my life - طفولتي(بدايات صغيرة) - بقلم yasmine - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: my life
المؤلف / الكاتب: yasmine
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: طفولتي(بدايات صغيرة)

طفولتي(بدايات صغيرة)

🎀 الفصل الأول: بدايات صغيرة كنتُ طفلة لا تتذكّر من عمرها الأول إلا البيت القديم… ذاك البيت الذي تنفّس الصراخ كما يتنفس الناس الهواء. لكن رغم الضجيج، كانت فيه أشياء تجعل القلب يبتسم، ضحكة أمي في المطبخ، خطوات أبي العائدة من العمل، وصوت التلفاز يملأ المساء كأنه يحاول أن يغطي على ما لا يُقال. في عمر الثلاث سنوات، لم أكن أفهم معنى الخلاف، لكنني كنت أشعر بالخوف كلما ارتفع صوت أبي، وأشعر بالأمان كلما جلست أمي بجانبي تمسح شعري وتهمس: "ما تخافي ياسمين، بكرة كل شي يصير أحسن." كنتُ هادئة، أعيش عالمي الصغير بعيدًا عن الشارع وضجيجه. لا ألعب كثيرًا مع الأطفال، كنت أحب البقاء مع أمي. كانت هي نافذتي للعالم، نخرج سويًّا للتسوّق، نزور الأقارب، وأنا أتمسك بطرف ثوبها كأنها الأمان كله. وفي أحد الأيام أخذتني إلى الجامع القريب. هناك بدأت قصتي مع الحروف والآيات. كنت أسمع أصوات البنات من حولي يقرأن، وصوت معلمتي التي أحببتها أكثر من أي أحد. كانت صافية الملامح، ناعمة الكلمة، تضع يدها على رأسي وتقول لي بابتسامتها الهادئة: "ياسمين، صوتك حلو لما تقرأي، كمّلي يا بنتي." ومن وقتها، صار القرآن جزءًا مني، وصارت الحروف أصدق من الناس، تواسيني حين لا أجد من يسمعني. في تلك السنوات كنت أكتشف العالم من خلال التفاصيل الصغيرة: طعم الخبز الساخن وقت العصر، الجلوس بجانب أمي وهي تشاهد المسلسلات القديمة، ولعبتي الصغيرة التي كنت أتكلم معها قبل النوم كأنها صديقتي الوحيدة. طفولتي لم تكن هادئة تمامًا، لكنها كانت دافئة بما يكفي لأتعلم منها أولى دروسي: أن الحب لا يعني غياب الصراخ، وأن البيت مهما تعب… يبقى بيتًا.