صرخة بين ااجدران - بوابة الصّمت - بقلم Lydia kh | روايتك

اسم الرواية: صرخة بين ااجدران
المؤلف / الكاتب: Lydia kh
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بوابة الصّمت

بوابة الصّمت

كانت السّماء هادئة على نحوٍ مزعج، كأنّ العالم كلّه حبس انفاسه. السّماء فوق ضواحي بوسان كانت رماديّة ثقيلة، لا قمر فيها ولا نجوم، فقط ضوءٌ يَنْسَابُ من بين الغيم فَيَغْمِسُ الارض في ظلال باهتة وسط ذلك العتم، برز مبنى ضخم من الخرسانة الرّماديّة، عليه لافتة صدئة بالكاد تُقرأ: "المستشفى المركزي-فرع رقم07 اغلق عام1999" لكن احداًلم يعرف حقاً لماذا اغلق. كانت الشّائعات تقول انّ حريقا اندلع في الطّابق السفلي، بينما يهمس آخرون بأنّ ما اشتعل هناك لم يكن ناراً، بل شيئاً آخر...... اكثر ظلمة توقفت سيارة سوداء، عند البوّابة الحديديّة المغلقة بإحكام، خرج منها اربعة اشخاص يرتدون سترات سوداء داكنة و يحملون معدّات تصوير و اضاءة. في المقدمة كان آدريــــان يمسك بمصباح قوي الشُّعلة و يحدق في المبنى، كأنّه يواجه كابوساً من الماضي، فقال بصوتٍ خافتٍ: هاذا هو المكان... المستشفى الّذي لم يجرؤ احد على دخوله مند خمسة و عشرون عامًا. ردّت صوفيا وهي تفتح دفتر ملاحظاتها الصّغير: لا استطيع تصديق انّنا نفعل هاذا ادريان بإبتسامة باهتة: الحقيقة لا تنتظر من يخاف منها خلفهما كان دانيال يهيِّئ كاميرته. بينما كانت ليزا و هي تضع سمَّاعاتها وتفحص جهاز التّسجيل: هناك تردُّد غريب في الهواء.....وكأنّ المكان ينبض. التفت اليها دانيال متصنِّعاً السخرية: ينبض؟.. هل اصبحنا داخل مخلوقٍ حيّْ؟. اجابته دون ان ترفع عينيها من الشّاشة الصّغيرة: احياناً. الاماكن تموت ببطء...لكن لا تنسى من قتلها. و بعدها تدخّل ادريان بدفعه للبوّابة، ابنعث منها صرير يشبه انيناً بشرياً، تسلّلو عبر الممر الحجريّ الى باحةواسعة غمرها الغبار. و احسّوا بثقل الهواء، و رائحة العفن،و الحديد يملأ الصدور، و كانت النّوافذ مكسورة، و الزّجاج المتناثر يلمع تحت ضوء المصابيح، كأنها شظايا زمنٍ منسيٍ. رفع دانيال الكاميرا و انطلق بالتصوير: هاذا هو المدخل الرّئسي....كلُّ شي كما وصفه التقرير القديم. لكنه توقف فجأة.... عبر العدسة رأى شيأً يتحرّك في نهاية الممر، ظلٌّ طويل ينساب على الجدران، ثم يختفي قبل ان تلتقطه الكاميرا. خفض الكاميرا بعصبية: هناك احدٌ بالدّاخل!! و عمّ السكوت، و اخرج ادريان من حقيبة خريطة قدينة للمبنى، وقال بهدوءٍ غريب: الطّابق الارضي يحتوي على ستة اقسام...اما السابع غير موجود في الوثائق الرسمية و في الداخل ساد صمت خانق كانت خطواتهم تتردّد كأصوات في بئرٍ عميق. ابواب كثيرة على جانبيّ الممر، معضمها مغلق، وعلى احد الجدران كتب احدهم بخطٍ مرتعش: "لا.. توقظوه..." وهمست صوفيا: من لايجب ان نوقظه اجابت ليزا و هي تظبط جهازها: لنعرف....ان اجابنا احد فقامت بفتحِ التسجيل، وصوت خافت بدأ يخرج من السّماعة، يشمه الهمس في اذنٍ نائمة. كلمات غير مفهومة...، ثم صار الهمس اكثر سمعاً و بوضوحٍ تام: "ادرياااااان" تجمد الجميع.. نظرت ليزا الى الجهاز بذهول، بينما ادريان شحب وجهه وكأن الدم اختفى دفعة واحدة. سأل دانيال بصوت مرتجف: هل؟.......هل قال اسمك؟! لم يجبه ادريان. كل مافعله هو ان تقدم نحو الممر المظلم وقال بنبرة باردة: لنكمل........ وعند نهاية الممر، وجدو مصعدا صدئا اغلق بلوحة معدنية كتب عليها بخط احمر باهت: "بوابة الصمت-محظور الدخول". قالت صوفيا بقلق: ماذا يعني" بوابة الصمت" ردُ ادريان وهو يلمس اللوحة: ربما الطابق السابع ثم بصوتٍ شبه الهمس، اضاف: او ربما.......القبر الذي دفنو فيه الحقيقة...