لقاء تحت المطر
الفصل الثاني: لقاء تحت المطر 🌧️
انتهت الحفلة في ساعة متأخرة من الليل، بعد أن امتلأ القصر بأصوات الموسيقى وضحكات الضيوف.
كانت إليانور طوال الوقت تشعر بأنها غريبة وسط كل ذلك البريق.
الرجال يتحدثون عن المال والمناصب، والنساء يتبادلن المديح الزائف والابتسامات المتكلفة، أما هي فكانت تنظر إلى المرايا الكثيرة في القاعة وتتساءل:
هل هذه أنا فعلًا؟
حين انصرف الجميع، خرجت إلى الشرفة تتنفس هواء الليل البارد. كان المطر قد توقف، لكن الأرض ما زالت مبللة، تفوح منها رائحة الطين والعشب.
وفي أسفل القصر، عند البوابة الحديدية، لمحت مرة أخرى ذلك الرجل نفسه الذي رأته من نافذتها عصرًا.
كان يقف تحت المصباح الوحيد في الطريق، يحاول إصلاح عربة خشبية مكسورة العجلة، وإلى جانبه حصان متعب يهز رأسه ببطء.
لم تفكر كثيرًا، فقد كان الفضول أقوى من خوفها.
نزلت الدرجات الخلفية بخطوات خفيفة، وفتحت الباب المؤدي إلى الحديقة دون أن يراها أحد.
اقتربت منه حتى صارت تسمع أنفاسه.
قالت بصوت متردد:
> – هل تحتاج إلى مساعدة، يا سيدي؟
التفت نحوها ببطء. كان وجهه مبللًا بالمطر، وملامحه تحمل مزيجًا من الإرهاق والهدوء.
قال بابتسامة خفيفة:
> – أظن أنني أنا من يجب أن أسألك هذا السؤال، يا سيدتي. المكان هنا موحش في هذا الوقت من الليل.
ترددت لحظة، ثم أجابت:
> – لستُ خائفة. أردت فقط أن أرى إن كنت بخير.
مدّ يده يمسح عن جبينه بعض المطر، ثم قال بهدوء:
> – بخير، شكرًا لك. أنا أدريان هارلو... الطبيب الجديد في البلدة.
قالت:
> – طبيب؟! لم أسمع بقدوم طبيب جديد إلى وِستفيلد.
ابتسم ابتسامة خفيفة، وفي عينيه بريق غامض:
> – لأنني لم أصل بعد إلى الناس... يبدو أن عربتي سبقتني إلى المصيبة.
ضحكت إليانور بخفة، وكانت تلك أول مرة تضحك فيها منذ زمن.
لكنها سرعان ما تذكرت مكانها، وارتباكها عاد إليها حين سمعت صوت الباب الخلفي يُفتح وصدى أحد الخدم ينادي باسمها.
التفتت إليه بسرعة وقالت بصوتٍ خافت:
> – يجب أن أعود الآن.
ثم همّت بالرحيل، لكنه قال بصوت دافئ:
> – شكرًا لكِ على لطفك... حتى وإن لم أعرف اسمك بعد.
توقفت لحظة، ثم التفتت نحوه وقالت بابتسامة خفيفة:
> – إليانور... إليانور وِستن.
وغابت في ظلال الحديقة، بينما ظلّ هو ينظر إلى الطريق كأنه أدرك للتو أن هذا اللقاء لم يكن مصادفة.