الفصل 251
لاحظت العنود إنه في حركة غريبة في المكان , أمها والهنوف والجوهرة و عمتها نورة كلهم مختفيات , قامت عن الطاولة وتحركت خارجه من القاعة وهي تقول : اشبهم الناس ؟؟..
وشهقت وهي تقول : لا يكون بندوري جات وهم ماخبروني , الخونه ..
نطت ريم وبقية البنات لمن سمعوا احتمالية إنه البندري جات , وأول ما نزلت العتبة المؤدية من صالة الفرح لممر الإستقبال لاحظت تجمع عند الحاجز الزجاجي المعشق قدام باب القاعة , سألت : اش فيه ؟؟
: يا حسرتييييييييييييييييييي على بنتييييييييييييييييييييييييييييييي ...
وصلتها الصرخة الغريبة اللي تحمل كل أنواع الوجع , صرخت بفجعة : أمييييييييي ..
انتبهت ريم لخوله اللي كانت واقفة بعبايتها جنب سفانة الجالسة على أحد الكراسي وممدده جسمها على الكرسي المجاور وأشرت لها على العنود وهي تقول بحزم : امسكيها لا تروح ..
حاولت تمسك العنود لكنها جريت بكل قوة في جسمها وهي تسمع صرخات امها تتوالى وهي تقول : ياحسرتي علييييييييييييييييييييييييييييييك يالبندريييييييييييييييييييييييييييييييييييييي , ياحسرتي عليييييييييييييييييييييييييييييييييييك يابنتي ..
صرخت بلا شعور وهي تبعد الحريم المتجمعات : اش فييييييييييييه ؟؟ أمييييييييييييييي ...
تلقتها نورة في حضنها وهي تقول بوجه دامع وأنف محمر : مافيها شي , مافيها شي ...
تفلتت من عمتها لمن شافت جالسه على الأرض جنب الباب أبوها اللي ساند ظهرها بصدره وهو يقول : قولي لا إله إلا الله يا هدى ..
وجاسم وهو يقول برجاء : لا تسوين في نفسك كذا يا أمي ..
وأزهار ماسكه كاسه مويه , سحبتها منها الجوهرة بخشونه وهي تقول : هاتي عنك يا وجه النحس ..
انصدمت أزهار من كلمتها لكنها سكتت تقديرا لظروفها وهي تشوفها ترش الموية على أمها اللي صرخت من وسط دموعها : بنتي ماتت يوم عرسها وتقولون لي لاتسوين في نفسك كذاااااااااااااااااااااااا , بنتي مااااااااااااااااااااااااااااتت , بندري ماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااتت ..
توقفت العنود عن تملصها من عمتها لثواني قبل ماتصرخ : لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااا ..
وطالعت فيهم بذهول وهي تقول : كذابييييييييييييييييييييييييييييييين , بندري ماااااااااااااااااااتت , مااااااااااااااااااااااااااااااااااتت , إنتم كذااااااااااااااااااااابين ..
تعالت صرخات البنات على صرخات الحريم , صرخ أحمد : نورة , نورة , روحي لأمي بسرعة قبل ما يوصل لها الخبر ...
وجاسم يصرخ بعصبية : بسسسسسسسسسسسسسسسسس , خلاااااااااااااااااااص ..
وبدأت رنات الجوال المختلفة تتعالى بعد ماوصل الرجال صرخات الحريم من خارج القاعة ..
صرخت العنود وهي تهز راسها : أزهار تكلميييييييييييييييي , بندري ماتت , قوليلي إنها ماماتت ..
وقفت أزهار وقالت بوجع : لله ما أعطى ولله ما أخذ يا عنود ..
سدت العنود أذانيها وصرخ : لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااا , لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا , ما أبغى أسمــــــــــــع , لا تقولون لي ماااااااااااااااااااتت , لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااا ...
صرخ جاسم في أزهار لمن شاف أمه تغمض عيونها وتسكت صرخاتها مرة وحده : دخليها جوووووووووووووووه ..
ضمت أزهار العنود وسحبتها لبعد الحاجز وهي تطالع في أحمد اللي صفع خد هدى عدة صفعات وهو يقول : هدى , هدى لا تسوين فيني كذا , أنا فقدت بنتي فلا تخليني أشيل همك كمان , هدى , هدى ...
نورة انفجعت لمن شافت حريم يصيحون عند أمها المذهولة , تمنت لو تذبحهم ذبح على نقلهم لأمها الخبر بهالطريقة , طالعت فيها حمده بانكسار وسألت بهمس واهن : اللي أسمعه جد ..
دمعت عيونها وجريت لأمها حضنتها وهي تبكي , ضمتها حمده بيد وغطت وجهها بمسفعها باليد الثانية وهي تقول : ياربي عليك التكلان , ياربي هذ حكمتك , ياربي ترحمها , ياربي تعوض أهلها , ياربي ..
واختنق صوتها وزاد احمرار وجهها وهي تنخرط في بكاء مرير ..
نزلت الهنوف من الجناح اللي طلعت له عشان تغير ملابس ريناد وهي مستغربة توقف الدق لفترة طويلة نوعا ما وانصدمت من الأصوات اللي تسمعها كانت تسمع أزيز مختلط بهدير غريب , ذكرها بأصوات الناس في المسجد لمن ينفتح المايكروفون قبل الأذان , رصت على يد ريناد اللي داخل راحتها لمن شافت الحريم على كراسي الممر وهم يصيحون , صمت غريب مايخترقه إلا هدير البكاء الصامت وبعض الهمهمات اللي يتناقلونها العاملات وبعض الحريم الواقفات عند الحمامات يتطلعون لذات المنظر اللي تطالع فيه , نقلت بصرها بذهول بينهم , العنود على الأرض في حضن أزهار تصيح بصوت عالي وريم ضامتها من وراها وهي تصيح معاها , سفانة منسدحة على الكراسي وعيونها شاخصه للسقف بصمت وخوله والخنساء عند راسها يصيحون , سمية في حضن أمها اللي حاطه يد عليها ويد على راس سفانة , أسماء الواقفة بذهول وسط المكان , أم عبد الرحمن اللي حاضنتها أختها , عهود الجالسة على الأرض بذهول وصحبتها تحاول تقومها , جاتها وحده من الحريم مندفعة وقالت : عظم الله أجرك في أختك , الله يرحمها ويغمد روحها الجنة , والله إنها سخفت قلبي , ماتت في يوم عرسها و ......
اختفت الأصوات ومابقي إلا صوت ضربات قلبها تهدر في أذانيها مختلط بصوت البندري اللي ضمتها وهي تقول : إدعيلي يعدي هاليوم على خير ..
وتذكرت ضحكتها وهي تستهزأ فيها على هالطلب الغريب , منظر الحرمة اللي مازالت تتكلم انكسر وتشوش من عيونها اللي غطت المنظر في أقل جزء من الثانية , وظلاااااااااااام غريب لفها وآخر شي تتذكره ضحكة ريناد وهي تقول بصوت طفولي : تاحت زي أفلام كرتون ..