء.
كانت تشبه السلام الذي يأتي بعد حرب طويلة مع الذات،
والطمأنينة التي لا يُمكن تفسيرها.
وجودها لم يكن صدفة،
بل رحمة خفيفة أرسلها الله لي في وقتٍ كنت أحتاج فيه إلى يدٍ لا تتركني.
هي لم تغيّر حياتي فقط،
بل جعلتني أؤمن أن في هذا العالم القاسي
ما زال هناك قلوب تشبه الضوء.