ضوضاء القمر - مذكرات من المجهول - بقلم انس امباركي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ضوضاء القمر
المؤلف / الكاتب: انس امباركي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: مذكرات من المجهول

مذكرات من المجهول

لِلخوفِ رائحةٌ تفوحُ من القلوب، لو كانَ لشجاعتِك ثمنٌ، فماذا سيكون؟ أساطيرُ ما زالتْ أسئلةً من غيرِ جواب؛ حضاراتٌ، مجتمعاتٌ، أسرارٌ يزهرُ بها الفلكلورُ الشعبي. ومن بين هذه الحكاياتِ المتوارثةِ جيلًا بعد جيل، عيشة قنديشة التي ما زالَ الجدلُ قائمًا حولها في بلادِ المغرب الغنيةِ بالعاداتِ والتقاليد، وشمهروشُ، ملكُ الجنِّ المسلم، صاحبُ الخميس، الذي اتخذ من جبلِ توبقال مزارًا تتوافدُ إليه آلافُ الناسِ كلَّ عام، ظنًّا منهم أنه قاضٍ يقضي النزاعاتِ بين الجنِّ والإنس. وقصته باختصار: رجلٌ صالحٌ يُدعى الحاج بلعيد أسّس في مطلعِ القرنِ الماضي ضريحَ سيدي شمهروش. تقول الروايةُ المحليّة إنه أثناءَ رعيه قربَ جبل توبقال رأى كائنًا غريبًا على هيئةِ رجلٍ يلبسُ رداءً أبيضَ كاللبن، ومعه كلبٌ أبيضٌ ضخم. عرّف بنفسه بأنه شمهروش، وطلب منه أن يكون وسيطًا بين الناسِ والمكان، مقابل أن يحفظه هو وذريتَه من كل بلاءٍ وبأس. منذ ذلك اليوم أصبحت عائلةُ آيت بلعيد مسؤولةً عن المزارِ جيلًا بعد جيل، ويقال إنهم الوحيدون الذين يستطيعون الاقترابَ من مقامِ المحكمةِ دون ضررٍ، لأنهم أخذوا البيعةَ والعهدَ منذ لقاء الجدّ مع سيدي شمهروش. أما القصةُ الثانية، فتقول إن الحاج بلعيد مرَّ على إمليل وسكنَ قربَ سفحِ الجبل. فإذا أذّنَ المغرب، جاءه كلبٌ أسود، فيطعمه ويسقيه، لكن الغريب أن الطعامَ والشرابَ لا يُمسَّان. مرّت الأيامُ وتكرّر المشهد، حتى فتح له الزريبةَ (أو الإسطبل) لينامَ الكلبُ ويتدفأَ من البرد. وفي صباحٍ من الأيام، وجدَ حصانه متعبًا يعرقُ بغزارة، فقرّر الحاج بلعيد أن يحسمَ الأمرَ ويراقبَ حصانه، فوجد رجلًا تظهرُ عليه ملامحُ الوقارِ والهيبة، يرتدي سلهامًا أبيض، ممتطيًا الحصان. تَبِعَه حتى وجده جالسًا على صخرةٍ عظيمة، والغريب أنه إذا مرَّ على قومٍ أظهروا له الإجلالَ وتواضعوا له. قال الحاج: "أقسمتُ عليك بعهدِ اللهِ ورسولِه، هل أنت من الإنسِ أم من الجن؟" فقال: "أما وقد أقسمتَ عليّ، فإني ملكٌ من ملوكِ الجنِّ السبعة، وإني وكلتُك وسيطًا أنت وذريتَك في هذه المحكمةِ على قضايا الثقلين، جزاءً لك على إحسانك إليّ، وما جزاءُ الإحسانِ إلا الإحسان." ومنذ ذلك العهدِ إلى يومنا هذا، ما زال المقامُ مفتوحًا يستقطبُ آلافَ الناسِ الذين يؤمنون بهذه الخوارقِ والمعجزات. لكن السؤالَ يبقى: هل هناك أسرارٌ ما زالت مخفيةً تحت هذه الأسطر؟ وما قصةُ القرابين، ومقتلُ السائحتين الأوروبيتين عام 2018، وانتحارُ أحدِ المجرمين الذين شاركوا في تلك العملية البشعةِ دينيًا وأخلاقيًا؟ وهل ما زالت اليابانُ أيضًا تنتظرُ مني سردَ موروثِها الشعبي؟ كلُّ هذا ينتظركَ... فجهّزْ نفسكَ للإثارةِ والخوفِ.