حين يبتسم الوجع - الليلة التي انكسرة فيها الثقة - بقلم دلع روح قبل لاتروح ندوشه | روايتك

اسم الرواية: حين يبتسم الوجع
المؤلف / الكاتب: دلع روح قبل لاتروح ندوشه
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الليلة التي انكسرة فيها الثقة

الليلة التي انكسرة فيها الثقة

--- الفصل الرابع — الليلة التي انكسرت فيها الثقة المدرسة تتهيأ للوداع، أصوات الموسيقى والضحك تملأ الساحة. ليان كانت تبتسم، متوترة وفرِحة في آنٍ واحد. الكل يودّع مرحلة طويلة من التعب… والوجع. علاء وقف عند الباب الخلفي، يلوّح لها بهدوء. قال: > "تعالي، عندي مفاجأة قبل ما تروحين." ترددت. بس صوته الواثق، وعينيه اللي تعوّدت على صدقها، خلّوها تمشي وراه. ركبوا سيارته، الطريق فاضي، الأنوار تتناقص كلما ابتعدوا عن المدرسة. كانت تضحك بخفة، تسأله: > "وين رايحين؟" قال: "شي بسيط… مكان ما أحد يزعجنا فيه." المكان كان ملعب كرة مهجور، تحيطه الأشجار، والليل ساكن كأنه يراقب. حين نزلت من السيارة، شعرت بشيء غريب في صدرها. ذلك الصمت ما كان مريحًا. التفتت له، تحاول تفهم: > "علاء… ليش جبتني هنا؟" ما رد. عيناه كانت ثابتة عليها، وفيها شيء ما شافته من قبل. ثم، من بين الظلال، لمحت حركة. مصعب ويوسف. الدنيا تجمّدت. صوت دقات قلبها صار أوضح من أي كلمة. تراجعت خطوة، تحاول تفهم، لكن يد علاء أمسكت بمعصمها بقوة. صرخت. الملعب ارتجّ بصوتها، وصدى الصرخة رجّع لها كل اللحظات اللي وثقت فيها فيه. مصعب اقترب، قال ببرود: > "ما نبيها تصيح." ويا لطيف على هاذه العباد التي لاتخاف الله الملعونين اعتدو عليها للمسكينه وهي تصارخ وتحاول تهرب وفي لحضة ما افلتها علاء وقلها نقلعي يا عاهره ، ليان دفعت علاء بكل قوتها، وركضت. تركض في الظلام، لا تعرف الاتجاه، بس تعرف إنها لازم تبتعد. دموعها اختلطت بالهواء، وصوتهم ينادي خلفها، يضحكون وكأنها مجرد لعبة. ركضت حتى وصلت للطريق العام، أضواء السيارات كانت خلاص بداية الخلاص. وقفت، تلهث، تبكي بصمت، جسدها يرجف… لكنها حيّة. في تلك الليلة، ما فقدت صوتها فقط… فقدت الصورة التي كانت تحملها عن الأمان.