ظل الذاكرة
مع خيوط الفجر الاولى خرج أدم من الملجأ المؤقت يتفقد الطريق ، كانت المدينة اشبه بلوحة من الرماد والصمت ، لاشيئ يتحرك سوى الرياح وهي تجر بقايا رائحة البارود .
عاد بعد دقائق ليجد الفتاة التي أنقذها من تحت الانقاض تجلس وحيدة قرب النار ، تحدق
بالشعلة وكأنها تحاول ان تتذكر من تكون ، جلس قربها ووضع قارورة ماء ثم قال لها:يبدوا ان الحرب قد اخذت منك اكثر مما اخذت منا جميعا ، نظرت اليه بصمت ثم قالت :اسمع اصواتا وارى اشياءا لكنها تتلاشى عندما احاول ان المسها .
بعد لحظات قال أدم :اسمعي علينا الخروج من هنا لان الليل لن يكون هادئا ، لم تفهم قصده لكنه كان يعرف ان المدينة لم تعد هادئة كما يرى من بعيد ، رأى دخانا يتصاعد من بعيد من جهة الميناء القديم ، تلك المنطقة كانت موطنا لعصابة خطيرة سيطرت على المدينة قبل سقوطها .
خطواتهما كانت حذرة بين الحجارة والزجاج المكسور ، فجأة وضعت الفتاة يدها على رأسها وقالت :الميناء هذا المكان ! انا اعرفه ، توقف أدم وتسارعت نبضات قلبه وقال لها :من اين تعرفينه لم تجب كانت الذكريات تتصارع داخل رأسها كأنها امواج في بحر هائج، لم تدرك ان هذا المكان هو الذي بدأ فيه كل شيئ ، وانها لم تكن مجرد ناجية بل ابنة زعيم العصابة الذي دمر المدينة
أدم لم يكن يعرف ، بعد كل ما سمعه كانت نبضات قلبه المتسارعة وصوت الريح وهي تهمس من بعيد :
الذاكرة لا تموت ، بل تنتظر من يوقذها