روايه رحله الى زمن الجبابرة - الفصل الرابع (الرابعه) - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: روايه رحله الى زمن الجبابرة
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع (الرابعه)

الفصل الرابع (الرابعه)

الفصل الرابع – الجزء الرابع: كهف النار الأولى كانت الليلة تهبط ببطء فوق الغابة البدائية، والضوء الأحمر للشمس الغاربة يغمر الأشجار العملاقة، كأنها مشتعلة باللهب. الأصدقاء السبعة، بعد لقائهم بالإنسان البدائي، تبعوا زعيمهم العجوز — رجل ضخم الجثة، كثيف الشعر، يحمل رمحًا حجريًا لامع الرأس. لم يتكلم بكلمات مفهومة، لكنه أشار لهم بإيماءات واضحة تدعوهم إلى السير وراءه. آدم نظر إلى البقية وقال: – "يبدو أنه يريدنا أن نرافقه... ربما إلى قريتهم أو مأواهم." ليلى ترددت لحظة، ثم قالت: – "علينا أن نحذر، لكن إن كان ينوي الأذى، لفعل منذ البداية." تقدموا بخطوات بطيئة بين الأشجار حتى انفتح أمامهم كهف ضخم في سفح جبل أسود، ينبعث منه وهج نارٍ حمراء وأصوات بشرية بدائية. عشرات الرجال والنساء من الإنسان البدائي التفّوا حول النار، يرقصون ويضربون العظام ببعضها في طقسٍ غامضٍ يشبه العبادة. نور همست بدهشة: – "هذا... أول مجتمع نراه هنا. النار، الطقوس، التعاون... هذه بداية الحضارة." سيف ابتسم ابتسامة إعجاب وقال: – "كأننا ننظر إلى ماضينا بعين الحاضر." يوسف أخرج جهاز الترجمة الصوتية وحاول التقاط أنماط أصواتهم. بعد محاولات عدة، قال ببطء: – "أظن أنهم يتحدثون بلغة بدائية تعتمد على النبرات والنغمات أكثر من الكلمات." لكن شيئًا ما كان يثير الريبة في جو المكان... بين الظلال عند مدخل الكهف، تحركت عيون لامعة — ديناصور صغير يراقب من بعيد، زاحفًا بخفة نحو النار. رامي لمح اللمعان أولًا، فصاح: – "انتبهوا! شيء يقترب!" صرخات الإنسان البدائي عمّت المكان، وبدأت الحجارة تُرمى باتجاه المخلوق الذي انقضّ كالسهم نحوهم، فوضى عارمة سادت الكهف، والنار المشتعلة انقلبت فوق الأرض، وألسنة اللهب بدأت تنتشر على الجدران الصخرية. آدم أمسك برمح أحد الرجال وواجه المخلوق وجهًا لوجه، صرخ متحديًا: – "لن تدمرهم أمام أعيننا!" وبضربة حادة موجّهة إلى عنق الديناصور، سقط المخلوق أرضًا، يتلوى ثم سكن بلا حركة. ساد الصمت... عيون الإنسان البدائي كلها اتجهت نحو آدم، ثم بدأ أحدهم يضرب صدره بعظمة كبيرة، وتبعه الآخرون في صوت جماعي مهيب. ليلى همست بدهشة: – "أظنهم... يحتفلون بنا!" العجوز البدائي اقترب من آدم، ووضع يده على كتفه، ثم أشار إلى النار قائلاً بصوتٍ أجشّ: – "نار... حياة." نور قالت بابتسامة تأملية: – "لقد قبلونا بينهم... نحن الآن جزء من تاريخهم." وهكذا، في تلك الليلة، جلس الأصدقاء السبعة وسط قومٍ بدائيين حول نارٍ تشتعل وسط الجبال، يروون لهم بالإشارات والرسوم كيف جاؤوا من السماء، وكيف يسافرون بين العصور. ولأول مرة، شعروا أن هذا الزمن ليس عدوًّا لهم فقط، بل مدرسة كبرى للبقاء، والتاريخ، والروح الإنسانية الأولى.