وريثة اللهب - المعركة الكبرى - بقلم دعاء محيلي | روايتك

اسم الرواية: وريثة اللهب
المؤلف / الكاتب: دعاء محيلي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: المعركة الكبرى

المعركة الكبرى

كانت السماء تنزف شررًا. نارٌ تتساقط من الأعالي كالمطر، تلتهب عند ملامسة الأرض السوداء. دعاء تنهض ببطء، ما زالت آثار الدم الناري تلمع تحت جلدها. رفعت نظرها إلى الرجل الواقف أمامها — صاحب السيف الذهبي وملامح الهدوء القاتل. كان كأنه خرج من أسطورةٍ نُسيت، عيناه تشعّان بلون الشمس الغاربة. > "من أنت؟" سألت بصوتٍ خافت، يحاول أن يخفي ارتجافه. ابتسم وقال وهو يثبت السيف في الأرض: > "اسمي رَسْـيـل… آخر من تبقّى من حرّاس النور. لقد كنتِ رؤيا منذ مئة عام، وها أنتِ تقفين أمامي الآن." اقترب خطوة، والشرر يضيء ملامحه الغامضة. > "دعاء، الدم الناري فيكِ لم يعد خامدًا. الآن فقط… بدأت الحرب." > "أي حرب؟ من أنتم؟ ومن هم أولئك الذين يطاردونني؟" تنهد، كمن يحمل ألف سرّ. > "الظلال ليست سوى أدوات. من يحركهم هو من نسميه ملك الرماد — أول من خان النار وسرق نورها." ارتجفت دعاء. > "ملك الرماد؟!" > "أجل. كان من نسلنا، من الحارسات الأوائل. لكنه اختار الظلام… أحرق الممالك، وسجن روح أمك هنا، في البُعد الفاصل. وإن لم توقفيه، سيتغذّى من دمك ويعيد إشعال الحروب بين العوالم السبعة." حدّقت فيه طويلًا، وصوت المطر الناري يتساقط حولهما كأجراس نهاية العالم. > "تريدني أن أواجه كائنًا كهذا؟ أنا؟ فتاة لا تعرف من تكون بعد؟!" اقترب منها أكثر، حتى انعكست النار في عينيه. > "أنتِ وريثة اللهيب. أنتِ لستِ بشرية بعد الآن. إن لم تقاتلي، سيحترق العالمان." صمتت لحظة، ثم قالت بصوتٍ مرتجفٍ لكنه مملوء بالعزم: > "إذن… علّمني كيف أقاتل." ابتسم، ورفع السيف نحو السماء، فتجمّد المطر في الهواء، وتحوّلت قطراته إلى كريستالات نارية تسبح حولهما. > "بدأ التدريب." --- مرت أيام… أو ربما ساعات — لم يعد الزمن يعني شيئًا في ذلك المكان المعلّق بين النار والعدم. تعلّمت دعاء أن تتحكم باللهيب، أن تحيله إلى درعٍ أو سيف، أن تسمع صدى النار في أعماقها. لكن في كل مرة تغمض عينيها، كانت ترى وجه أمها يصرخ وسط اللهب… وصوتها يقول: > "احذري النور… لا تثقي بأحد!" كان التحذير يتكرر كل ليلة. وفي صباحٍ غير طبيعي، بدا الأفق كأنّه عين مفتوحة تنظر إليهما. توقّف رَسِيل فجأة، ورفع سيفه. > "لقد وجدنا ملك الرماد." تقدّمت دعاء نحوه، وشعلة حمراء تتوهّج بين كفيها. > "أين؟" > "في قلب الجبل الأسود. هناك، حيث خُلقت النار لأول مرة." اندفعا معًا عبر بوابةٍ من الضوء، وانشقّ الفضاء أمامهما. سقطا في عالمٍ تحترق سماؤه بدخانٍ كثيف، وأرضه مغطاة بعظامٍ متفحمة. في الأفق، ارتفع عرشٌ ضخم من رمادٍ متحجّر، يجلس عليه كائن مغطى بعباءةٍ من ظلالٍ وسخام. صوته دوّى في السماء: > "وريثة اللهيب… أخيرًا عدتِ إلى بيتك." رفعت دعاء يدها، واللهيب يحيط بها كدوامةٍ سماوية. > "أنا لست لك!" ضحك ملك الرماد، فاهتزّ العرش من صدى ضحكته. > "بل أنتِ لي. أنتِ من ناري. من دمي. من خطيئتي الأولى." التفت رَسِيل إليها بسرعة، وصاح: > "لا تصدقيه!" لكنها لم تكن تسمع… كلمات الملك كانت تتسلل إلى داخلها، إلى شيءٍ أعمق من الوعي. > "هل أخبرك أحدهم… من يكون والدك حقًا؟" تجمّدت. الهواء اشتعل حولها، وعيناها اتسعتا. > "ماذا قلت؟!" ابتسم ملك الرماد، ورفع يده، فاشتعلت القلادة على صدرها بنورٍ أسود. > "إنه أنا، يا ابنتي." صرخت دعاء، وانفجر اللهيب من جسدها في دوامةٍ مرعبة. تطايرت الصخور، واهتزّت السماء. تراجع رَسِيل، يحاول الوصول إليها، لكن النيران كانت تفصل بينهما كسورٍ من جحيم. > "دعاء! تحكّمي في نفسك!" لكنها كانت تبكي، تصرخ، تصدّق ولا تصدّق. > "لا… هذا كذب!" ابتسم ملك الرماد، وقال: > "دم النار لا يكذب، يا وريثتي." وفجأة، توقّف كل شيء. تجمّد اللهيب، سكن الهواء، وانطفأ الضوء. ثم فُتح شقّ في السماء، وسقط منه رمح من نورٍ نقي — اخترق صدر ملك الرماد، وأحرق عرشه بالكامل. ارتجّت الأرض، ورَسِيل يصرخ: > "الحرّاس وصلوا!" رفعت دعاء رأسها، لترى في الأفق جيشًا من المخلوقات المضيئة، تنزل من السماء، تحمل أسلحة من الضوء والرياح. لكن أحدهم كان مختلفًا… طويل القامة، عيونه ذهبية تمامًا. نظر إليها وقال بصوتٍ يسمعه قلبها قبل أذنيها: > "دعاء… لقد حان الوقت لتختاري بين النار والنور." ثم رفع يده نحوها — وانقسم العالم من حولها إلى نصفين: أبيض وناري. وفي المنتصف… وقفت هي