الفصل الاول (التانيه)
الفصل الأول: شرارة الحلم (الصفحه التانيه)
أخذ الأصدقاء السبعة يتفحصون المختبر، كل ركن فيه يروي قصة من الحيرة والاكتشاف. كانت الجدران القديمة مغطاة بأسلاك متشابكة وأجهزة تلمع أضواؤها بألوان مختلفة، وكأن المختبر نفسه ينبض بالحياة. على إحدى الطاولات، وضع يوسف مجسًا بيولوجيًا يقرأ نبضات قلب الجميع، بينما نور كانت تربط أقطاب عصبية صغيرة بأدمغتهم لقياس استجابتهم للتغيرات الطاقية.
قال آدم وهو يمشي ببطء بين الطاولات:
– "انظروا إلى هذه الحلقات النحاسية، كل واحدة منها تحاكي دوران الجسيمات في مستويات متعددة، وكأنها سلم زمني نرتقيه خطوة بخطوة."
ابتسمت ليلى وقالت:
– "أرى أنها أكثر تعقيدًا من كل ما تخيلته. لكن يجب علينا أن نتحكم في كل الطاقة بدقة، وإلا…"
لم تكمل، لكن الجميع فهم الكلمة، فالكارثة قد تكون ساحقة.
جلس الأصدقاء حول الجهاز، كل واحد منهم يشعر بالرهبة والخوف، إلا أن الفضول كان أقوى من أي شعور آخر. سيف مد يده ليلمس الحلقة النحاسية، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة:
– "اللمس مباشرة قد يكون خطيرًا… أعتقد أن الأفضل أن نراقب عن بعد."
رامي بدأ بتعديل دوائر الطاقة، وكل حركة منه تصدر صوتًا معدنيًا حادًا، كأنها تنبه العالم بما سيحدث.
هالة قالت بجدية:
– "آدم، نحن نلعب بقوانين الكون. هل أنت متأكد أننا مستعدون لذلك؟"
نظر إليهم آدم، عينيه تلمعان كما لو كان يرى ما وراء الحاضر:
– "لا أحد سيكون مستعدًا أبدًا. كل اكتشاف عظيم يبدأ بانغماس في المجهول… ونحن الآن على حافة ذلك الغمر."
بدأت الأجهزة تصدر أضواءً متلألئة، الحلقات النحاسية تدور بسرعة أكبر، والهواء أصبح مشبعًا بشحنة كهربائية خفية. بدأ الجميع يشعر بالاهتزازات، تردد الصوت في أذانهم كنبضات قلب الأرض نفسها.
نور همست بصوت مرتعش:
– "الطاقة تتصاعد بشكل غير طبيعي… هل هذا طبيعي؟"
آدم ابتسم ابتسامة خافتة:
– "نعم… إنها طبيعية لمن يجرؤ على رؤية الزمن نفسه يتلوى أمام عينيه."
ثم بدأ الجهاز يرسل إشارات ضوئية متقطعة، والجو امتلأ برقّة غريبة، وكأن المكان يتنفس.
ليلى قبضت على دفترها وسجلت كل قراءة، بينما سيف لم يستطع أن يكبح شعور الإثارة الذي اجتاحه، فابتسم وقال:
– "لو نجحنا… سنكتب التاريخ. ولو فشلنا… سنصبح ذكرى في حكايات الجنون."
رامي ضغط على الزر الأخير، والأضواء ازدادت قوة حتى أصبح المكان يغرق في وهج أزرق ساحر. بدأت الحلقات النحاسية تتوهج كما لو أنها مشتعلة من الداخل، والهواء حولهم أصبح ثقيلاً، مكتظًا بالطاقة كما لو أن الزمن نفسه بدأ يضغط عليهم.
صرخ آدم، صوته يعلو فوق هدير الأجهزة:
– "تمسكوا! إنها اللحظة الحرجة!"
في تلك اللحظة، اهتز المختبر كله، والضوء الأزرق انفجر في كل زاوية، وكأن كل شيء من حولهم تحول إلى بحر من الضوء والطاقة، لا أحد يعرف أين ينتهي المكان وأين يبدأ الزمن.
وقف الأصدقاء السبعة، يحدقون في بعضهم البعض، يشعرون بخوف عميق، وفضول أعظم، مع إحساس غامض بأن كل شيء على وشك التغير إلى الأبد… وأن رحلتهم، التي بدأت كفكرة في مختبر صغير بالقاهرة، قد تصبح بوابة إلى عالم لم يعرفه بشر من قبل.