وريثة اللهب - فتاة المطر - بقلم دعاء محيلي | روايتك

اسم الرواية: وريثة اللهب
المؤلف / الكاتب: دعاء محيلي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فتاة المطر

فتاة المطر

كانت ليلة ماطرة... الضباب يلهو مع القمر، يحاول إخفاءه خلف الغيوم العاصفة. الرياح تعصف بالأشجار، والعصافير تختبئ في أعشاشها، تضمّ صغارها من البرد والخوف. لا طير يطير، ولا وحش يسير... لكن، في لحظة خاطفة، كان هناك استثناء. كانت هناك فتاة متمردة، لم تكن في سريرها كما يجب. تلك الشقراء تُدعى دعاء — فتاة من الجبل، تعشق المطر وتتنزّه تحته كما لو كان وطنها الحقيقي. كانت تملك عينين حادتين كالذئاب، وابتسامة بريئة تُخفي وراءها ضحكات طفولية لا تعرف الخوف. قفزت من بركة ماء إلى أخرى، مبللة الشعر والثوب، غير آبهة بشيء. خرجت دون علم والدها الصارم، ذلك الرجل الذي لا يهمه شيء سوى أولاده الثلاثة، فرسانه الذين يجلبون له النصر في الحروب. لكن... ماذا عن هذه الفتاة التي كبرت بينهم؟ فتاة متمردة، عاصية، لا تشبه أحدًا. تحب المخاطر، تتنكر في المعارك كفارس من الفرسان، بمعونة مساعدتها المخلصة. منذ صغرها، كانت مختلفة... ذكاؤها كذكاء النسور، وسرعتها كالفهود، وشراستها في القتال كشراسة الأسود. > "أحم... أحم! ، عودي لوصف جمالي كفتاة، أرجوك!" "أووو، حسنًا، حسنًا، معذرة!" نعود إلى قصتنا... دعاء، هذه الفتاة المشاكسة، كانت معروفة بتمرّدها وشقاوتها. لا تعرف الكثير عن ماضي والدتها، وكل ما تعلمه أن أباها يمنعها من مخالطة البشر، ولا يسمح لأحد بالزواج منها. ولماذا؟ لا أحد يعلم. في تلك الليلة الماطرة، بينما كانت تتنزه كعادتها، سمعت صوتًا غريبًا... صوت خطوات بشرية قادم من خلفها. رغم هدير المطر، التقط سمعها الثاقب ذلك الصوت بوضوح — فهي موهوبة بما يتجاوز الفطرة. لكن هذه المرة، أحسّت بشيء غريب... خوف. رعب غير مبرر. ركضت، تركض دون توقف. قدماها تؤلمانها من التعب، فهي لا تأكل كالبشر، تقضي أيامها في التدريب على قتالٍ لم تخضه قط. تلهث، تختبئ للحظات لتلتقط أنفاسها، ثم تواصل الجري بفستانها الطويل الذي يعيق حركتها، وشعرها الأشقر الطويل المبلل الذي يعبث به الهواء. توقفت لحظة، والصوت لا يزال خلفها. مزقت فستانها حتى الركبتين، وتابعت الركض، لكن الغابة كانت كدوامة مظلمة — لا مخرج، لا طريق واضح، لا اتجاهات. وفجأة... رأته. كان أمامها. نعم، هو نفسه الذي كان يتبعها! كيف سبقها؟ ومن هو أصلًا؟ تجمدت في مكانها، لا مجال للهرب. الغابة خلفها مغلقة، والأمام لا طريق فيه سوى إليه. تقدّم منها، يرتدي السواد من رأسه حتى قدميه، كأن الظلام اختاره صديقًا. كان أشبه بغرابٍ ضخم... أو بالموت نفسه الذي بدأ يهمس في قلبها. وقبل أن تتمكن من النطق، تكلّم. قال بصوتٍ عميقٍ هادئ، فيه دفء غريب: > "دعاء..." تسمرت في مكانها. كيف يعرف اسمها؟ > "ك... كيف تعرف اسمي؟ من أنت؟ ماذا تريد؟ من أرسلك؟ ولماذا تتبعني؟!" ضحك بخفة، وقال ساخرًا: > "واو، أنتِ ثرثارة حقًا! لماذا كل هذه الأسئلة؟ هل ظهر لك وحش؟ لا تقلقي، أنا أفضل لحم البقر!" رمقته بنظرة حادة وقالت غاضبة: > "تضحك؟! أيها الغريب، ألا تعلم من أنا؟ أتريد أن تموت؟!" رفع يده بهدوء وقال: > "اهدئي، أعلم تمامًا من تكونين، لكن عليكِ أن تسمعيني جيدًا لم آتِ للعب معك، بل لأخبرك شيئًا... مهمًا جدًا. هل تريدين أن تعرفي من كانت أمك؟ كيف ماتت؟ من قتلها؟ ... ومن أنتِ حقًا؟"