حياتي المعتادة
💫
عنوان: "في السابعة عشرة، كنتُ أنا"
انا بنت في السابعة عشرة، أعيش بين الشروق والغروب كأن اليوم يمدّ يده ليشدّني ثم يفلتني.
من الجزائر بدأت حكايتي، بين دفء البيوت البسيطة وصوت الريح اللي يحمل رائحة الياسمين والتراب بعد المطر.
كنتُ أؤمن إن الدراسة هي طريقي للنور. نجحتُ، رفعت رأسي، ابتسمت أمي، فشعرت أن الدنيا تصفق لي.
ثم هويت، تهاونت، وتعبت نفسي من نفسي. كأن الطريق الذي رسمته بيدي صار غريبًا عني.
أهلي... يا الله كم هم قساة حين يحبون.
قساوتهم كانت وجعًا، لكنها كانت خوفًا أيضًا، حبًّا مكتومًا لا يعرف كيف يُقال.
كنتُ أريد أن أكون حرة، أن أتنفس، أن أعيش بعيني لا بعين غيري.
لكن البيت ضيّق، والصوت العالي يغلب الهمس دائمًا.
تعرفت على أشخاص ظننتهم نجاتي، فكانوا ضياعي.
ضحكت معهم كثيرًا، وصدّقتهم، ثم رحلوا حين احتجت أحدًا يبقى.
وحين أحببت، أحببت كطفلة تظن أن العالم أمان...
لكنه خان، وكسّر شيئًا في داخلي لا يُرمَّم بسهولة.
وفي كل مرة كنت أنهار، كنت أعود.
كنت أخلق نفسي من رمادي، وأجمع شتاتي بإصرارٍ غريب عليّ.
تعلمت أني لا أحتاج أحدًا ليُقيمني، أني أنا قوتي وضعفي، أني بنت الحرب الصغيرة التي تخوضها كل يوم مع الحياة.
أخي... هو مرآتي الغاضبة.
شدته تخنقني، لكنها أيضًا تذكّرني أني ما زلت في بيتٍ يحاول أن يحميني بطريقته، وإن كانت مؤذية أحيانًا.
الآن، وأنا أنظر خلفي، لا أرى فتاة ضعيفة.
أرى بنتًا تعلّمت من الخيانة معنى الصدق، ومن القسوة معنى الحنان، ومن الفقد معنى البقاء.
أنا بنت الجزائر، بنت السابعة عشرة التي عاشت ألف عمر في عامٍ واحد.
وأقسم أن القادمة من الأيام لن تُسقطني...
بل سأمشي فيها بثقة من عرفت نفسها بعد أن ضاعت عنها كثيرًا.