أنفاس المحرمه
الفصل الثالث: أنفاس محرّمة 🌧️💔
كان المطر يهطل منذ الصباح، خفيفًا أولاً ثم اشتدّ حتى غطّى حدائق القصر وطرق البلدة بالوحل.
من خلف النافذة، كانت إليانور تراقب السماء الرمادية وقد انعكست على ملامحها كأنها جزء منها. لم تكن تفكر في شيء سوى ذلك الطبيب الغريب، الذي لم تستطع نسيان عينيه ولا صوته الهادئ.
قررت أن تنزل إلى الإسطبل لتطمئن على خيلها الصغيرة سيلفر. ارتدت معطفها الرمادي وخرجت خلسة دون أن يلحظها أحد.
كان الهواء بارداً، والمطر لا يزال ينهمر بخيوط متقطعة. مشت عبر الممر الموحل، تتعثر بثوبها الطويل، حتى وصلت إلى باب الإسطبل.
لكن قبل أن تفتحه، انزلقت قدمها فجأة على الأرض المبللة، وسقطت بقوة. شعرت بألمٍ حاد في كاحلها وصوتٍ خافتٍ قرب أذنها، ثم العتمة لثوانٍ.
حين فتحت عينيها، رأت وجهًا مألوفًا ينحني فوقها، ويدين دافئتين ترفعانها بلطف.
كان هو... أدريان.
قال بصوتٍ قلقٍ لكنه ناعم:
> – لا تتحركي، آنسة وِستن... أظن أن قدمك التوت.
نظرت إليه مذهولة، ثم قالت بخفوت:
> – كيف... كيف جئت إلى هنا؟
> – كنت في طريق العودة من البلدة حين رأيتك تسقطين، فهرعت إليك. يبدو أنني وصلت في الوقت المناسب.
حاولت أن تبتسم، لكن الألم جعل ملامحها تتشنج.
اقترب أكثر ليفحص قدمها، وكان قربه كافياً ليجعل أنفاسها ترتجف.
رائحة المطر على معطفه، ودفء صوته، جعلت العالم كله يختفي للحظة.
قال بعد أن ربط قدمها بقطعة قماش
> – تحتاجين للراحة، سأسندك حتى تعودي إلى القصر.
> – لا، لا أريد أن يراك أحد... سيغضب والدي لو علم أنك دخلت.
تردد قليلاً، ثم قال بابتسامة صغيرة:
> – إذن سأكون شبحًا الليلة.
أسندها برفق وسارا ببطء بين الأشجار، والمطر يهمس فوق رأسيهما.
لم يتحدثا كثيرًا، لكن الصمت بينهما كان أصدق من أي حديث.
وحين وصلا إلى بابٍ جانبي للقصر، توقفت وقالت:
> – أشكرك... لو لم تكن هناك، لربما بقيت على الأرض حتى الآن.
> – لا تشكريني، كنت سأفعل الشيء نفسه لأي مريض...
ثم أضاف بصوتٍ خافت، كأنه لم يقصد أن يُسمع:
> – لكنك لستِ كأي مريض يا إليانور.
رفعت رأسها نحوه، وقد التقت نظراتهما في لحظةٍ قصيرةٍ لكنها كافية لتترك أثرًا لا يُمحى.
ثم انسحب بخطواتٍ سريعةٍ قبل أن يراه أحد.
دخلت إليانور القصر، ويدها ما زالت ترتجف من أثر لمسته.
لم تكن تعلم إن كان ما تشعر به خطأ، أم بداية لشيءٍ أكبر من قدرتها على إخفائه...
لكنها كانت تعلم شيئًا واحدًا فقط:
منذ تلك الليلة، لم يعد قلبها ملكها