الهمس الذي يسكننا
لم يكن أحدهم يتحدث.
كانت الخطوات المرتجفة على السلالم الحديدية هي الصوت الوحيد الذي يكسر الصمت الثقيل.
الهواء الذي خرج من الجدار لا يزال يملأ المكان،
باردًا… رطبًا… وله رائحة غريبة تشبه مزيج الموت والذكريات.
توقّف أدريان فجأة في منتصف السلم.
أدار رأسه نحو الأسفل،
فأقسم دانيال أنه رأى ضوءًا خافتًا يتلوّى في الظلام كلهيبٍ أزرق،
ثم اختفى كأن شيئًا ابتلعه.
قالت إيفلين بصوتٍ خافت:
– يجب أن نخرج من هنا الآن… هذا المكان ليس مستشفى، إنه قبر مفتوح.
ردّ أدريان من دون أن ينظر إليها:
– لقد سمعت صوتها، إصوفيا سمعت مارا بنفسها.
قالت بحذرٍ شديد:
– أو ربما سمعت ما أرادك المكان أن تسمعه.
---
وصلوا إلى الطابق الأرضي،
لكن شيئًا ما تغيّر.
الإضاءة التي تركوها عند المدخل اختفت،
والهواء صار أكثر كثافة، كأنهم دخلوا عالمًا موازٍ لما غادروه.
التفت دانيال حوله وهو يصوّر بهاتفه المحمول بعد أن تعطّلت الكاميرا:
– المكان تغيّر... هذا ليس المدخل الذي دخلناه.
كانت الجدران مغطاة الآن بطبقة من مادة سوداء لامعة،
تتحرّك ببطء كما لو كانت تتنفس.
في تلك اللحظة، دوّى صوتٌ خافت خلفهم —
ضحكة… قصيرة، ناعمة، طفولية.
قالت ليزا وهي تشدّ على جهاز التسجيل:
– ليس هناك أطفال هنا، أليس كذلك