اولى قطرات ثلج
الفصل السادس — أولى قطرات الثلج
الليل كان ساكت، والمدينة كأنها نسيت تتنفس.
ليان لسا جالسة على الرصيف، شعرها مبعثر ويديها ترتجف.
ما عاد في صوت إلا دقات قلبها وهي تحاول تفهم وين تروح بعد اللي صار.
وبين ما هي غارقة في فوضة التفكير، سقطت أول نُقطة ثلج على كفّها.
رفعت يدها ببطء، تنظر لها كأنها ما صدقت.
ثم ثانية… وثالثة.
الدنيا بدأت تبيض ببطء، والهواء صار أبرد، لكن قلبها لأول مرة حسّ بشيء يشبه الهدوء.
ما تدري ليه، بس الثلج عطاها شعور غريب… كأنه السماء تمسح فوق رأسها وتقول: “ما انتهى كل شيء.”
كانت عيونها تتابع التراكم البسيط على الطريق، واللمبات تعكس الضوء على البلورات الصغيرة.
كل لحظة برد كانت توجع، لكنها كانت تحس أن البرد هذا يطهّر شوي من وجعها القديم.
همست، بالكاد بصوتها:
> "يمكن البداية ما تكون دايم دافية."
وبين البرد والسكوت، وقفت أخيرًا.
تسند حقيبتها على كتفها، تنظر للطريق الطويل الممتد قدامها.
ما تدري لو فيه أحد ينتظرها أو لا،
لكنها تعرف إنها… لسه تمشي.