الكناوة والموسيقى الروحيه
الكناوة فنٌّ مغربيٌّ أصيل، وتراثٌ إفريقيٌّ عريق، تمتد بداياتها من القرن الخامس عشر والسادس عشر. وبدأت جذورها مع العبيد والرُّحَّل القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، خصوصًا من مالي والسنغال وغينيا، الذين جلبوها في زمن الدولة السعدية. وكانوا يحملون موسيقى روحية تستعمل الطبول والإنشاد لتكريم الأسلاف وطلب الشفاء. ولقد اندمجت هذه الألحان مع التراث المغربي باستقرار هؤلاء الأفارقة في الصويرة ومراكش وفاس وسلا، بحكم امتزاجها مع موسيقى التصوف العيساوي، فأصبحت مرتبطة بذِكر الله والأولياء إلى جانب الإيقاعات الإفريقية. ومن هنا بدأت الكناوة تتحول إلى موسيقى روحية صوفية مغربية فريدة، وبدأت تأخذ شكلها الحديث ما بين القرن التاسع عشر والعشرين، حيث تطورت إلى شكلها المعروف اليوم بالآلات مثل القراقب والهجهوج، وهي آلة تشبه العود، وأصبحت تُقام لها طقوس روحية ليلية تجمع بين الذكر والرقص الروحي.
لكن ما علاقتها بتحضير الجن والتواصل مع العالم الغيبي؟ وما أوجه التشابه بينها وبين الشعوذة والقرابين؟ ولماذا تُخصَّص ليلة عاشوراء بالتحديد؟ كل هذا سنكشف عنه غطاء الفضول وحجاب الغموض.