ضوضاء القمر - الاستحضار والقرابين - بقلم انس امباركي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ضوضاء القمر
المؤلف / الكاتب: انس امباركي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الاستحضار والقرابين

الاستحضار والقرابين

إن الكناوة كما ذكرنا سابقًا موسيقى روحية تهدف إلى تنقية الطاقة السلبية والتواصل الروحاني، وتتمكن من تصفية الروح بما فيها من مزيج بين التصوف والإيقاعات الإفريقية. لكن ما علاقتها باستحضار ملوك الجن السبعة؟ ولماذا ترتبط بالسحر والشعوذة؟ ولماذا ليلة عاشوراء بالتحديد؟ تتكون الكناوة من سبعة ألوان، وهي: الأبيض الذي يرمز للهدوء والسكينة، ويرمز أيضًا في بعض الطرق الصوفية إلى سلطان الأولياء عبد القادر الجيلاني. الأزرق الفاتح يرمز إلى سيدي موسى ويرتبط أيضًا بالرزق السماوي والبحري. الأخضر يرمز إلى الأولياء والشرفاء من بينهم سيدي إبراهيم. الأحمر وهو أخطرهم يرمز إلى سيدي الباشا حمو ويرتبط بالعنف الطقوسي ولحظة الذبح. الأسود يرمز إلى ميمونة ويرتبط بالنحس والسوداوية ويعرف بالتبعة أو "أم البنين" عند العرب. أما الأصفر فيرمز إلى راحة البال والطمأنينة بعد المشقة، والبنفسجي الأخير يرمز إلى لالة مليكة الهواوية ساكنة البيوت حسب الفلكلور الشعبي. كل هذه الألوان تمثل مثيلًا لقوى العالم الغيبي، وتشبه قوى العالم الأربع: النار والماء والأرض والهواء. لكن ما سر ليلة التاسع والعاشر من محرم؟ ولماذا يتخذها السحرة ليلة لإيقاظ أسرار العالم الآخر؟ يرجع السبب إلى عدة عوامل دينيًا وتاريخيًا. أما دينيًا، فإن اليهود كانوا يحتفلون بها اعتقادًا منهم أن الله نجّى موسى وبني إسرائيل من آل فرعون في نفس اليوم، ولم ينكر الإسلام عليهم، فقد صامه رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر بصيامه. ورغم أن اليهود تركوا هذه العادة بسبب اتخاذ المسلمين له كسنة مستحبة، إلا أن يهود المغرب حافظوا عليه كجزء من التراث المشترك. تاريخيًا، بعد مقتل سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي عليه وعلى أبيه السلام، عمد نواصب من بني أمية إلى نشر تراث الاحتفال وإشعال النار والدف، ورغم عدم مكوثهم طويلًا بعد واقعة الأشراف، إلا أنهم رسخوا هذه العادة التي ما زالت إلى اليوم. فهم يرون أن الحسين خارجي هدد سلطة الأمويين، فلعن الله قتلة الحسين ومن شارك في قتله ومن رضي بقتله. روحانيًا، اتخذ السحرة هذه الليلة بالتحديد لعدة أسباب، منها كما صرح داعية مغربي لقناة هسبريس أنهم يعتقدون كثرة الشياطين في هذه المناسبة، فيعمدون إلى إشعال النار والتبرك بالجن. وما زال هناك بعض الناس الجهلة يؤمنون بهذه الخرافات ويذبحون القرابين، ومنهم من يتجرأ على ذبح قرابين بشرية والعياذ بالله. ففي عام 2018 زارت سائحتان أوروبيتان من النرويج والدنمارك المغرب بهدف السياحة والتأمل في الطبيعة. السائحة الأولى كتبت تغريدة على منصة "تويتر" تقول فيها إنها تريد زيارة جبال الأطلس وبالتحديد أمليل، حيث تتواجد محكمة شمهروش للتزلج على الثلج، لكنها لا تملك عشرة . ردت السائحة الأخرى بأنها جاءت المغرب لنفس السبب، واتفقتا على الذهاب معًا. التقتا تلك الليلة واستأجرتا غرفة، وفي الصباح الباكر عمدتا إلى أمليل حيث استأجرتا مرشدًا ليدلهما على الطريق. بعد وصولهم وقضاء يوم جميل، جاء ثلاثة رجال يبدو أنهم إخوة، وبعد الاستظراف في الكلام قائلين إن الليل قد حل ويمكنهما المبيت في المنزل المقابل لمحكمة شمهروش. وبسبب أن السائحتين المسكينتين على نيتهما، وأن أهل المغرب طيبون، وافقتا، وهما لا تعلمان أنهما على وشك لقاء حتفهما. هؤلاء الشباب أظهروا الابتسامة وأخفوا مظهرهم الحقيقي — ذئاب جاحدة. لقد اغتصب كل واحد منهم السائحتين البريئتين ونحروهما بطريقة وحشية، ووثقوا الجريمة كأن شيئًا لم يحدث. سرعان ما تدخلت السلطات وألقت القبض عليهم، لتحكم عليهم المحكمة حكمًا لا أراه عادلاً — المؤبد. فأنا لو كنت القاضي لحكمت عليهم بالإعدام رغم القوانين التي تمنع هذا منذ استقلال المغرب. عن أي حقوق إنسان تتحدث؟ فحتى لو كانت السائحتان تخالفانك في الدين، فهذه جريمة إنسانية ترفضها الشريعة الإسلامية وترفضها القوانين الأخلاقية. المهم، بعد سبع سنوات من الواقعة، انتحر أحد المشاركين في الجريمة بغطاء وسادة. يبقى السؤال: هل هذه جريمة عادية؟ أم أنها قربان شيطاني يقدم في محكمة شمهروش بغطاء الأولياء؟ خصوصًا أن بعض الرقاة يثبتون أن شمهروش كان ساحرًا شيطانيًا أوهم الناس بصلاحه، وأنه بعيد عن ملوك الجن السبعة. يبقى الجواب عندك، عزيزي القارئ: هل هناك أوجه شبه بين اليابان والمغرب؟ فما أسرار أرض بلاد القمح الذهبي والنينجا التي ما زالت تخفى؟ وما ملفات جرائم اليابان المغلقة دون حل إلى يومنا هذا؟ وما هي مدينة الظلال؟ كل هذا سنعرفه مع شاب تعمق في هذا العالم وما زال محاصرًا فيه… عالم يسمى ضوضاء القمر