الفصل 266
استحت تهاني ونزلت اللبان من فمها والبنات كاتمين ضحكهم , حطت وسام يدها على راس تهاني ودنقت عليها وهمست في إذنها : لازم ما نجرح صيام صحباتنا طيب ..
وتحركت بدون ما تنتظر جواب , وهي ماشية سمعت الوكيله تصرخ بصوت عالي : يا هااااانم وإذا بليتم فاستتروا , قاعدة تطرقعين باللبان يعني شوفونييييييييي أنا فاااااااااطره , اتحركي بسرعة وارمي اللبانه لا أجي أخرجها مع فكك ..
غمضت عيونها وهمست : يا أسلوبك العسلللل يا أماني , هذا اللي ينمي العناد في البنات ..
وسمعت البنات وراها يتضاحكون و تهاني تهمس : أششششوه اللي ما طحت في لسان الملسونه أمانيو والله كان شرشحتني زي الضعيفة ذيك ..
تحركت وسام وهي تقول بضيق : ويعلمهم التطاول على المعلمات ..
~ إحنا قدوة , يعني إذا إنت تعاملت معاهم بهالأسلوب اش تتوقعين بيكونون البنات , الله يهديك ويسامحك , صح هم يرفعون الضغط بس في المواقف اللي ما تحتاج شدة وحزم ماله داعي نشد ~ لمن وصلت عند باب المدرسة ووسط رجة بنات المتوسط تذكرت إنها ما قالت لسامية إنها خرجت , جلست على كرسي المعلمة المناوبة اللي لسه ما جات وفتحت شنطتها عشان تخرج جوالها ..
وصلها صوت عابث : أبلـــــــــه ..
أول ما مميزت الصوت رفعت راسها لوحده من بنات ثالث متوسط واقفة وسط شلة وهي تقول : ابتسمي عشان الصورة تطلع حلوة ..
ابتسمت لها ورجعت راسها لشنطتها وهي تسمعهم يقولون : وااااااااا سوتها ..
: يا مجنونه ..
: عشان تعرفون إني قد التحدي ..
: قلتلكم هذي خبله تسوي أي شي ..
هذي البنت بالذات كانت تبغى تكسبها بأي طريقة عشان أمها المطلقة اللي جاتها وبكت عندها في مكتبها هي تترجاها إنها تعقل بنتها اللي بدأت تفلت من بين يدينها و ... , انقطعت أفكارها لمن انتبهت للصاعقة اللي حلت بها ..
**************************
في مكة في ساحة السعي :
زفرت بتعب وقالت وهي تمسك يد ريم عند الصفا : ما حفظتي الدعاء إلى الآن ..
قالت ريم بهمس : إنتي ما قلتي ليه إلا مره وحده من وين أحفظه ..
رفعت يدينها وهي متوجهة للقبلة وكبرت ثلاث وقالت وهي تحس جسمها كله ينبض من شدة التعب : لا إله إلا الله وحده لا شريك لهُ ، لهُ الملك ولهُ الحمد وهو على كل شيءٍ قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ..
كررتها ثلاث مرات وكانت تدعي بين كل مرة , ولمن بدأت تتحرك وهي تقرأ (( إن الصفا والمروة من شعائر الله )) ..
: عنيد ..
لفت لسفانة اللي ماشية بقربهم ومعاها الخنساء وسمية ..
سألتها بقلق : اش فيك تتمايلين ؟؟
ابتسمت العنود وقالت : ولا شي , إمشي بس ورانا أربع أشواط كمان ..
قالت سمية وهي تشوف الرجال يسرعون بين العلمين : يااااااااااي أحب هالمنظر يا ناس ..
قالت سفانة : طيب إنتم تعرفون ليش يهرولون ما بين العلمين ..
قالت سمية بحماس : يسوون زي هاجر عليها السلام ..
قالت الخنساء بتريقة : لا والله , كلنا عارفين إننا نسعى زيها لكن ليش يهرولون ؟؟..
قالت ريم : عشان الصفا والمروة كانت مرتفعة , ولمن تروح هاجر تدور على الموية وتطلع للصفا تنتبه إنه إسماعيل عليه السلام بدأ يختفي عن نظرها فترجع جري له , ونفس الشي يصير لمن تطلع المروة و مسكينة طلعت ونزلت 7 مرات ..
ضحكت على تتنيح سمية والخنساء وسميه تقول : هذي أول مرة أدري بهالموضوع , قصدي الهرولة ..
قالت سفانة : ومكان العلمين هو المسافة اللي كانت تقطعها هرولة , تخيلوا كلللللللل الرجال يتبعون شي سوته إمرأة , وبعد كذا يقولون العلمانية إن الإسلام مهمش المرأة و ما أدري إيه من كلامهم ..
قالت سمية بحماس : من زمان احب منظرهم وهم يجرون دحين صرت أحبه أكثر ..
همست الخنساء : رخي صوتك يالـ ...
: عنوووووووووووووووووود ..
التفتوا على صرخة ريم , وانفجعوا لمن شافوا العنود جالسة على الأرض , رجعوا لها وقالت سفانة بخوف : اش فيه ؟؟
قالت ريم وهي تجلس جنبها : فجأة انزلقت من جنبي , عنود , عنود ..
طالعت فيهم العنود بصمت وفجأة وبلا مقدمات قالت بصوت حاد باكي : هاتوا عربيـــــــة , جيبوا لي عربيــــــــــة والله ما أقدر أمشي ..
شهقت سفانة وجلست جنبها وهي تقول : عنود الله يقطع إبليسك الناس تطالع , رخي صوتك , قومي تحركي أنا أساعدك ..
هزت العنود راسها وقالت بنفس الصوت : مااااااااا أقدر أمشييييييييييي , هاتوا عربيـــــة ...
سكتتها ريم لمن شافت الناس موقفين سعيهم وجالسين يطالعون اش فيه , همست سمية برعب : خاله الناس تطالع ..
قالت سفانة بهدوء وهي تمسك يد العنود : تعالي طيب , قومي عشان نجيب لك عربية ..
كانت العنود تحس بكل جسمها ينتفض لدرجة مهي قادرة تقوم , أصلا عقلها مو متخيل إنها ممكن تقوم وتوقف على أقدامها , سحبت يدها من سفانة وهي تقول : ما أقدر , والله ما أقدر ..
سكتتها ريم وهي حاسة بالفشلة من الناس المتجمهرة و أشرت للخنساء وسمية وقالت : روحوا شوفوا عربية ..
شهقت الخنساء وقالت : أنااااا , أضيع بعدين , أخااااااااااف ..
سحبتها سمية وهي تقول : تعالي أنا عارفه وين ألقى العربيات ..
تساعدت ريم وسفانة وقوموا العنود اللي كانوا يحسون برجفتها , جلسوها في طرف المسعى عند وحده من النوافذ الحديد الكبيرة , سألتها ريم : قالت لك الهنوف تعب عليك ما سمعتي ..
ضمتها سفانه اللي جابت كاسة مويه وفتحت غطاها ومسحت لها وجهها بالمويه البارده وهي تقول : كيف تحسين دحين ؟؟
بلعت العنود ريقها اللي تحسه جاف وقالت بصوت مخنوق : تعبانه ..
قالت ريم بعتاب : كان استنيتي واعتمرتي بعد أسبوع , أمس واليوم ..
همست العنود وهي تشهق من المويه البارده : خفت ما أحد بيعتمر بعد كذا , كلكم إعتمرتوا ..
بعدت سفانة يدها ونشفت وجه العنود وريم تسألها بهمس : العمرتين لك ؟؟..
قالت سفانة : ريم , خليها براحتها ..
قالت العنود بهمس : أمس اعتمرت عنها واليوم عني ..
وكملت بوجع وهي تغطي وجهها : مفتقدتها , والله مفتقدتها ..
ضمتها سفانة وهي تقول بحنان : نقابلها في الجنة إن شاء الله , نقابلها في الجنة ..
تعالى نشيح العنود وهي تقول بصوت باكي : تعبت يا سفانة , تعبت من كثر ما أنا كاتمة قدامهم , أمي وأبويه حالتهم ما تسر العدو , وعبد الرزااااااق آآآآآآآه يا عبد الرزاق , أحاول أخلي نفسي قوية لكني من جوة أنهااااار , كل يوم يزيد فقدها , كل يوم أصحى وأقول الألم بيخف لكنه يزيد ويزييييييييد ..
غطت ريم وجهها تصيح وهمست سفانة بصوت مخنوق حاولت تخليه قوي : الحمد لله , هذا اللي كتبه ربي ولازم نصبر , وإنت ماشاء الله عليك محد توقع إنك بتكونين الصابرة بينهم , عارفه يا عنود يقولون إنه ربي يربط على قلب المؤمن وقت المصيبة , و أكثر ناس يحبون الميت ربي يثبتهم ويهون عليهم لأنه ما في أصعب على الله تعالى من نزع روح المؤمن , خليك قويه زي م كنت دايما ..
حست العنود براحة من الدموع اللي سكبتها واللي كانت تقاومها في البيت عشان أهلها وحست براحة أكثر من كلام سفانة , مسحت دموعها وقالت : الحمد لله , الله يرحمها ..
قالت سفانة : أبغاك بعد ما ترجعين تفتحين غرفتك وغرفة البندري وتخرجين أشياءها ..
توترت العنود لم تذكرت غرفتها اللي قفلتها من يوم رجعت للبيت ثاني يوم العزا عشان تجيب لها ملابس وإلى هاليوم مافتحتها و رفضت تعطي المفتاح لأي أحد , كملت سفانة : صدقيني بترتاحين لمن تفرغين أشياءها , طول مالغرفة مقفلة وإنت بتحسين إنه في شي يطاردك ..
طالعت العنود في زحمة الناس اللي تروح وتجي في المسعى , أشكال وألوان وأجناس , كانت عارفه ومتأكدة إنه كلام سفانة صحيح لكنها إلى الآن ما هي لاقيه القدره على فتح الغرفة ..
وبعد لحظة صمت قالت ريم وهي تمسح دموعها : ما تلاحظون إنه سمية والخنساء تأخروا ..
شهقت سفانة وقالت لمن حست باهتزاز جوالها : يا ويلييييييييي أكيد هذا أبويه ..
رفعت الجوال وقالت وهي ترد : أمي , هلا أمي ..
واستمعت لأمها وقالت : هاااااااا , لسه ما خلصنا , لا إن شاء الله ما نتأخر ..
وقفلت جوالها ورجعته للشنطة وهي تقول بهمس : المخبل جوالاتهم معايا ..
شهقت ريم وقالت : نـــعـــــم ..
العنود اللي حست رجفتها بدأت تخف قالت وهي تقوم : قوموا خلينا نشوف فينهم ..
جلسوها وقالت سفانة : خليك هنا , إحنا ندور عليهم ونجيك ..
وقامت هي وريم , طالعت فيهم العنود وهم رايحين واستندت بظهرها على جدر الممر وغمضت عيونها بتعب , ما كانت تبغى أحد يشيل همها , ما تبغى تحسس أحد إنها تعبانة وفاقدة البندري لدرجة لا يمكن لأحد إنه يتصورها , كافيهم همومهم , هذا اللي كانت تفكر فيه طول الوقت ~ لازم أكون أقوى , لازم أكون أصبر ~ ..