وما عند اللٌهِ خٓيرٌ وأبٔقى..!
ومَا عِند اللّهِ خَيرٌ وأبْقى..!
تأمل هذه الآية، هي بوصلة للمؤمن في زمن تهافتت فيه القلوب على العاجلة، وتعلّقت الأنظار بما يَزول.
ليست مجرد آية تتلى ، إنها دعوة للنظر بعمق لا بسطحية، وببصيرة لا بعينٍ قاصرة. فليست الدنيا سوى مرحلة انتقالية، ومحطة قصيرة في طريق طويل اسمه الآخرة.
نعم، نحن نعمل ونسعى ونبني، لكننا لا نغفل لحظة أن ما عند الله هو الباقي، وهو الأفضل، وهو المستحق للسعي الحقيقي.
وإنّ الانشغال بالمنافع العاجلة، واللَّهَاث خلف الگسب اللحظي، قصور في فهم مقاصد الحياة، وغفلة عن العاقبة التي تنتظرنا جميعاً.
فكم من أمرٍ بدا صغيراً في أعين الناس، وهو عند الله عظيم..!
وكم من متاعٍ دنيوي استفرغ فيه العبد طاقته، ثم لم يَجْنِ منه إلا الحسرة.
"العِبْرةُ بالخَواتِيْم" .. عبارة تتردد على الألسنة، لكنها في حقيقتها ميزان عدل يُوزَن به العمل والعمر معاً.
فالخاتمة الصالحة لا تُشترى، بل تُبنى على نظرة بعيدة، وتعلّقٍ صادق بما عند الله.
فلنربّي قلوبنا على هذه القاعدة القرآنية:﴿ وما عند الله خير وأبقى ﴾
فما عند الله لا يُقارن بما في الدنيا، لا في الكيف ولا في الديمومة.
وأن الباقيات الصالحات، وإن بَدت خفيفة في الكف، فهي أثقل من الجبال في الميزان.
ولنتأمل في حال من رحلوا، فمن ربط قلبه بالدنيا مات بانتهائها، ومن علّقه بالآخرة عاش بطيب أثره وإن مات.
فالخواتيم ليست فقط نهاية الأعمار، بل هي خلاصة الطريق، وزبدة السعي، ونهاية الغرس، فليكن سعيك لما يَبقى، ورضاك بما يدوم، وهدفك ما عند الله، فهو الأكرم، والأبقى، والأوفى.