بعد الصاعقة
😶
بدأتُ الثانوية بحماسٍ يملأ صدري.
كنتُ أرى فيها بداية جديدة،
طريقًا نحو مستقبلٍ حلمتُ به طويلًا،
ومغامرةً فيها ما يكفي من الأمل لأغسل تعب السنوات الماضية.
في عامي الأول هناك، لم أكن وحدي —
كانت معي صديقتي، أختي التي لم تلدها أمي.
كنا معًا في كل شيء: نضحك، نشتكي، نرسب، وننهض.
كنا نقول دائمًا إننا نكمل بعض،
وإن العالم مهما تغيّر سيبقى بيننا ضوء صغير لا ينطفئ.
كانت هي رمز الأخوّة،
صاحبة المواقف التي تُنقذ القلب حين يثقل عليه الحزن.
لكن البيت لم يتغيّر كثيرًا.
ما زال فيه التفضيل الذي يؤلم،
وذلك الشعور الدائم بأن البنت مطالبة بأن تفهم الجميع…
بينما لا أحد يحاول أن يفهمها.
كنتُ أكبر، وأشعر أن الحب في بيتنا يُعطى بطريقة ناقصة —
كأنه يُقسَّم بعدلٍ لا عادل.
أما أخي،
فقد بقي غارقًا في دوامةٍ لا يعرف كيف يخرج منها.
الإدمان أكل من عمره ومن قلب أمي،
وكانت محاولاته للعلاج متعبة للجميع.
كنت أراه يضيع ببطء،
وأنا أحاول أن أثبت لنفسي أنني لن أضيع معه.
وفي وسط كل هذا…
جاءت الصاعقة التي غيّرت كل شيء.
في فيفري الماضي، رحل صديقي.
ذاك الذي كان صوت العقل حين كنت على حافة الخطأ،
ذاك الذي آمن بي حين لم يؤمن أحد.
رحل دون وداع، دون تفسير.
وما تبقّى مني وقتها كان صمتًا طويلًا ووجهًا بلا ملامح.
انهرت.
لم آكل، لم أشرب، لم أضحك.
أسبوع كامل مرّ كأنه عام.
كان الموت قريبًا بما يكفي ليجعل كل شيء باهتًا.
صرتُ أكره المدرسة، الكتب، وحتى نفسي.
توقفتُ عن الدراسة،
وكنتُ على وشك إعادة السنة،
لكن شيئًا ما بداخلي استيقظ بعد وقتٍ طويل من الغياب.
ربما هي كلماته القديمة التي ترددت في أذني:
"ارجعي لطريقك، ياسمين… ما فات فات."
تذكّرت من أكون.
جمعت قلبي المكسور، وأجبرت نفسي على النهوض.
عدتُ إلى الدراسة،
لكن هذه المرة لم أعد وحدي —
سحبت صديقتي معي، وقلت لها: “ما رح نضيع بعد اليوم.”
الآن، ما زال أمامنا عام واحد فقط،
عام الشهادة، عام الأمل الكبير.
نقف على باب المستقبل،
نحمل في قلوبنا خوفًا وحنينًا ووجعًا لا يُنسى،
لكن أيضًا إصرارًا لا ينكسر.
أتمنى الخير لي ولها…
والتفوق الذي وعدنا أنفسنا به،
لأننا بعد كل ما حدث، نستحقّ أن ننتصر.