الطريق بلا لوحه
الفصل السابع — الطريق بلا لوحة
خطواتها كانت تترك آثارًا خفيفة على الثلج، سرعان ما يبتلعها الصمت.
ما في وجهة، ولا حتى فكرة عن “بكرة”.
المدينة نائمة، وهي تمشي كأنها آخر من بقي مستيقظًا من الحلم.
كل شيء حولها بارد، لكنها ما كانت تشعر بالبرد.
الألم أدفأ من الهواء، والأفكار أوضح من أي ضوء.
كل بيت تمر بجانبه له نافذة دافئة، وكل نافذة تذكّرها إنها منفية من ذلك الضوء.
رفعت رأسها للسماء الرمادية، والثلج ينزل بثقل ناعم.
ابتسمت بمرارة خفيفة، وقالت لنفسها:
> "يمكن ما في رجعة… يمكن أصلاً ما كنت أملك مكان أرجع له."
توقفت وسط الطريق، تسمع صوت نفسها لأول مرة منذ أيام.
ما في أحد.
فهمت أن الوحدة أحيانًا ما تكون عقاب، بل صدق مؤلم… لكن نقي.
وبينما كانت تتنفس بخارها البارد، نطقت الكلمات اللي كانت تخبّيها من زمان —
ليست رسالة لأحد، فقط اعتراف للعالم:
> أنا كنت طفلة تسأل: ليه القسوة تشبه الحب؟
كبرت، وما جاوبني أحد.
واليوم…
أمشي على طريقٍ بلا اسم،
أدفن كل “لو” و“كان” تحت الثلج،
وأتعلم من الوجع
إن البقاء أحيانًا هو أعظم شكلٍ من أشكال الشجاعة.
وبقيت تمشي.
والثلج، مثل وعدٍ صامت، يستمر في النزول.