فوضى الذكريات
كان الميناء يغرق في الضباب ، والماء يلمع بلون رمادي بارد كانه مرأة للماضي ، سار أدم والفتاة بصمت ، وهما لا يسمعان سوى صوت حفيف الريح وصرير الحديد الصدئ على سطح السفن المتهالكة
قال بصوت منخفض :هل تتذكرين شيئا بعد؟، اجابت وهي تنظر نحو البحر :لا أتذكر شيئا سوى صورة شخص يرتدي لباس اسود ويناديني باسم لم استطع ان اتذكره ،
توقف أدم فجأة ونظر حوله بخوف ، شيئ غير طبيعيا يحدث ، شعر ان احدا ما كان يراقبهما .
فجأة صرخ أدم ":انبطحي "! ودفع الفتاة نحو الجدار بينما رصاصة اصطدمت في الحاوية المعدنية خلفهما بعدها سادت لحظة من الصمت لم يسمع فيها سوى صوت الامواج في البحر .
خرج رجل من بين الظلال كان وجهه مغطى بقناع اسود يقشعر البدن ثم قال لأدم بصوت خشن:اعطني هذه الفتاة انها ليست كما تظن ، تجمد أدم في مكانه
يحاول ان يفسر ما سمعه ، اما الفتاة كانت تنظر الى الرجل المقنع بذهول ، شيئا ما في ملامحه ايقظ في داخلها شرارة ذاكرة ، مشهد نيران وصراخ و منظر ابيها يسقط امامها شهقت بصوت مرتجف ووضعت يدها على رأسها وقالت :انا اعرف هذا المكان ... ابي كان هنا .
نظر أدم اليها وملامحه تتغير ببطئ من الدهشة الى الصدمة ، بدأ يربط الاحداث ببعضها البعض وقال :انت ... ابنة زعيم العصابة ، نظرت اليه الفتاة بنظرة حزن وقالت :انا لم اختر من اكون .. انا فقط احاول ان أتذكر كيف نجوت .
في تلك اللحظة دوى صوت انفجار قوي في سماء الميناء زلزل المكان كله كان المدينة ترفض لذكرياتها السكوت .