انا وانت والزمن بيننا - احببته خلف الشاشة واود لقائه - بقلم انا وانت والزمان بيننا - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: انا وانت والزمن بيننا
المؤلف / الكاتب: انا وانت والزمان بيننا
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: احببته خلف الشاشة واود لقائه

احببته خلف الشاشة واود لقائه

كانت كاتيا دائمة المزاح مع رنف، تمتص من روحه ضحكات طفولية، وتخفي خلف الكلمات اشتياقاً ينهشها كلما عاد كلٌّ منهما إلى واقعه. ذلك الواقع البعيد، حيث كلٌّ منهما في مكان مختلف، وقلوبهما تحاول أن تتلاقى بين سطور المحادثات والصور. كاتيا... كانت قد ملت الانتظار. ملت أن يكون رنف بعيداً عنها. لم تقابله يوماً في الحقيقة، لم تلمح عينيه البنيتين إلا من خلال الشاشات، لكنها كانت تحفظ وصفه لهما كما قال الشاعر: "البُنُّ في عينيكِ يغلب قهوتي، لا تحرمني لذّة الفنجانِ عربيةٌ تلك العيونُ، أليمةٌ، جمعت مذاقَ البُنِّ والهَدرانِ يطول الليلُ والعيونُ تروح بي، ما بين سحرِ العينِ والإدمانِ."كانت تشتاق لحضنه، لحظة أن تراه يبتسم بجانبها، لا خلف شاشة، لا على صورة، بل واقعًا تلمسه وتشعر به. لكن شيئاً من هذا لم يحدث... بعد. كان كل شيء بينهما محصوراً في كلمات، في صور، في مقاطع صوتية ترسلها وهي تحاول أن تخبئ فيها شوقها. لكنها كانت تُسمّيه "بيشو"، اسم دلع اختارته له، تحبه كثيراً، وكلما نادته به، يضحك. ضحكته... كانت وحدها كفيلة بأن تزرع في قلبها ربيعاً. رنف، بشخصيته الهادئة، بهيبته، برجولته، كان يتحمّل كل "تفاهات" كاتيا، كما كانت تسميها. كان يعلم أنها تضحك كثيراً، تمزح كثيراً، وكان عندما تقول له شيئاً يعجبه، شيئاً في مكانه، كان يرد بكلمة واحدة... كلمة كانت كاتيا "تموت" من الفرح كلما سمعتها: "تعيشي لي." ولماذا لا تموت من السعادة؟هذه الكلمة وحدها، كانت كافية لتنسيها كل ألم البعد، كل ليالي الانتظار، كل لحظة لم تراه فيها. كانت أياماً جميلة، مليئة بالذكريات... لكن كاتيا لم تعد تكتفي بالذكريات. كاتيا... تريد الواقع. تريد أن ترى رنف... لا على الشاشة، بل بجانبها.