الفصل 250
ابتسم أحمد لمن شاف علي جاي ووراه عمر , ضحك وهو يقول : وينك يارجال , حطينا العشا , الكل كان يسأل عنك , تصدق بدأت أشك إنهم جايين يتحمدون لك بالسلامة مهم جاين يباركون لصالح ..
ابتسم صالح وقال : يستاهل أبو حمزة ..
طالع علي فيهم بثبات وهو يقول : أبغاكم في كلمة راس ..
بان القلق على ملامحهم وهم يقومون بسرعة , انتبه جلال اللي قاعد ينكت مع أولاده والشباب على عبد الرحمن الواقف بينهم بثقة وهو يطالع للكاميرا اللي ماسكها عبد الإله اللي أزعجهم بكثرة التصوير , ساب الشباب و تحرك من الإستقبال للممر و خرج من القاعة ووقف عند الدرجات المؤدية للشارع و التفت ليمينه و قبل ما يلتفت ليساره شافهم واقفين جنب سيارة العريس المشرعة , تحرك لهم وهو يسمع علي يقول بهدوء : ونقلناها للمستشفى ..
قطب حواجبه وانفجع لمن شاف وجه أحمد الشاحب وهو يقول : واش قال الطبيب ؟؟
همس علي : قال إنها ارتاحت من عذاب الدنيا وشقاها ..
مسك طرف غترته وغطى وجهه بها و صالح يقول وهو حاط يدينه على راسه : لاحول ولا قوة إلا بالله , لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظييييييييييم , رحمتك يارب ..
~ بنتي ماتت , بنتي ماتت , بنتي ماتت , بنتي ماتت ~ استعاد عقله ضحكاتها صباح اليوم وهي متربعة على الأرض بكل حيوية الشباب , بكل صحتها , نظراتها المحبة الحنونة اللامعة اللي تخفي بين طياتها نظرة غريبة ما فهمها , يدينها البيضاء الصغيرة وهي تكبس رجله السمراء , عقله استعاد كل شريط اليوم كإنه يبغى يزيد وجعه وألمه وفقده , دموعه اللي بللت غترته وخلجات قلبه المنفطر زادت لمن سمع صوت جاتهم أصوات الرجال وهم يسألون : اش فيه ؟؟ اش صار ؟؟
ماقدر يبعد غترته عن وجهه عشان مايختفي وجهها الضاحك المرتسم بداخله , مايبغى يشوف الواقع دحين , جسم ثقيل حضنه وصاحبه يقول بوجع : الصبر يا أحمد , الصبر يا أحمد , لله ما أعطى ولله ما أخذ ..
صوت علي اللي فقد ولد من أولاده خلاه يبكي بحرقة , قال بوجع : إنت حسيت باللي أحسه يا علي . إنت توجعت على حمزة زي ما أتوجع عليها ياعلي ..
ضمه علي وهو يقول بهدوء : الصبر يا أحمد , الصبر ..
انتبه الشباب للرجال اللي كانوا ينسلون للخارج واحد واحد وشويه صاروا جماعات , استغرب جاسم من المنظر , صح هم يخرجون بعد العشا , لكن خروجهم كان فيه شي مريب , تحرك مع عدنان اللي لحقه وهو يقول : جاسم وين بتروح ؟؟
لحقهم عبد الإله بكاميرته وهو يقول بمرح : هي أخو العروس , نظرة وحده بس ..
انصدم جاسم لمن شاف الرجال متجمعين حولين أبوه , بعدهم وهو يقول : أبويه , أبويه ..
وتفاجأ لمن لقي نفسه في وجه عمر المحمر , طالع برعب في وجهه وهو يسأل : اش فيه ؟؟ اش صاااار ؟؟
سمع الناس يحوقلون ويقولون : عظم الله أجرك ..
وغيره من عبارات العزاء , بعد عمر وطالع في أبوه الجالس على طرف الرصيف حولينه أخوانه وعلي جالس على الشارع قدامه وهو حاط يدينه على أكتافه ..
: الله يصبره , بنته تموت ليلة عرسها ..
الكلمة انطلقت زي الرصاصة واخترقت إذنه خرق , طالع بذهول وهو مهو مصدق ~ البندري ماتت , مستحيييييييييييييييييييييييييييييييل ~ وفي لحظات استعاد كلماته الأخيرة معاها ..
حس عدنان بانقباض في قلبه , لف على الرجال وقال بحزم : يا أخوان لو سمحتم أعطوهم نفس , شويه الله يسلمكم إبعدوا عنهم ..
وحط يده على كتف جاسم اللي دف يده بخشونه وهو يلف للقاعة , كان يقطع المسافات بشبه هروله , ثواني وجري وراه عدنان وهو يصرخ : جااااااااااااسم ..
نط جاسم الدرجات اثنين اثنين وبكل وجع يحسه تقدم من عبد الرحمن وصرخ : ماتت يالحيواااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان ...
وجمع قبضته وضربها في وجه عبد الرحمن المذهول , تراجع عبد الرحمن من قوة الضربة وصدم في محمد اللي سنده وهو يطالع بصدمة في اللي قاعد يصير , مسكه عدنان من وراه وهو يصرخ : جاسم يا مجنووووووووووون ..
طاحت غترته وعقاله من حركة جاسم العنيفة وهو يصرخ : مااااااااااااتت , البندي مااااااااااااتت ..
صرخ عدنان وهو يشده لصدره : جاسم خلاااااااااااااااااااااص ..
وحس بكل وجع جاسم لمن حس بتهدج أنفاسه تحت ذراعينه المكبلته بقوة , غطى جاسم وجهه وهو يحاول يتمالك نفسه , مسك عمر غترة جاسم اللي طاحت مع صراعه وغطى بها وجه جاسم , جلسه عدنان على واحد من الكراسي ودنق شال غترته وهو يرمي عبد الرحمن بنظرة حقد , ما عمره كره أحد مايعرفه , لكنه كره هالإنسان , ورغم منظره المذهول وشحوبه وعدم اهتمامه بغترته اللي صلحها له محمد وهو ينقل بصره بينهم بعدم تصديق , انتشر الخبر بسرعة واندفع الكل يعزون بعضهم بعد ماكانوا يلقون التبريكات قبل عدة ساعات , قفل عبد الإله الكاميرا وجلس على أول كرسي جنبه وهو ينقل بصره بين جاسم وأخوه والبقية بذهول ...