الغراب - أمر غريب !! - بقلم عبدالرزاق الناوي | روايتك

اسم الرواية: الغراب
المؤلف / الكاتب: عبدالرزاق الناوي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أمر غريب !!

أمر غريب !!

الساعة الرابعة بعد الزوال ، أتى العم ابراهيم لحي الغراب كي يصطحبه لضيعته ، وجد الغراب أمام الباب يجلس على كيس ملابسه ، يدخن سجارته كالعادة ، وقف بجانبه ، قام الغراب بهدوء ، أخذ قبل سجارته و وضعها أمامه ، قام بالعفس عليها ثم فتح باب السيارة الخلفي كي يركب لكن العم ابراهيم طلب منه أن يغلق الباب و يركب في الأمام . صعد الغراب السيارة، وضع الكيس فوق ركبتيه و أغلق الباب ، أخذ ابراهيم الملابس و وضعهم في الخلف ثم طلب من عيسى أن يسترخي في راحة . تقدمت السيارة ، نظر عيسى جانبا فلمح رحمة تلوح بيدها مودعة إياه ، منعه الخجل من القيام بالحركة نفسها لكن ابتسامة عريضة على وجهه فضحت مشاعره أمام العم ابراهيم الذي ابتسم و سأله من تكون تلك الفتاة ، تلعتم عيسى و هو يخبر العم أنها ابنة جارهم ، أدرك ابراهيم أن الغراب الذي بجانبه مهووس بالآنسة لكنه قرر ألا يسأله كي لا يحرجه ، إنه يعلم حتى و إن سأل فلن يخبره الغراب بأي شيء !! كانت السيارة هادئة ، عيسى ينظر من النافذة في هدوء تام ، عقله شارد يفكر في أمه التي تركها في عجز تام ، و رحمة التي سيشتاق لرؤيتها ، نظر إليه العم ثم بدأ الحوار : _ ( العم ابراهيم بتردد ) صراحة أردت أن أسألك لكنني أخشى أن يغضبك سؤالي أو تعتبره فضول و قلة ادب ! _ لا عليك ؛ إسأل ؟ _ هل توفي والدك ؟ _ لا اعلم !! _ كيف أنك لا تعلم ؟ ألم تخبرك أمك ؟ _ لا !! _ و لما ؟ _ لم أسألها يوما ! استغرب العم من حال هذا الشاب ، كيف أنه لا يسأل عن والده ؟ لقد كبر يتيما و لم يجرب يوما شعور وجود أبيه بجانبه ، فتح عينيه فوجد أمه فقط و لم يسألها يوما عن مكان والده ، إنه أمر غريب !! بينما عقل العم مشغول حيال هذا الأمر تكلم الغراب فجأة : _ ياقوت تكرهه بشدة ، لو أني سألتها عنه لانفجرت غضبا ، أنا أعلم أنه لم يمت ! _ كيف عرفت أنه لم يمت ؟ و كيف تعلم أن أمك تكرهه ؟ _ إنها دائما ما تقول لي اني عنيد و كسول مثل أبي ، كلما وجدت وصفا سيئا نسبته له ، لو أنه كان ميتا لما كانت حاقدة عليه بهذه الطريقة ، أنا أيضا لا أريده و لا اريد أن أعرف مكانه ، حتى لو أتى و أخبرني أنه ابي فلن أبالي لأمره . استغرب الرجل استغرابا عجيبا ولم يسأل بعد ، إنه يعلم الآن سبب هذه الشخصية الرهيبة التي يظهر بها عيسى ، لقد عانى بشدة طوال حياته ، أب مجهول و أم قاصية ، لقد تجمد قلبه من الألم لدرجة أنه لم يعد يهتم لأمر أبيه و لا يراوده الفضول ليعلم من هو أبه و اين هو ، لقد مات قلبه حقا !! واصل الغراب و السيد طريقهما في صمت تام ، لم يعد بإمكان ابراهيم أن يسأل و لم يفكر عيسى في الكلام ، استمر فقط في التأمل سارحا بين أفكاره التي لا تتوقف ، إنه على وشك بدء عمل سيغير حياته بدرجة كبيرة لكنه لا يبالي ، حتى إن أخبره ابراهيم أنه يصطحبه للجنة حيث النعيم المطلق فلن يسعد ، تحجر قلبه و أصبح من الصعب إسعاده ، طلوع البدر وحده يسعده أحيانا ، غير هذا فالغراب حزين لأجل غير مسمى !!!