الفصل 245
بعد آذان المغرب :
كانت تحس بضيق مع مرور الدقائق , زفرت وقالت : لو سمحتي أبغى أصلي ..
قالت العامله بهدوء وهي تكمل ضربات الفرشة على عيون البندري : مابقي شي يا عروسه مو معقوله بنوقف الشغل في نصه ..
سكتت البندري واستسلمت ليدها ويوم وصلها صوت السلام في المسجد القريب بعدت يدها وقالت : أصلي و أكمل , مابياخذ مني دقايق ..
زفرت العامله بطفش وقالت : بكيفك ..
وخرجت من الغرفه بعدما استوقفتها البندري تسألها عن القبلة وهي تلف طرحتها على راسها , وقفت العاملة عند المقسم اللي بين الغرف وخرجت سيجارتها وولعتها وهي تقول للعامله اللي ماره : ناس طفش , يعني اش فيها لو خلصت شغلي وراحت تصلي ..
ضحكت صحبتها وقالت : يومك أسود منيل زي يومي ..
طالعت فيهم العامله الثالثه اللي قاعده ترتب الأدوات في الأدراج المتحركة و قالت : بنت إنتي وهيه , كم مرت قلت لكم مايجوز هالكلام , أولا غيبه , ثانيا سابين الدهر وهذا حرام ثالثا .... ممنوع التدخين جوة المشغل ياست منيرة طفي القرف اللي قاعدة تدخنينه ..
قالت منيرة بتريقه : لو ممنوع ليش يحطون طفايات في كل مكان ؟؟..
ضحكت الثانية وقالت : ياهوووووو يامحلل انته , تعجبيني ..
: منيرة , كم مرة قلنا التدخين ممنوع في غير الكافتريا , هذا آخر إنذار ...
تأففت منيرة لمن شافت هند واقفة عند بداية القسم وهي تتطالع فيها بحده , طفت سجارتها في الطفايه المحطوطه على طاولة صغيرة ورفعت يدينها فوق باستسلام
وقالت بمرح : أوكي مسكتيني بالجرم المشهود , سورييييييييييي آخر مره ...
رمتهم هند بنظرات حاده وقالت : يلا لو سمحتم كل وحده على شغلها الهروج الجانبية مالها داعي ...
لمن شافت الموضوع انتهى تقدمت أزهار اللي كانت تشاهد المشهد من بعيد وقالت لمنيرة بابتسامة وهي تحاول تسيطر على خصلات شعرها الناعم : ممكن أشوف العروسه ؟؟
طالعت فيها منيرة وقالت بطفش وهي تأشر بيدها للغرفة : تفضلي بس تراها لسه ماخلصت يعني هذا مو شكلها النهائي ..
دخلت أزهار وقالت وهي تدق الباب : بندوري ..... خلصت سشوار وباقي المكياج , إن شاء الله بنخرج بدري زي ما اتفقنا معاهم واااااااااااااااااو ماشاء الله المكياج وهو ما خلص حلو ..
ولمن تقدمت شافت إن البندري تطالع فيها بعيون غريبه وهي منسدحه على السرير وفمها شبه مفتوح , وقفت جنبها وقالت وهي تقبض على كف البندري اليمين : اش فيك تطالعيني كذا ؟؟ اش فيك منسدحة كذا !! اعتدلي عشان تخلص الحرمة شغلها ...
كف البندري المعصورة بداخل قبضة أزهار ما تحركت أصابيعها , نظرات عيونها ماتغيرت , حست أزهار بشعور غريـــــب يجتاحها وهي تطالع في عيون البندري , رصت يدها وهي تقول : بندوري ..
وحست بحرارة في أعلى صدرها مختلطه بدقات قلبها اللي بدأت تنبض بقوة وبطء موجع , رصت اليد أكثر وهزتها باليد الثانية وهي تقول بصوت أعلى : بندري , بندري ..
طاح راس البندري على كتفها اليمين وتدلى بطريقة غريبة وعيونها مازالت بنفس الوضعية كما هي ~ لااااااااااااااااااااااااااااااااااا , مستحيل ~ صرخت وهي تهزها بيدينها : بندريييييييييييييييييييييي , بندري ردي علي , بندريييييييييييييييييييييييييييييي ...
دخلت بعض العاملات على صرختها في اللحظة اللي شهقت فيها وهي تتراجع وعيونها مثبته على عيون البندري المفتوحة لمن تدلت يدها من السرير, قالت بصوت غريب : لا حول ولا قوة إلا بالله , يارب أتوسلك , ياربي أتوسلـ...
واختنقت الكلمات لمن جف حلقها فجأة من شدة الرعب , كان في شي مفقود في عيون البندري , لمعة غريبة مفقودة , لمعة الحياة , رجعت تقدمت من السرير والشعور المرعب الموجع يزيد في أعلى صدرها ويمر زي الحبال الملتوية في بطنها , هزتها بفتور وهي تقول بصوت متهدج : بندري قومي , بندري الله يسعدك قومي ترى مزحك صاير ماصخ ماله طعم ..
ولمن شافت العيون مثبته بلا حراك والفك شبه متدلي همست بضعف ودموعها تحاربها : بندري قومي , اليوم عرسك , ماما بتزفك , الكل يستنونك هناك , اش تبغيني أقولهم ؟؟ ..
ونزلت دمعتين على خدودها وهي تقول : تبغيني أقولهم ماتت ..
~ ماتت , ماتت , ماتت , ماتت , ماتت , ماتت ~ ترددت الكلمة زي الصدى في زوايا عقلها وهي تطالع في عيون البندري الكحيلة المثقلة أجفانها بلون وردي وتركواز يشبه ألون الخرز اللي في فستان عرسها , عيون جمييييلة لكنها بلا حياة , صرخت من قلبها : يااااااااااااااااااااااااااااااااااااربـــــــــــ ــ , ياربي رحمــــتك , ياربي ماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااتت , بندري ماااااااااااااااااااااااااتت ..
لفت على العاملات المصدومات وصرخت : سووا شيييييييييييييي , البندري ماتتحـرك , البندري مااااااااااااااااااتت , تحركوا سووا شييييييييييييييييييييي ..
ولفت على البندري وهزتها بقوة وهي تصرخ : بندري قومييييييييييييييي , قومييييييييييييي , الله يخلييييييييييييييييييييييييك , قومييييييييييييييييييييييييييييييييي , لاتسوين فيني كذاااااااااااااااااااااااااااااا ..
جريت العاملة اللي كانت تهاوشهم مع هند اللي قالت لوحده فيهم تتصل بسرعه بالإسعاف , سحبت أزهار اللي صرخت وهي تقاومها : سيبينيييييييييييييييييييي , خليها تكلمنييييييييييييييييييييييييييي , ليش ما هي راضية تجاوبنيييييييييييييييييييييييييييييي ..
ضمتها العامله بقوة وهي تقول بهدوء : قولي لا إله إلا الله , قولي لا إله إلا الله ..
صرخت أزهار بحرقه وهي تتشبث بالعامله : لاااااااااااااا إله إلا الله , آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ياربي كيف أقولهم ؟؟ كيف أقول لجاااااااااسم , آآآآآآآآآآآآآآآآآآه ياقلبي , يا حبيبتي يا ماما , كيف بأقولها بنتك ماااااااااااااااتت , العروسة ماااااااااااااااااتت , آآآآآآآآآآآآآه يا ربي آآآآآآآآه ..
وقفت هند جنب السرير وطالعت في البندري ولفت على العامله وهمست بدون صوت : ميته ..
صرخت بعض العاملات وبعضهم قاموا يصيحون بلا مقدمات وتدافعوا بعض الحريم بيشوفون اش اللي قاعد يصير , قالت العامله اللي حاضنه أزهار اللي تصيح بصوت يقطع القلب : لو سمحتم إخلوا الغرفة بسرعة ..
: واااااااااااااااااااااااا ..
: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ ....
: مااااااتـــت ..
: في حرمه ماتت جوه ..
خرجتهم هند وبدأت تدفهم لبرا وهي تحاول تصك باب الغرفة والحريم يتساؤلون اش اللي قاعد يصير ..
: اش فيه ؟؟ اش صار ؟؟؟
: يقولون في عروسه ماتت ..
: يا حبيبتي هيه , الله يصبر أهلها ..
من وسط فوضى المشاعر والدموع والصراخ اللي حسته يقطع حنجرتها كان صوت رخيم يقرأ القرآن في إذنها ويغرق قلبها بالسكينه , كانت تحس روحها تنازعها من شدة الألم والخوف لكنها سرعان مابدأت تستكين , كانت العامله تضمها بقوة وهي ملصقه فمها في إذن أزهار وتقرأ المعوذات والفاتحة و آية الكرسي ولمن شافت إنها لسه ماهدأت بدأت تقرأ أواخر سورة البقرة ولمن انتهت قالت : أختي اصبري الدنيا كذا , عظم الله أجرك , عظم الله أجرك ..
شهقت أزهار شهقات متتاليه وهمست بعدها بضعف : جزاك الله خير ..
ورجعت تبكي لكن هالمرة بصمت , جابت هند كرسي وجلستها عليه ومسدت على شعرها بحنان وهي تقول : ادعيلها بالرحمة هذا الشي اللي تقدرين عليه ..
ولفت على العامله لمن رجعت أزهار راسها على ورى وسندته على ظهر الكرسي وهي تئن بألم وقالت : لمياء روحي جيبي كاسة مويه ..
غطت أزهار وجهها بكفينها وهي تقول من وسط أنينها : اليوم عرسهااااااااا , الناس قاعدة تستنى ..
مسحت هند على شعرها وهي تقول : الله يرحمها , قولي الله يرحمها ..
: ياربي اش أقولهم , ياربي اش أقولهم ..
جابت لها لمياء الموية اللي نفثت فيها بعد ما قرأت الفاتحة سبعة مرات وشربتها إياها وغسلت بالباقية وجهها وصدرها وهي تقول : لله ما أعطى ولله ما أخذ وكل شيء عنده بمقدار يا أختي و المؤمن في جميع أحواله له خير في النعمة شكر وفي المصيبة صبر و ....
كانت أزهار تستمع لها وهي تحس براحة من الموية البارده اللي تنسكب على وجهها وصدرها ..