آخر صرخة..... اول إبتسامة
كانت الليلة ثقيلة كأنها آخر ماتبقى من الزمن
ركض آدم وهو يحمل الفتاة بين ذراعيه ودماؤها تسيل على يده كندم لا يتوقف ، وصل الى بيت صديقه سالم وهو يصرخ باسمه :سالم ... افتح بسرعة
فتح الطبيب الباب بدهشة وما ان راى حالة الفتاة تبدل صوته الى رجاء صامت ، وضعها على الطاولة وبدأ يعمل وسط إضاءة باهتة ورائحة الادوية القديمة، كان آدم يقف وراء الباب كأن عقله لم يعد قادرا على استيعاب اي شيئ .
مرت ساعات طويلة قبل ان يخرج سالم من الغرفة ويقول بصوت متعب :الرصاصة خرجت لكن حياتها لا تزال في الخطر وان أردت انقاذها يجب ان تسقيها من الدواء الموجود في المخزن القديم شرق المدينة
رفع آدم رأسه ببطئ وقال :ذلك المخزن ... مقر العصابة نفسها ، لم يتردد ثم قال لسالم ابقى. هنا معها حتى أعود ،
خرج آدم تحت المطر وخطواته تندفع في العتمة نحو المكان الذي بدأ منه كل شيئ
حين وصل الى المخزن وجد من ينتظره نعم انه الزعيم ورجاله ، ضحك الزعيم بخبث وقال :ظننتك ستهرب كالفأران ... لكنك عدت ، رد آدم وقال :لم اعد لأهرب بل لاكمل ما بدأته ، بدأت المعركة
انقض الرجال على آدم كالأسود المتوحشة لكن آدم كان يقاتل بجنون من يدافع عن آخر نبض في حياته لكنه في لحظة خاطفة أصيب في كتفه الا ان إرادته كانت اصلب من ان تهزم امام رصاصة ، حين واجه الزعيم وجها لوجه كان الدم يختلط بالمطر في وجهه
قال الزعيم :كانت ستنسى كالرماد فلماذا المخاطرة ،رد آدم :لا اخاطر من أجل لا شيئ لان الرماد دائما يخفي جمرة لم تنطفئ بعد ،اندلع قتال ضاري بينهما لكن الزعيم لم يصمد امام قوة لكمات الجندي وآخر لكمة اسقطته ارضا ، أخذ آدم سلاح احد الجنود واطلق النار على الزعيم فمات من فوره
اخذ آدم الدواء واسرع الى منزل الطبيب جلس بجانب الفتاة واعطاه الدواء ثم ابتسم وقال :لقد انقذتكي اخيرا ،ثم نظر الى الشمس وهي تطل بين الغيوم كأنها تعد بحياة جديدة ، بينما كانت المدينة تحت المطر الباقي تغسل رمادها لتبدأ من جديد
بعد خمس سنوات كانت السماء صافية واصوات الضحكات تملأ المكان، جلس آدم عند حديقة صغيرة في اطراف المدينة وهو يراقب طفليه يركضان بين الاشجار ويضحكان ببرائة لم تعرف النار يوم
التفت ورائه ونظر الى الفتاة الجالسة بجانبه وهي تضع رداءا خفيفا وعيناها تلمعان بضوء الغروب
قال لها آدم :اتذكرين تلك الليلة ... حين كدت افقدك ، قالت :كيف انساها وقد بدأت حياتي الحقيقية من هناك
عاد آدم بالزمن في رأسه عندما رفع سلاحه في وجه زعيم العصابة وقبل ان يقتله قال : قبل ان انهي امرك .... اجبني ما إسمها؟!،
قال الزعيم :نرجس.... اسمها نرجس ، في تلك اللحظة مر مشاهدها كوميض ابيض امامه وهي تتلقى الرصاصة في مكانه ملامحها وسط الرماد وصوتها حين نادته أول مرة
عاد آدم بخياله الى الحاضر
ريح خفيفة حرك شعر نرجس، مد آدم يده ليبعد خصلة من شعرها على وجهها وقال:منذ تلك اللحظة لم انسى اسمك نرجس.... لقد كنت النار التي لم تحرقني بل انارت الرماد من حولي ،
ركض ابنيهما ليان و سامر اليهما وقالا :امي ابي ...انظرا المطر يسقط ، ضحكا مع بعض ثم وقفا تحت اول قطرة تنزل ، نظر آدم الى السماء الملبدة وعرف ان المطر هذه المرة ليس حزنا بل حياة جديدة
ثم همس وكانه يحدث الماضي نفسه:
النبض لا يموت ....فقط يتغير صوته