روايه رحله الى زمن الجبابرة - الفصل الثامن (الخامسه) - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: روايه رحله الى زمن الجبابرة
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثامن (الخامسه)

الفصل الثامن (الخامسه)

الفصل الثامن – الجزء الخامس: أرض ما بعد الزمن حين انقشع الضوء، كان الصمت مطبقًا كأن الوجود نفسه توقف عن التنفس. الأصدقاء السبعة وقفوا مذهولين، لا يسمعون سوى خفقات قلوبهم التي تتردد كالصدى في الفراغ. الأرض تحت أقدامهم لم تكن ترابًا، بل مادة شفافة تشبه الزجاج، يتدفق في باطنها ضوء ذهبي بطيء، كأن الزمن يسري فيها سريان الدم في العروق. السماء متشققة، وفيها خطوط من النور الأزرق تتحرك مثل الشرايين، وكل بضع لحظات، يلمع الأفق بلونٍ بنفسجي داكن، ثم يخبو. آدم نظر حوله مذهولًا: > "كأننا داخل قلب الزمن نفسه..." ليلى أخرجت جهازها، لكنه لم يضيء، الشاشة صامتة كأنها فقدت القدرة على العمل: > "حتى التكنولوجيا توقفت… هنا لا شيء يستجيب لقوانيننا." نور، التي استعادت وعيها، جلست على الأرض، عيناها لا تزالان متوهجتين بخفوت: > "أشعر بأصوات... ليست بشرية، بل زمنية. كأن الأزمنة كلها تتحدث في ذهني." سيف اقترب منها بخوف: > "ماذا تقولين؟ هل يمكننا العودة؟" أجابت بصوتٍ غريب، يحمل في نبرته أثر الماموث: > "العودة لا تكون من هذا المكان... هذه الأرض لا تنتمي لأي عصر. إنها الحاجز بين الأزمنة، حيث يُختبر الوجود ذاته." في تلك اللحظة، ارتجّت الأرض الشفافة، وبدأت الخطوط الذهبية تتحرك بسرعة. من بين الشقوق المنيرة ارتفعت أشكال بشرية شفافة، تتحرك ببطء، كأنها أطياف الماضي. مالك صرخ: > "أشباح! لا... إنهم بشر!" لكنهم لم يكونوا بشرًا تمامًا. وجوههم تتبدل كل لحظة بين رجل وامرأة، بين طفل وشيخ، بين جندي وفيلسوف. كل طيفٍ منهم يحمل ذاكرة من عصرٍ مختلف. إحدى الأطياف اقتربت من آدم، ومدت يدها نحوه، وصوتها يشبه الريح: > "أنتم الذين كسروا الجدار بين الأزمنة… جئتم حيث لا يُسمح للّحم والعظم أن يعيش." آدم تراجع خطوة: > "لم نقصد أن نكسر شيئًا، أردنا فقط النجاة!" الطيف ابتسم ببطء، ثم قال: > "النجاة… لا تعني الحياة. هنا، تُمحى الفروق بين البداية والنهاية." وبينما تتلاشى كلماته في الهواء، بدأت الأشكال الشفافة تندمج مع الأرض من جديد، تاركة وراءها أثرًا من الضوء على صدور الأصدقاء، كلٌّ منهم يحمل الآن رمزًا غريبًا يشعّ بلون مختلف. ليلى نظرت إلى الرمز على يدها وقالت بقلق: > "ماذا يعني هذا؟!" نور أجابت بصوتٍ هامس: > "ربما... ختم الزمن. إننا الآن جزء من نسيجه." وساد الصمت. في الأفق، ارتفع ضوء أحمر داكن كالشمس الدامية، وترددت صرخة من بعيد… صرخة ضخمة، عميقة، لا تشبه أي مخلوق عرفوه من قبل. اهتز الهواء، وقال آدم بوجهٍ متجهم: > "يبدو أننا لسنا وحدنا هنا."