الفصل الثامن: اللقاء الأول
الليل كان هادئًا، لكن قلبي كان يصرخ بصمت.
المكان الذي حدده الظل في شوارع المدينة كان مهجورًا،
ضوء خافت يتسلل من مصابيح الشارع، يصنع ظلالًا طويلة ومرعبة.
ثم رأيته…
شخص يقف هناك، لمحة وجهه مغطاة بالظل،
لكن عينيه… عينيه كانت مألوفة بشكل مؤلم.
"أعرف أنك تساءلتِ عني، بثينة…"
سقطت كلماته في أذني، كأنها تداعب ذاكرة غائبة.
اقترب بخطوات هادئة، بلا خوف، بلا تهديد.
كانت يداه خاليتان، لكن حضوره كان يثقل الجو من حولي.
"كل ما حدث لكِ… كل الرسائل… كنت أحاول أن أذكرك بنفسك،
بكل ما نسيتِه أو حاولتِ نسيانه."
توقف عن الكلام، فقط نظر إليّ،
ورأيت في عينيه شيء… شيء لم أفهمه بعد،
شيء يجمع بين الحقيقة والسر، بين الألم والفضول،
وأدركت في تلك اللحظة أن اللقاء لم يكن مجرد مصادفة…
بل بداية رحلة لن أنساها أبدًا.