عندما عبروا حدود الظلام - الفصل 257 - بقلم عاشقة أمها - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما عبروا حدود الظلام
المؤلف / الكاتب: عاشقة أمها
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 257

الفصل 257

العصر : رفع راسه عن الأرض وطالع في المعزي الجديد القادم , ولمن شاف واحد قدامه وهو لابس ثوبه ولاف شماغه حولين وجهه عرفه , قال بحنين : عبد الرزاق .. وقبل ما يقوم جري عبد الرزاق وطاح عند رجوله وهو يصيح من قلبه وهو يصرخ : ليش دفنتوها قبل ما أشوفهاااااااااااااااااا , ليش دفنتوهااااااااااااااااااااااا .. ضمه أبوه وهو يقول : ما قدرنا نأخرها يا ولدي إلى بعد رحلتك , إكرام الميت دفنه .. صاح عبد الرزاق وهو دافن وجهه على فخوذ أبوه وهو ماهمه اش يقولون الرجال عليه , من المطار اللي استقبله فيه جاسم وعمر وهو كاتم بكاه ومو قادر يسألهم دفنتوها ولا لا كله خوف يقولون له إنها خلاص اندفنت , ولمن وصل وشاف المعزين عرف إنها خلاص اندفنت , ضم أبوه وهو يصرخ من قلبه : كنت أبغى أشوفهااااااااااااااااااا , كنت أبغى أودعهااااااااااااااااااااا , ليشد دفنوتها ليييييييييييييييييييييييييش , ليش تحرقون لي قلبييييييييي , قلتلكم لا تدفنونها , قلتلكم لا تدفنونهاااااااااااااااااااااا والله قلتكلم ... مسح أحمد عيونه بطرف غترته ومسد ظهر ولده بصمت , لمن جا جلال يبعده عشان الرجال اللي جوا يسلمون أشر له صالح بعيون مبلله إنه يسيبه براحته , كان الرجال ينحنون من فوق عبد الرزاق ويسلمون على أحمد اللي يبادلهم السلام بيمنه ويسراه على تمسد باستمرار على ظهر ولد .. صاح وصاح وصاح وكل ما فكر إنه يوقف عن صياحه ويقوم يزيد وجعه ويزيد صياحه .. **************************** المكان كان مزدحم بسواد عظيم , دخلت سمية للمطبخ وهي شايلة ثلاجة القهوة , حطتها على الطاولة و حطت يدينها على آخر ظهرها وهي ترجع أكتافها لورى بتوجع , من الصباح والمعزيات موجودات وهم على حزنهم ووجعهم تكسرت رجولهم من كثر ما يباشرون بالقوة , جات سفانة وقالت بضيق وهي شايلة صينية كلها فنجاين مستخدمه ومناديل مستعملة : السنة إنك تعزي وتروح , مهم شايفين إننا تعبانين , وياليتهم جالسين باحترام , قاعدين يهرجون كإنهم في جلسة .. عدلت طرحتها اللي لابستها وقالت : سماسم قلبي روحي ارتاحي أنا أباشر .. قالت سمية وهي تشيل الثلاجة : لا ما عليك يا خاله .. دخلت أزهار المطبخ وهي تزفر بضيق , ابتسمت سفانة وقالت : خير .. قالت أزهار وهي تحس بالضيق يخنقها : جماعة مسكوني يحققون معايا اش صار وكيف ومتى وليش , مااحترموا مشاعري , لا وجماعة ثانية جالسة تحدق فيه وأنا رايحة وأنا جاية ولمن صبيت لهم القهوة تسألني وحده منهم أنا زوجة جاسم و اش اسم أبويه وأمي وغيره .. دخلت العنود وجلست بتعب على واحد من الكراسي وربعت فوقه وهي تقول بهدوء : ترا عشان الكل كان يستنى طلتك , جواز الـ ..بندري كان أول طلة لك والكل كان متحمس .. غمضت أزهار عيونها ومسحت وجهها وهي تقول بطفش : ما أبغى أخرج .. سألت العنود : عشا اليوم على مين ؟؟ قالت سفانة وهي تشيل فناجين جديده : على أبويه , عمي عبد الكريم تكفل بالغدا .. قالت العنود : الله يسعدهم ويرزقهم , جزاهم الله خير .. قالت أزهار : عنود قلبي روحي نامي تراك مانمتى من أمس .. هزت العنود راسها وقالت : ما أقدر المكان رججججججه , وأصلا ماتلقين مكان تنسدحين فيه ولا تريحين , حتى غرفة نوم جدتي كلها حريم حتى فوق السرير .. وزفرت وطالعت في يدينها اللي مدخلتها في حضنها وسرحت للحظة قبل ماترجع تنفض كل أفكارها وتقوم بنشاط وهي تقول : بأروح أشوف أمي .. **************************** بعد المغرب : طالع عدنان في جواله طويل قبل ما يتصل عليها , أول ما سمع صوتها الهادي وهي تسلم ابتسم وقال بعد رد السلام : كيف أهل العزا ؟؟ همست سحر : إن شاء الله بخير , أحسن من أول ما جيت .. قال بهدوء : طيب يلا أخرجي , خلود وعلا يستنونك في الفندق .. قالت بخيبة أمل : بس أبغى أجلس معاهم شويه , أبغى أحس إني قدمت لهم شي .. زفر وقال : طيب أعطيني العنود عشان أعزيها , خلاص عزيت أم جاسم .. قالت سحر : طيب لحظة .. كانت العنود خارجة من المجلس الصغير لمن لقيتها , مسكتها من يدها وجرتها وهي تقول : عنود , عدنان بيعزيك .. حست بشعور غريب لمن حطت سحر الجوال في يدها قبل ماتروح , غمضت عيونها وحطت الجوال على إذنها وهي تقول : نعم .. كان صوتها متحشرج فتنحنحت عشان تسلكه . أول ما وصله صوتها قال بهدوء : كيف حالك ؟؟ كان صوتها بارد وهي تهمس : الحمد لله .. كان مقدر برودها فقال بهدوء : عظم الله أجرك في مصيبتك وأخلفك خيرا منها .. همست بذات الصوت : جزاك الله خير .. قال ينهي المكالمة : هذا واجب , مع السلامة .. صك الجوال ورجع للرجال , وهي صكت الجوال وطالعت فيه بألم , ما تخيلت ولا في أبشع أحلامها إنه أول مكالمة لها معاه بتكون عشان يعزيها في أختها الصغيرة , استغفرت وتحركت , استغربت لمن شافت الحريم يخرجون بسرعة من الممر المؤدي لغرفة جدتها , حست بخوف غريب , يكون الهنوف صار لها شي ولا أمها انهارت ولا ... تحركت بسرعة وهي تسمع صوت أبوها يقول : طريق , طريق ... اضطرت تستنى إلين خلصوا الحريم ودخلت الممر وراحت لغرفة جدتها وهناك شافته واقف بصمت و أمه متشبثه فيه وهي تصيح , صرخت : عبد الرزاااااااااااااق .. وجريت وضمته مع أمها وهي تصيح من صياحها , كان عبد الرزاق يطالع فيهم بانكسار غريب ما يناسب شخصيته , سلم عليهم وعلى جدته , الهنوف اللي فاقت من نومها على صوته تشبثت فيه وصاحت من قلبها على صدره وهو يهمس لها : على الأقل شفتيها , قولي الحمد لله اللي شفتيها ... جاته عمته وسلمت عليه , ولمن انتهى السلام جلس جنب أمه وانسدح وحط راسه على فخوذها وغطى وجهه بشماغه ولف جسمه ودفن وجهه في جنبها وهو يصيح و زاد معاه صياح هدى من حال ولدها ..