الفصل التاسع 💕🔥
بعد وقت قصير، دخل أحمد حاملاً باقة ورد كبيرة حمراء زادت المكان بهجة، ترافقه والدته وأخواته، فيما كان أصدقاؤه على وشك الوصول.
دخل أحمد فسلَّم على والد فاطمة ووالدتها التي هي خالته وسط زغاريد صديقات فاطمة وعلو أصوات الفرح، غير أنّ مفاجأة غير متوقَّعة قطعت تلك الأصوات وأوقفت الأجواء للحظة👇
يتبع.
***********
الفصل التاسع:
اللهم صلي على محمد وعلى اله وصحبه اجمعين 🌸
أحمد بفرحٍ عارم تقدَّم نحوهم، فاتّسعت ابتسامته وفتح ذراعيه ليحتضنهم بحرارة، وكأنَّ قلبه لا يتّسع لمقدار السعادة التي غمرته في تلك اللحظة…..اخير وصلتوا
سعد تقدَّم بخطوات سريعة، وابتسامة عريضة ترتسم على وجهه….ألف مبروك يا صاحبي قول للاستاذ مكنش موافق ياجي
خالد بابتسامة صادقة، يبادل أحمد الحضن بنفس لفرحه ….. ألف مبروك سيبك منه بيقول كلام وخلاص
الجنب التاني:
وقفت دارين مذهولة، عيناها متسعتان من الصدمة، وقد رأت خالد لأول مرة أمامها. تجمّدت في مكانها، وكأن الأرض قد شدت قدميها إليها، وقلبها يخفق بشدة حتى كاد يُسمع صداه. شعرت في تلك اللحظة أن الدنيا توقفت عن الحركة، وكأن الأصوات من حولها خفتت تمامًا لتتركها وحدها في صمت يلفها.
سما وهي تهز دارين هزة خفيفة، كأنها تعيدها من شرودها، وهمست لها بابتسامة….في إيه يا بنتي شكلك سرحتِ أوي
دارين بعد أن استوعبت الموقف، رمشت بعينيها سريعًا وكأنها تعود لوعيها، تنهدت بارتباك، وحاولت تخفي ارتباكها بابتسامة خفيفة وهي تقول بصوت متردد…لا مفيش تهوت بس هخرج أشم هواء
وقف خالد متسمّر في مكانه، يردد في قلبه حمدًا لله، وكأن السماء قد أهدته لحظة لم يتوقعها. دقات قلبه تتسارع، وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه من غير قصد، شعر وكأنه يطير من الفرح حين وقعت عيناه عليها. أراد أن يخطو نحوها، أن يكسر كل الحواجز ويحادثها، لكن الواقع أثقل قدميه، والقيود كانت أكبر من شجاعته في تلك اللحظة. فاكتفى بأن يراقبها بصمت، وعيناه تتبعانها وهي تدخل البلكونة، وكأنها تحمل معه كل ما يفتقده.
سعد هزّه بخفّة، وهو يبتسم ليخرجه من حالة الشرود التي غرق فيها…. مالك روحت فين كده
خالد بابتسامه…. شوفت اجمل انسانه في الدنيا
سعد بفضول….مين دي لحقت تنسي دارين
خالد
خالد وهو يضمه بقوّة، كطفلٍ وجد لعبته المفقودة أو كأنّه لمحها بعد غيابٍ طويل، بعينين يملأهما شوق وابتسامة لا يستطيع إخفاءها…
شوفت دارين هنا
سعد بعدم استيعاب….دارين أنت بقيت بشوفها في كل مكان ولا إيه اي اللي يجيبه هنا
خالد وهو يربّت بخفة على جبهه سعد….
يابني خطيبه أحمد طلعت صاحبه دارين ودارين هنا لسه داخله البلكونه
سعد بفرحه….والله طب مبروك الحمدلله إنك شوفته هتعمل إيه بقا
خالد واقف ثابت في مكانه، لا يريد أن يغرق في دوامة التفكير، كل ما يشغله في تلك اللحظة هو أن يراها فقط، وكأن عينيه تبحثان عنها وسط الزحام بشوقٍ لا يوصف….
مش عاوز أفكر عاوز اشوفها قدام عيني بس
سعد بضحكه….اجيب لك الفون تبص علي منظرك شكلك باين عليك أوي
خالد بابتسامه…. مش قادر قلبي بيدق من ساعه ما عيني وقعت عليه الحمدلله إني جيت معاك
سعد بفخر…. شوفت ابقي اسمع كلامي وبعدين اجمد كده اللي يشوفك في الشرقيه ميشوفكش وانت كده كأن عيل
خالد بحب…. أنا فعلاً ببقا قدامه عيل وبعدين شيل عني بقا روح اقف مع أحمد
سعد بضحكه….حاضر يا عم الرومانسي
عند دارين في البلكونه:
وقفت دارين في البلكونة، تحدّق في سماها بامتنان للحظة التي جمعتهم ثانية، لم تكن تتوقعها على الإطلاق، ولكنها شعرت بأنها نصيب. كان قلبها يموج بمزيج من التوتر والفرح والحب، وجلست تتأمل اللحظة التي التقت فيها أعينهم، وكأن الوقت توقف لتترك لهم هذا الشعور الغريب الجميل.
قاطعت سما تفكير دارين بهدوء….انتي قاعده هنا وبدور عليكي بره يلا فاطمة بتسأل عليكى
دارين بهدوء….حاضر جايه أهو
سما بفضول….مالك كده حاسكي اتغيرتي فجأة
دارين بابتسامه….مفيش حاجه حاسه إني صدعت شويه يلا علشان فاطمة
خرجت سما مع دارين، وعيناهما تتلاقى على خالد الذي كان يراقب دارين بتمعّن. دارين شعرت بالخجل لكنها حاولت إظهار الهدوء، بينما قلب خالد كان يخفق بمزيج من الفرح والخجل والضحك.
والدة فاطمة وهي تمد يدها لتقديم الشبكة، وجهها يفيض بالفرحة….اتفضلوا
ارتدت فاطمة الشبكة، وكانت دارين منشغلة بالتقاط الصور، لكنها شعرت بعيون خالد تتبعها، فقررت تجاهل الأمر تمامًا والتركيز على الاستمتاع باللحظة مع صديقتها، محاولة أن تعيش الفرح واللحظات الجميلة دون تشويش
دارين بابتسامه…. فاطمة تعالي هنا شويه علشان الإضاءة
أحمد بهزار….مش بتزهقوا تصوير
سما بضحكه….لا مش بنهزق وتعالي هنا شويه علشان نعرف نتصور
وقف أحمد مع أصحابه ضاحكًا، بينما خالد لم يكن بين المجموعة، فقد كانت عيناه مركزة عليها فقط. لاحظ أحمد نظرة خالد، فلفت وجهه برفق بعيدًا عن متناول عينيه
أحمد بفهم….عينك علي اي يا حبيب
خالد بوعي….لا مفيش
أحمد بضحكه….والله انت مش معانا أصلا ولا أي يا سعد
سعد وعينه بعيد….في دي عندك حق بس قولي من البنت اللي ردت عليك دي
أحمد…. اه دي سما صاحبة فاطمه خطيبتي وتبقا صاحبه اللي خالد بيبص عليه انتو جايبن تباركوا ولا جايبن تخطبوا
ضحك سعد بخفّة، مبتسمًا بطريقة عفوية….
ياعم شكل خطوبتك وشها حلو علينا
أحمد بفرحه…طيب الحمدلله تعالوا نتصور اشمعنا إحنا
اشتغلت أغنية رومانسية، فانغمس الجميع في أجوائها، ووقفت دارين جانبًا غارقة في عالمها الخاص، بينما كانت عيون خالد ثابتة عليها، وكأنهما يعيشان لحظةً من خيال بعض، منفصلين عن كل ما حولهما.
سما بفضول…. إنتي فيكي حاجه النهارده لازم أعرفها بقولك اهو
دارين بابتسامه….مفيش حاجه وبعدين انتي مشغله اي
سما بعفوية وهمس…. اغنيه رومانسيه وبعدين انتو ساكتين لي كلمه
دارين بهمس….روحي ارقصي إنتي فاطمة بتشاور روحي ليها
انتهت الخطوبة، وسلّم سعد وخالد على أحمد قبل أن يغادر مع أصحابه. حاول خالد البقاء واقفًا قليلًا، غير مبالٍ بمغادرة الجميع، ودارين كانت تحدق به بهدوء، دون أن يلاحظ أحد تعلقها بخالد وبوجوده.
عند دارين في البيت:
عادت دارين إلى غرفتها وهي طائرة، بمعنى الكلمة، مفعمة بالفرح من داخله، وصوت سعادة خافت ينبعث من قلبها رغم الإرهاق الذي شعرت به طوال اليوم، لكنها كانت حقًا في قمة الفرح.
همست دارين لنفسها بهدوء وهي تغير ملابسها، وكأن كلماتها الصغيرة تعكس أفكارها ومشاعرها الداخلية التي تلازمها في تلك اللحظة…..مش مصدقه اني شوفتوا حاسه إني دي اشاره من ربنا بجد حقيقي فرحانة
في الصاله خرجت دارين :
دارين بابتسامه…..ايه رأيك في خطوبة النهارده كانت تحفه صح
والدة دارين وهي مشغوله بتجهيز السفره…
أيوه ماشاءالله الخطوبه كانت خفيفة وفاطمة كانت جميلة الله اكبر
دارين بابتسامه….ايوه اليوم كان حلو اومال بابا فين
والدة دارين…. معرفش نزل يجيب حاجة تقريباً يلا تعالي عشان عندك بكره دروس
دارين بضحكه خفيفه….برده مذاكره
*********
كانت فاطمة جالسة مبتسمة، بتحرك دبلة الخطوبة، وكأن الفرح قد منحها أجنحة تطير بها في سماء السعادة.
دخلت والدة فاطمة فقطعت أصوات الفرحة بداخلها.. إنتي لسة بي لبس الخطوبه قومي
علشان عندك دروس بكره
فاطمة…. حاضر.. بدأت فاطمة تفك الحرملة بهدوء، وكأن كل حركة تقوم بها تحمل بين طياتها شعورًا بالراحة والاستعداد لبداية مرحلة جديدة في حياتها.
في الصالة، كان والد فاطمة جالسًا، ولا تزال أخواتها البنات في البيت يحدثن قليلًا من الضوضاء، وجلست والدة فاطمة بجانبه، مستمتعة بالأجواء العائلية المليئة بالحركة والبهجة
والدة فاطمة…. اومال من الشباب اللي كانوا هنا دول
والد فاطمة باهتمام…. أنا برده بسأل بس تقريبا دول صحاب أحمد من الشرقيه شباب محترمه ماشاء الله
والدة فاطمة بصدمه….من الشرقيه المسافه بعيده اوي غريبه دي
والد فاطمة بضحكة….ولا غريبه ولا حاجه الشباب متربين ماشاءالله وبعدين دول ناس عارفين في الواجب
والدة فاطمة….عندك حق بس أول مره أشوفهم يمكن انت تعرفهم
والد فاطمة….لا معرفهمش بس اتكلمت مع شاب منهم تقريباً أسمه خالد شاب محترم جدا عجبتني دماغه
والدة فاطمة…..انت الكل بيعجبك مش هو بس
والد فاطمة بجدية….لا والله
*********
سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه🌸
عند خالد، وصل هو وسعد وجلسا أمام البيت في المكان المريح المعتاد، وكان سعد غارقًا في التفكير، بينما جلس خالد مفعمًا بالفرح من داخله، لكنه هذه المرة كان من كسر الصمت بينهما وبدأ الحديث.
كان فرح خالد جليًّا في نبرته، حتى أن صوته كان يعكس بهجة قلبه وسعادته الداخلية….
مالك يا سعد وقعت ولا إيه
ابتسم سعد ابتسامة عريضة، كأن قلبه قد وقع فعلاً في الحب، وتعكس ضحكته فرحة الداخل وروح المشاعر الجديدة…..مش راضيه تروح
من بالي كأنه لزقت
خالد بضحكه….بقا عندك مشاعر وبتحس
سعد خبط سعد كتفه برفق، وكأنها لمسة محبة تدل على المودة والمشاعر الطيبة بينهما….
تقريبا كده بس قولي لي مروحتش تكلم ابوه ولا تعمل اي خطوه كده وقفت زي العمود
خالد كان خالد يحدق بهدوء في الأرض أمامهم، وكأن أفكاره متشبثة باللحظة وما حوله من تفاصيل صغيرة….. طبعا مكنش ينفع أنا لسه محدش يعرفني هناك واهلي مش معايه اقول ليهم اي يامنبع الغباء أنت
سعد فهم ما يجري…..عندك حق بس أنا عاوز اعرف فين المشكله
خالد يتثاءب ببطء….والله ما عارف انا هقوم انام يلا تصبح على خير
سعد بإرهاق….وانت من اهله
دخل خالد غرفتها وهو مفعم بالفرح والسعادة، وصورته الأخيرة أمام عينيه لا تفارق ذهنه، إذ كانت الابتسامة ترتسم على وجهه بلا انقطاع.
همس خالد لنفسه وهو يغير ملابسه، وملامحه تعكس الفرح والسعادة التي تملأ قلبه….
"مش قادر أنسى بجد يارب يجعله من نصيبي
وتكون خطوبتنا قريب "
نام خالد وهو يشعر في قلبه بالراحة، وكأن اليوم كله قد احتضنه بلطف وطمأنينة.
**********
في صباح اليوم التالي، استيقظت دارين على صوت المنبه الساعة التاسعة، لا تزال متأثرة بما حدث بالأمس، فقامت وهي مبتسمة وكأنها قررت أن تفتح قلبها للحياة اليوم، رغم ضيق الوقت لكونها على موعد درس.
دارين بابتسامه….صباح الخير
والد دارين…. صباح النور انتي نازله دلوقتي ولا ايه
دارين وهي ترتدي حذاءها …ايوه فاطمة وسما تحت مش عاوزه أتأخر عليهم
والدة دارين باستغراب…. فاطمة نازله معاكوا
الدرس النهارده
دارين بضحكه خفيفه…. ايوه في الغريب مفيش وقت إحنا ثانوية عامة
والدة دارين….ربنا معاكوا متتاخريش
نزلت دارين وهي مبتسمة كعادتها، تلك الابتسامة التي تمنح الأمل لها ولمن حولها. احتضنت سما وفاطمة، وضحكوا قليلًا، ثم تحركوا ليركبوا.
وصلوا عند السنتر:
فاطمة بتوتر وخجل…. مش عارفه حاسه إني داخله لجنة امتحان الكل هيقول إيه
دارين بعدم مبالاه….عادي ما يقولوا وبعدين هم مالهم اصلا شيلي دماغك
سما…. عنده حق دارين وبعدين انتي معملتيش حاجه غلط متشليش في بالك
فاطمة وهي تحتضنهم بمتنان….بجد شكرا لوجودكوا معايه في كل حاجه
دارين بحب…. حبيبتنا يلا بقا عشان نلحق مكان
********
عند والدة خالد، كانت جالسة مع ابنته تتحدثان بشأن زواج خالد، ولكن والدته كانت متمسكة برأيها ومصممة على عدم تغييره.
والدة خالد بحده…. أنا مش عايزه البنت دي انتي مالك انتي كمان هو عرف يقنعك ولا إيه
منار بضحكه….لا بس يا أمي انتي عارفه إن خالد لم بيصمم علي حاجه بيعملها عنيد وانتي عارفه
والدة خالد بضيق….لو هو عنيد انا اعند منه وبعدين هي لعبه ده جواز بلاش كلام حب وكلام فارغ
منار بجدية ونبره هادئه…..الحب مش كلام فارغ وبعدين أنتي لي اصلا رافضه الموضوع انتي مشوفتيش البنت بتحكمي علي اي اساس بقا
والدة خالد بنبره حازمه لا رجوع فيها….
أنا قولت اللي عندي لي اخوكي مش عايزه الموضوع يتفتح الا اذا قال موافق على بنت عمك
منار باستغراب….بس هو قلبه اختار هنقوله لاء يا ماما بلاس تقفي في وش اختياراته
والدة خالد بنبره قويه….انتي جايه تقعدي معايا شويه ولا جايه تخليني اتضايق خلاص الموضوع اتقفل
منار بنبرة زعل…. ماشي انا قايمه مروحه عشان اجهز الغداء
والدة خالد…. يكون أحسن من كلامك البايخ ده
منار أخذت أولادها وهي غاضبة من أسلوب والدته، وزعلت لأنها عارفة أن خالد واقع في الحب تمامًا، لكنها عاجزة عن إقناع والدته بشيء.
وصلت إلى البيت، وكانت ملامح الزعل واضحة على وجهها….. أنت هنا من زمان
مصطفى….لاء لسه جاي إنتي كنتي فين
منار وهي تجلس بهدوء….كنت عند ماما
مصطفى باستغراب وقلق…. اومال وشك باين عليه الزعل
منار وهي تحاول تتهوه.مفيش عادي
مصطفي….طيب انا نازل رايح مع أبويا في مشوار واحتمال أتأخر
منار…. ماشي
منار فضلت جالسة محتارة، تتساءل هل تتصل بخالد لتخبره أم تنتظر قدومه.
فجأه قطع تفكيره اتصال من خالد…الو
منار بنبره ضعف…اي يا حبيبي انت فين كده
خالد….انا في شغل دلوقتي انتي روحتي لي ماما
منار وهي بتحاول تكون عادي…. أيوه لسه جايه
خالد بفضول….قالت لك ايه قوليلي
منار….متقلقش خلص شغل براحتك تعالى اقعد معايا العيال بيسألوني عليك وبالمره نتكلم
خالد بحب…. ماشي يا منوره هخلص واجي ليكي
انتهت المكالمة وخالد ماسك الموبايل بأيد مرتعشة من الحماس، عينيه مليانة فضول وابتسامة صغيرة طالعة غصب عنه، عايز يعرف إيه اللي حصل بين منار ووالدته، وقلبه يدق بسرعة كأنه مستعجل يسمع التفاصيل.
**********
عند دارين، بعد أن أنهت دروسها وعادت إلى البيت مرهقة، لاحظت صوتًا عاليًا يخرج من شقتهم. دخلت لتجد محمد وزوجته في شجار محتدم، وأمها جالسة تحاول تهدئة الأمور بينهما.
دارين جلست مذهولة وقلقة، وهي تتابع ما يحدث بدهشة واستغراب من هذا المشهد غير المعتاد….. ممكن أفهم في ايه الصوت وصال لي العماره كلها
والدة دارين بنفاذ صبر….مش عارفه اسكتهم اتصلي علي بابكي ياجي اما نشوف
دارين بقلق….هو في اي يامحمد مالكوا كده مش كنت كويسين
محمد بتجاهل…. اسأليه هيا مالها
منار بصوت عالي وحاد….انا برده انت الإنسان مش محترم وبعدين انا صابره أهو لم ياجي عمو هحكي له وهو اللي يحكم
محمد ببرود…. ماشي خليكي قاعده بس صوتك يوطي احنا مش في بيتنا فاهمه
منار بحده…. مالكش دعوه بيا الا لم عمو ياجي
دارين بعدم فهم….هو في اي ياماما
والدة دارين وهي تصفق بيديها في بعض، كأنها تحاول التعبير عن حيرتها أو شدتها تجاه الموقف…..معرفش والله منار مش عاوزه تهدي وتفهمني وهو بارد
منار بحزن وغضب ظاهر على ملامحها….
المحترم طلع بيخوني
والدة دارين بصدمه….بيخونك ازي إنتي متأكده
منار وهي تنظر إليه بعينين حزينتين وممتلئتين بالتساؤل….. ما ترد ساكت لي
محمد بنبره بارده….ارد اقول ايه انتي دماغك فيها حاجه
منار وملامح الغضب ترتسم على وجهها بوضوح، كأنها تحاول كبح ثورة شعورها الداخلية….. أنا كذابه يعني ولا مجنونه
محمد بضحكه بارده….انا مقولتش كده أنتي اللي بتقولي وبعدين أهدي بلاش جنان
دارين بنبره دفاع….اي يامحمد انت بارد لي قدر انه متعصبه وبعدين انت بتخونها
محمد وهو يشرب الماء وكأن الأمور كلها عادية ولا شيء يستحق الانتباه….. أنا شغل الجنان والهبل ده مبحبوش لم بابا ياجي ابقي قولي له
بعد مرور ربع ساعة من حديث منار، انفتح باب الشقة ودخل والد محمد، وكان يبدو عليه الإرهاق، لكنه قلق بسبب كثرة المكالمات على الهاتف.
والد محمد بقلق….في ايه انا جاي علي أقصي سرعه
والدة محمد وهي بتنفس…. كويس انك جيت تعال شوف ابنك ومراته لان انا صبري خلص خلاص من اللي بيحصل
والد محمد باستغراب….لي اي اللي بيحصل
منار بعصبية وبنبره حاده…. إبنك بيخوني يا عمو
والد محمد بعدم فهم وضحكه استغراب….
بيخونك ازي اهدي كده وفاهمني وانت الكلام ده صح
محمد محمد كان مسنودًا على المخدة ببرود، وكأن الخلاف لا يعنيه، ينظر بلامبالاة ….
أنا هقول إيه هي واحدة مش عاوزه تسمع اعمل له إي
والد محمد بضيق….اتعدل كده وبلاش برود مراتك مضايقه منك لي
منار بنبرة حزينة لكن قوية….هقولك أنا يا عمو الاستاذ المحترم روحت له الشغل النهارده ليقته قاعد مع واحده هناك وبيضحكوا ولما دخلت عليهم محولش حتى يثبت إني مراتو
محمد بتبرير…. الكل عارف انك مراتي وبعدين دي زميله شغل عادي يعني
والد محمد بنبره حاده….. ازاي يعني زميله شغل عادي ومراتك دي إيه
محمد بضيق….هي واحده داخلت عليا وانا في الشغل هخونه لي لدرجه دي انا غبي وبعدين مفيش حاجه بينا
منار بعصبية….انت كداب وبعدين لي اتخضيت لما دخلت عليك مرة واحدة
محمد بضحكه خفيفه….والله انا معرفش انك جايه وبعدين انا كنت بشتغل هي كانت بتجيب ليا حاجة بلاش تكبري الموضوع
والد محمد بص للكل بنظرة حازمة لكن مليانه هدوء، وقال بنبره فيها حكمه…..ممكن تهدوا مفيش خلاف بتحل كده نتكلم بالعقل شويه
محمد انت في الشغل بس لازم تعرف وتحط حدود مع الستات اللي بيشتغلوا معاك طالما منار بتضايق وبعدين دي كويس ليك برده
محمد بهدوء…. بابا انا بعمل كده لكن هي
متسرعه مش بتسيب فرصه اشرح له حاجه
والد محمد قرب من منار بهدوء، وصوته واطي كأنه بيطمنها وقال….
أنا عارف يابنتي انك مضايقه بس في نفس الوقت انتي عندك غلط انك بتحكمي بسرعه وده غلط لازم نهدي علشان نعرف نفهم بعض
منار سكتت لحظة، وبصت في عيون والد محمد كأنها استوعبت قصده، ودموعها محبوسة لكنها مهذبة نفسها وقالت بهدوء….
حاضر يا عمو هحاول
والد محمد ابتسم ابتسامة بسيطة وهو باصص لمحمد وقال له بهدوء ممزوج بضحكة …..
قوم يا محمد راضي مراتك واعمل اللي يراضيه وبلاش الخناق يوصل بينكوا لي كده
ومنار بتغير عليك وده طبيعي
محمد قام بهدوء، عيونه فيها انكسار كأنه استوعب غلطه، وبطاعه واضحة مشي ناحية منار وقال بصوت واطي….
حقك عليا متزعليش مش هتحصل تاني
دارين بابتسامة هادية ظهرت على وشها، بتحاول تخفف الجو المشحون اللي في البيت، وقالت بخفة…. أنا قلت بابا هو اللي هيحل الخناقه
"قعدوا يضحكوا والجو بدأ يرجع طبيعي، صوت الضحك غطّى على أي خلاف كان حاصل، وكل واحد بدأ يشارك بطريقته.
جهزوا الغداء مع بعض، السفرة اتملت بالأكل
وكأن مفيش خلاف حدث."
********
في بيت منار، جلست في الصالة يعلو ملامحها التوتر والقلق، تتأمل الساعة بين الحين والآخر وكأنها تنتظر شيئًا مصيريًّا.
وبينما هي كذلك، دوّى جرس الباب. قامت مسرعة، فتحت الباب، فإذا بخالد واقف بابتسامته المطمئنة التي تحمل معها شيئًا من الأمان…..عامله ايه
منار بأبتسامه وهي بتحضنه….كويسه يا حبيب اختك اتاخرت ليه كده
خالد وهو بيقلع الكوتش….والله كان عندي مشاوير كتير قوليلي بس ماما قالت لك ايه
منار وهي تحاول تخفي ملامح التوتر….
تعال اتغدى الاول الوقتي جعان
خالد يده برفق، وأمسك بيد منار كأنه يبعث إليها طمأنينة صامتة…. قوليلي بس قالت لك ايه
منار بأبتسامه….متقلقش كله هيكون خير بس عايزة منك بلاش تدخل معاه في كلام مش عاوزين مشاكل بقولك اهو
خالد بضيق…. يبقي هي اتخنقت معاكي برضه انا نفسي افهم هي لي مش قادره تقتنع اعمل ايه زهقت والله
منار بقلق و نبره حزينه…. أن شاء الله خير يا خالد والله لو ليكوا نصيب تبقوا لبعض محدش هيقدر يقف صديقني
ابتسم خالد امتنانًا لها، وكأن قلبه يلهج بالشكر قبل لسانه…..ربنا يخليكي ليا يا منار متتعبيش، نفسك انا هفضل هحارب لو هي هتكون المكسب
منار بضحكه خفيفه….لا انت شكلك واقع من الدور العشرين بقا
خالد بنظرة حب….. واقع بس هي دي الوحيده اللي رسمت حياتي معاه ومش عاوز غيرها اصلا
بتسمت منار بخفّة، ثم مدّت يدها تخبط خالد في كتفه بخبطة ودّية……ربنا يجمعكوا مع بعض
واشوفك أجمل عريس
جلس خالد على الأرض بين أطفاله، يضحك معهم ببراءة وكأن قلبه عاد طفلًا صغيرًا….
أمين يارب اومال مصطفي جوزك فين
منار جلست بالقرب منهم، تجمع الألعاب المتناثرة…..راح مشوار مع أبوه الوقتي ياجي هقوم اجهز الاكل علشان تاكُل معانا
جلس خالد على الأرض ممسكًا بيد ابنته الصغيرة، يلاعبها ويُداعبها بمرح، ثم أطلق ضحكة صافية خرجت من قلبه….
ماشي
ظلَّ الأطفال يمرحون حول خالد، يتسابقون على الجلوس في حضنه أو شد يديه برفق، وهو يبادلهم الضحكات واللعب بصفاء قلب. كان واضحًا في كل حركة منه مدى رقّته وحنانه، وكيف أنّ حبّه للأطفال يملأ المكان دفئًا وبهجة، حتى علت أصوات ضحكاتهم جميعًا وكأن البيت امتلأ بالحياة💗.
********
عند فاطمة في غرفتها مساء:
جلست فاطمة محاطة بالكتب والأوراق، عيناها مرهقتان من طول السهر والتفكير، حتى كادت أن تصرخ من شدة ما تراكم عليها من دروس وواجبات. فجأةً قطع صوت هاتفها هذا الصمت المرهق، فأضاءت الشاشة باسم "أحمد – خطيبي". توقفت أنفاسها لثوانٍ، ثم مدت يدها لتجيب، وكأن المكالمة جاءت تنتشلها من غرقها وسط الضغوط.
أحمد بصوت يملؤه الاطمئنان والدفء، قال برفق…. ازيك يا فاطمة عامله ايه
فاطمة بنبرة تعب…. كويسه الحمدلله انت اخبارك
أحمد بقلق…..ما لو صوتك انتي تعبانه ولا أي
فاطمة بهدوء…. مفيش المذاكره بس تراكمت وانا مرهقه شويه
أحمد بنبرة خفيفة يملؤها المزاح والحنان….
متقلقيش ان شاء الله كله هيعدي وانتي قدها بإذن الله هقفل انا دلوقتي علشان مشغلكش اكتر من كده
فاطمة بنبرة ضعف واستسلام…. تمام ماشي تصبح على خير
أحمد…. وإنتي من أهله
انتهت المكالمة بينهما، وأغلقت فاطمة الهاتف وهي تبتسم قليلًا من كلمات أحمد التي خففت عنها، ثم أخذت نفسًا عميقًا وعادت لتفتح كتبها من جديد، عازمة على أن تركز وتكمل مذاكرتها رغم الإرهاق الذي يثقل عينيها.
*********
بليل عن خالد:
عند خالد، كان قد عاد من بيت أخته وجلس مع أخيه يحاول أن يخفف عنه بعد شجاره مع زوجته، فبان في حديثه كم هو حكيم وهادئ، يستمع أكثر مما يتكلم، وينتقي كلماته بوعي ليزرع السكينة في قلب أخيه ويمنحه شعورًا بالطمأنينة.
أخو خالد بابتسامه…..والله كلامك ريحني أكتر اومال انت ايه اخبارك في الشغل
خالد بنبره دفئ….كويس الحمدلله
أخو خالد بنبرة هادئه…. إن شاء الله كله هيكون خير أنا طالع أنام تصبح على خير
خالد بابتسامه…. وأنت من أهله
"وفي نفس اليوم، عند خالد، جلس في غرفته بعد أن هدأ الموقف بين أخيه وزوجته. كان عقله مشغولًا رغم هدوئه الظاهر، ففتح المصحف وأخذ يقرأ بخشوع، وكأن الآيات تنزل بردًا وسلامًا على قلبه. ثم أغلق المصحف ووضعه بجانبه، وأسند رأسه إلى الحائط وهو يتأمل السقف بعينين شاردتين. تذكر دارين، ابتسامتها، وهدوءها المختلف، فارتسمت على وجهه ابتسامة صافية لم يستطع إخفاءها. رفع يده إلى السماء بدعاء صامت، يسأل الله أن يكتب له الخير حيث كان، وأن يجمع بينهما إن كان لها نصيب في حياته."
يتبع…
انتظروا الفصل العاشر إن شاء الله 🥹🎀
متنسوش تتفاعلوا وتقولوا رأيكوا ⭐ ✨
وتكتبوا ليا كومنتات كتير بقا 🙈💙عشان ملتزمه بالمواعيد
وكمان اللي عاوز ينضم للجروب او للقناه يكتب ليا في الكومنتس