اتساع العيون
😮💨
في الثانية عشرة من عمري، بدأت حياتي تتغيّر بهدوءٍ يشبه تسلل الضوء من شقّ النافذة.
كنت قد أنهيت الابتدائية مرفوعة الرأس، متوّجة براية التفوق،
ودخلت المتوسطة بثقة من يعرف طريقه.
كنتُ محبوبة بين الأساتذة والتلاميذ،
وحياتي تمضي على نسقٍ منظم:
دراسة، ضحك، رسم، وشيء من الطفولة التي لم تتركني تمامًا.
انتقلنا إلى بيتٍ جديد يقابل مدرستي،
بيتٌ بدا لي في البداية وكأنه بداية حياةٍ أكثر هدوءًا.
لم يختفِ الضجيج بين أبي وأمي،
لكنه خفّ قليلاً، وصرت أجد لحظات من الصمت أتنفس فيها.
في تلك الفترة، بدأتُ أكتشف نفسي والعالم من حولي.
كنتُ أرى كل شيء بعينين أوسع مما يحتمل عمري،
فجأةً صار العالم مغريًا بالتجربة،
وصرتُ أبحث عن أصدقاء يفهمونني، يشاركونني الأسرار والضحك.
لكنني وقعت في صحبةٍ لم تكن تشبهني.
بناتٌ يتحدثن كثيرًا، يضحكن أكثر،
ويُخفين وراء ابتساماتهن طرقًا ما كنت أفهمها في البداية.
دخلت عالمهن بخطوةٍ صغيرة، ثم لم أستطع الخروج بسهولة.
وصارت بعض تصرفاتي غريبة عليّ،
كأن طفلة البارحة تحاول أن تقلّد من لم تنضج بعد.
بدأت المواقف تتعقّد،
حتى اضطرّ أخي لأن يتدخل،
وصار يراني أينما ذهبت،
أصدقاؤه يراقبونني في المدرسة وفي الطريق.
كنت أختنق من إحساسي بالمراقبة،
لكني كنت أعلم في داخلي أنها حمايةٌ لا خنقة.
ومع ذلك… لم أستطع التحمّل طويلا