حين لايصدقك احد
---
الفصل الخامس — حين لا يصدقك أحد
رجعت ليان للبيت قبل الفجر، خطواتها ثقيلة، عيونها حمراء، ووجهها شاحب كأنها كانت تمشي في كابوس.
أبوها كان ينتظرها عند الباب، ملامحه غاضبة، وصوته حاد قبل حتى أن تنطق.
حاولت تتكلم، تحكي اللي صار، لكن الكلمات كانت تتقطّع.
ابوي عتدو علي هجمو علي زي الوحوش مارحموني
" كذابا كم عطوكي قولي ياعيب شوم انا ربيت هيك ماقصرت معكي في شي ليش سويتي فيني هيك شوهتي شرف عيلتي واسمي هلأ ناس باتقول ايش بنت فلان باعت حالها لرجال ايش بقول لناس هلأ ايش بقولهم
" يابا والله مابعت حالي ما بيدي كانو اقوى مني "
"كذابا نقلعي طلعي من بيتي انا متبري منك ومن ذنبك لا انا ابوكي ولا انتي بنتي طلعي من بيتي الان "
كل مرة تقول "صدقني"، كان يردّ بعينين فيها شك أكثر من خوف.
الأم كانت واقفة، تمسك بيدها، تبكي، بس ما تقدر توقف الموجة.
الكلمات انقلبت إلى صراخ، والدموع تحولت إلى جدار بينهما.
ليان شعرت أن البيت اللي قضت عمرها تحتمي فيه، صار فجأة غريبًا عنها.
طلعت من الغرفة، والليل ما زال واقفًا في الخارج ينتظرها.
جلست على الرصيف، بملابس المدرسة، تحمل حقيبتها الصغيرة كأنها آخر ما تبقّى منها.
ما كانت تعرف تبكي على من بالضبط:
على نفسها؟ على ثقتها؟ على الناس اللي ما صدقوها؟
رفعت رأسها للسماء وقالت بصوت مبحوح:
> "خذوا كل شي… حتى الكلام سرقتوه مني."
الشارع كان هادئًا، كأن العالم كلّه تواطأ على صمته.
لكن في داخلها، نار صغيرة بدأت تشتعل — نار وجع، ونار بقاء.
هي ما عادت نفسها، لكن ما انتهت.
كانت تعرف إن الطريق اللي جاي مو سهل… بس يمكن، هالمرة، ما راح تسكت