الفصل 22: حين ينفجر الليل
المدينة القديمة كانت ساكنة لثانية واحدة فقط، ثم انفجر السكون كزجاج مكسور.
خطوات رجال اليد الخفية تزلزل الأرض وهم يعبرون الأزقة الضيقة. الضباب ينشق أمامهم كأنهم أشباح الحرب.
أمامهم مبنى حجري قديم، نوافذه مسدودة، بابٌ صدئ يقف كحارس لسرّ مظلم.
أشار أي جاي بإصبعه إلى فريقين، صوته منخفض لكنه قاطع:
> «الفريق الأول يطوّق من الخلف… الفريق الثاني معي من الأمام. لا تطلقوا النار حتى تسمعوا الإشارة.»
حسام وأمير تبادلا نظرة سريعة، قلب حسام يخبط بقوة، بينما يد أمير ثابتة على سلاحه.
الظلام في الداخل كان أعمق، وكأن المبنى يبتلع الضوء.
من الداخل، سارة والرجل المقنّع أحسّا باقتراب شيء كبير؛ جدارٌ من وقع الأقدام يهدر عبر الأرض.
الرجل المقنّع رفع رأسه وابتسم ابتسامة باردة:
> «لقد جاؤوا… لنرَ من سيخرج حيًّا.»
إبتهال شدّت وثاقها بكل ما تبقى لها من قوة، الدموع على وجهها والرجاء في عينيها.
أي جاي رفع يده، أعطى الإشارة…
انطلقت القنابل الدخانية تتدحرج إلى الداخل، ودوى صوت تحطيم الباب.
رجال اليد الخفية اندفعوا كالعاصفة إلى المبنى، الظلال تتناثر، والرصاص بدأ يلمع في عتمة الليل.
الهواء امتلأ بالدخان والنداءات. صدى خطوات سريعة في الممرات الضيقة، وصرخات قصيرة تتلاشى في الضباب.
حسام كان خلف أي جاي مباشرة، يحاول أن يميّز بين الأعداء والرهينة.
في الطابق السفلي، سارة دفعت الرجل المقنّع نحو باب خلفي:
> «يجب أن نتحرك الآن!»
لكن الرجل المقنّع تمهّل، عينه على شاشة صغيرة تظهر حركة رجال أي جاي في الداخل. ابتسم ببرود:
> «الوقت لم يحن بعد… دعهم يقتربون أكثر.»
في الخارج، الشرطة ووالد إبتهال وصلوا لتوهم إلى حافة المدينة القديمة. صفارات سيارات الشرطة خافتة، رجالها متردّدون في الدخول.
والد إبتهال كان يهمس لنفسه:
> «اصمدي يا إبتهال… اصمدي.»
في الداخل، اشتدّ القتال في الممرات. رجال اليد الخفية يسيطرون على المداخل واحدًا تلو الآخر، وأي جاي يفتح الطريق بنفسه، يزيح كل عائق بيديه.
حسام لمح بابًا حديديًا صغيرًا في آخر الممر، سمع صوت بكاء مكتوم خلفه.
أشار لأمير:
> «هنا… هي هنا!»
أمير انحنى، بدأ يكسر القفل بينما أي جاي يحميهم. الدخان يزداد كثافة، وصوت صفير خافت يعلو من مكان ما في الأسفل…
كانت تلك إشارة الرجل المقنّع بأن خطته التالية بدأت للتوّ.
أمير ضغط على القفل بقوة حتى انكسر بصوت معدني حاد.
انفتح الباب الحديدي ببطء، ورائحة الرطوبة تخرج منه.
في الداخل، على الأرض، كانت إبتهال مكبلة اليدين والدموع على وجهها، عيناها تتسعان وهي ترى حسام لأول مرة.
> إبتهال (بصوت مبحوح): «حسام…!»
حسام (منحنيًا نحوها): «اصبري… جيناك.»
قبل أن يتمكن من فكّ وثاقها، اهتزت الأرض تحت أقدامهم. انفجار صغير دوى في الطابق العلوي، أضواء حمراء بدأت تومض في كل الممرات.
أي جاي نظر حوله بسرعة، حدسُه يقول إن هذا ليس صدفة.
من جهازٍ صغير في جيب إبتهال كان هناك ضوء خافت يلمع.
أمير التقطه بسرعة، وجهه يشحب:
> «شريحة تتبع… كانوا يعرفون أننا سنأتي.»
في تلك اللحظة، ظهر الرجل المقنّع في نهاية الممر، خلفه ظل سارة.
صوته جاء عميقًا من وراء القناع:
> «أخيرًا… اجتمعتم كلّكم في المكان المناسب.»
أي جاي تقدّم خطوة للأمام، رجاله خلفه يشدّون قبضاتهم.
> «خطأك الأخير يا مقنّع.»
ابتسامة باردة ارتسمت على القناع:
> «بل هي لعبتي الأخيرة… لن يخرج أحد من هنا إلا بشروطي.»
صفير آخر أعلى هذه المرة، والإنذارات تزداد.
حسام أمسك يد إبتهال، يحاول سحبها للخارج بينما أمير يرفع سلاحه باتجاه الرجل المقنّع.
أي جاي رفع ذراعه إشارة لرجاله بالاستعداد، عينه تراقب كل حركة في الظل.
في الخارج، كانت الشرطة والوالد يقتربون من المبنى، يسمعون دوي الانفجارات وأصوات الطلقات من الداخل.
والد إبتهال وقف، يضغط على قلبه بيده ويتمتم:
> «يا رب… احفظهم.»
الضباب في الداخل ازداد كثافة، والهواء صار ثقيلًا.
أصوات خطوات تتضاعف في الممرات الجانبية، كأن جيشًا آخر يقترب.
كانت اللحظة التي ستُفصل فيها اللعبة عن الحقيقة قد وصلت