مجنون ميرا - الفصل التاسع - بقلم ليالي سامي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مجنون ميرا
المؤلف / الكاتب: ليالي سامي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاسع

الفصل التاسع

الجزء 9: بعد يومين يجتمع الجميع بغرفه ميرا بالمستشفى بعد ان استفاقت لتنظر اليهم بدهشه واستغراب لتهتف بهدوء .. ".. انتو مين ...!!!!" فريده وكأنها لم تسمع الكلمه فقد اقتربت من فراش ابنتها بهدوء غير طبيعى وأثر الدموع على جفنيها لتجلس بجوارها ومتطلعه الى عينها وبلحظه امسكت كف ميرا برقه وهى تهمس بحب ... ".. حمد الله على سلامتك ياميرا ...!!" وفجاءه دون سابق انظار جذبتها برقه الى حضنها وهى تبكى بسعاده ... ".. الحمد لله ربنا رجعك ليه ... متعرفيش كان هيحصلى ايه لو حصلك حاجه ... انتى الى مليتى حياتى .... مقدرش اعيش من غيرك ...!!!" استكانت ميرا لهذا الحضن لحظات تحاول استيعاب ما يدور حولها لتتلوى بهدوء من حضن فريده والتى تتمسك بها بقوه تخشى ضياعها وخسراتها ميرا بجذع وهى تتلوى .. "... ابعدى عنى ...!!" يبحلق الجميع بدون كلمه ولكن وجوههم متجهمه ومحتقنه ومصدومه ولم تجد ميرا مفر من تلك السيده التى تحضنها بقوه شعرت بالاختناق وارتجف جسدها وهى تصرخ .. ".. ابعدى عنى ... انا معرفكيش .. ابعدى عنى ...!!" ابتعدت فريده عنها بصدمه لتجد ابنتها بحاله لا يرثى لها وجسدها يتشنج وهى تردد .. ".. انتو مين ... !! " لتصمت قليلا لتذرف دموعا وهى تردد بهمس ... "... انا .. انا .. مين ....!! " الدكتور ... ".. ابعدى يامدام خلينى اشوفها ...!!" لتتنحى فريده جانبا باااعين خائفه فيقترب الطبيب من ميرا ولكنها صرخت صوت عالى ... "... ابعد عنى .... اطلعو بره ...!!" الطبيب ... ".. اهدى يابنتى ... قوليلى حاسه باايه دلوقتى ...!!" تنظر اليه بحزن عميق وهى تردف ... "..ماعرفش ...!!" لتفقد وعيها تحت صدمه الجميع ************************* فى مكتب الطبيب يدلف الطبيب وفريده ومحمد الى مكتب الطبيب ليشير لهم بالجلوس لينصاعو لاوامره فريده بلهفه ... ".. بنتى مالها يادكتور ايه الى حصلها ....!!ليه مش فكرانى ...!!" الطبيب ... ".. للاسف شكل الحادثه اثرت عليها ...!!" محمد .. ".. يعنى ايه ...!!" الطبيب .. ".. مع ان الاشعه كويسه ....بس الواضح من حاله ميرا ان عندها فقدان جذئى للذاكره ..!!" فريده بصدمه ... ".. ايه ... يعنى خلاص ميرا مش هتفتكرنا ...!!" الطبيب .. ".. هى حاليا مش متذكره حد ... بس دى فتره مؤقته منكن تدوم ايام او شهور او سنين .. حسب حاله المريض وحالته النفسيه .... على شان ترجع تفتكر لازم تساعدوها وتوفرولها بيئه صحيه وتحكولها عن حياتها ولو تقدرو تودوها الاماكن الى كانت بتحبها يمكن ده يقدر يساعدها اكثر ....!!!" محمد بااقتضاب ... ".. تمام ...!!" ثم نهض وسلم على الطبيب خارجا الى غرفه ميرا وفريده تتبعه بصمت ************************** بعد اسبوع فى غرفه ميرا بالمستشفى تستفيق ميرا مره اخرى لتجد نفسها على ذلك الفراش الابيض فتفتح عينها ببطئ ثم تغلقها مره اخرى من الضوء ثم تعيد فتحها مره اخرى وهى ترى فتاه بمثل عمرها تجلس على احد الكراسى حامله بيدها هاتف وتضغط على الازرار لتردف قائله ... ".. ايوه هى كويسه بس الدكتور بيقول انها فقدت ذاكرتها ...!!" ولم تنهى جملتها وحتى ادارت وجهها ناحيه ميرا التى مثلت النوم لتستمع لباقى الحديث فتتنهد مريم بحزن وتكمل بعد ان استمعت لكلام الشخص على الخط ... ".. تمام ماشى .. سلام ..!!" واغلقت الهاتف وعادت بجسدها للخلف قليلا على الكرسى وهى تتنهد بحزن شديد لتهمس بصوت خافت "... ماعرفش ليه بيحصلك كده ياميرا طول عمرك وانتى تعبانه ومصدقت تتعالجى ...!!" ثم زفرت بضيق لتردف بحزن .. "... ويوم ماتعالجتى من خوفك وبقيتى واحده طبيعيه تحصلك الحادثه دى وتنسى كل حاجه حتى انا تنسينى ....!! ... يااه طول عمرك نفسك تتحررى من قيود اهلك ..." ولم تنهى جملتها وحتى دلفت فريده الى الغرفه ويليها دلف محمد فريده بهدوء .. ".. لسه مفقتش ...!!" مريم ... "... اها لسه ..!!" استمعت ميرا الى كلام مريم جيدا وشعرت باانهاحقا كانت مضهده من الجميع وان هذه العائله التى تبكى لاجلها الآن سبب بؤسها لذا رغبت بشده ان تبتعد عنهم وقررت ان تنتقم لذكرياتها التى اختفت هى لاتتذكرهم ولكنها تاكدت من شئ واحد فقط وهى انها اليوم ولدت من جديد ولدت لتعيش الحياه كما تريد فتحت عينها بقوه وتبلع غصه بقلبها وحركت يدها بضعف وجاهدت ليخرج صوتها قوى واردفت بجمود .. "... انتو مين ... اطلعو من اوضى مش عايزه اشوفكو ..!!" لتقترب فريده منها وتمسك بكفها وتردف بحنو ... ".. انا امك ياحبيبتى ... مش فكرانى .. بصى فى عنيه وانتى هتفتكرينى ...!!" تسحب ميرا يدها بقوه وهتفت بقوه ... ".. ابعدو عنى انا ماعرفكوش ... !!!" محمد بحده ... ".. ميرا كفايه ... !!" نظرت اليه بحده لتهمس بقوه .. "... متشخطش فيه ... انا مسمحلكش .... ومتندونيش بالاسم ده ثانى .... مش معنى انى ناسيه اسمى يبقى تقدرو تضحكو عليه .. انا فقدت الذاكره بس مش بقيت غبيه ...!!" محمد بحده ... ".. لا ماهو الى بتعمليه ده فعلا غباء ...!!" فريده تمسكه بقوه واردفت .. ".. اهدى يامحمد كده ماينفعش ....!!" محمد يمرر اصابعه بشعره وقابضا على يده محاولا الهدوء فهو لا يرغب باافزاعها وهى مريضه بهذا الشكل .... محمد يجز على اسنانه ويردف بحده .. ".. جهزوها هنخرج انهارده من المستشفى ...!!" وخرج قبل ان يستمع اعتراضها اما ميرا لم تتحمل كلامه وهدرت بقوه ... ".. ابعدو عنى مش رايحه معاكو اى مكان .... !!" لتقترب منها مريم وتربط على راسها بحنو .. ".. على شان خاطرى ياميرا اهدى .. دول اهلك ومتعامليهمش كده امك تعبانه ومش مستحمله ...!!" تهز ميرا راسها بنفى ثم نظرت الى فريده الحزينه التى تبدومنهكه وكأن الزمن اخذ حياتها فتنهدت بضيق فحتى ان لم تتذكرها فهى تشفق على حال تلك المسكينه ميرا بهدوء ... ".. انا هاجى معاكى بس عندى شروطى ....!!" لتلتفت لها فريده بلهفه ... ".. هااا شروط ... اطلبى الى عيزاه المهم تبقى كويسه ...!!" ميرا بتحدى .... ".. انا هعيش ذى ماانا عايزه .. ومحدش هيغصبنى على حاجه ... ولو فكرتو تجبرونى على حاجه هسيبلكو البيت ومش هتشوفو وشى ثانى ...........!!" ********************** اخبرت فريده محمد بشرط ميرا فغضب كثيرا ولكن مع اصرار فريده امتثل لكلامها ثم قررا الذهاب للطبيب فرو ماحدث معهم بالتفصيل الطبيب ... "ذى ماقلتلك الاول بنتكو عندها حاله فقدان جذئى للذاكره بس بعد متابعتى ليها طول الاسبوع والكشوف الطبيه فى الاول افتكرت ان الحادثه بس المسئووله .. بس حاله بنتكم مختلفه لان حسب التقرير الطبى الى قدامى ... للاسف عقلها هو الى رافض يفتكر وهو الى مسح ذكرياتها معاكو ميرا اتخلت عن ذكرياتها كلها للهروب من واقعها ... !! !" فريده .. ".. انت بتقول ايه انا مش فاهمه حاجه ..!!" الطبيب ... "... بصراحه بنتكو كرهت حياتها ومرت بظروف خله عقلها يتعب والحل الوحيد هو انها تمسح كل ذكرياتها مع الكل ..!!"يعنى هى الى اختارت تنسى ...!!" **************************************** خرجت ميرا بعد ان تعافت من المستشفى وانتقلت الى منزلها والتزمت الفراش فتره حتى التئمت كسورها وجروحها ولكن هذه المره عادت الى المنزل بشخصيه جديده فتاه تختلف كثيرا عن ميرا الضعيفه وكأن هذا الحادث يوم ميلاد ميرا المتمرده التى تحصل على ماتريد مهما كان الثمن كبريائها وغرورها تمكنو منها واصبحت لاترى سوى نفسها فقط وعلى الرغم من ذلك تمسكت بشئ واحد فقط من الماضى وهى مريم صديقتها الوحيده ************************** بعد سنتين فى قاعه الفرح الشهيره بااسكندريه يجوب محمد الحفل بسعاده فاليوم فرح ابنته الوحيده ميرا ويستقبل الضيوف راسما ابتسامه عريضه على وجهه هو لاينكر اعتراضه على هذا الزواج فميرا هى من اصرت على الزواج من مازن تعرفت عليه فى جامعتها فهو معيد بالجامعه اغرم بها وتقدم لطلبها رفض محمد فى البدايه ولكنه وافق تحت اصرارها والحاحها فهى منذ الحادثه وتحولت الى شخصيه متمرده ان لم يوافق بمزاجه فكانت ستجبره على ذلك بااى طريقه فقد تهرب معه وتعود بمازن وتجلب له العار نعم فتصرفاتها فى الآونه الأخيره همجيه ولايستطيع ردعها اما فريده كانت تجلس على احد المقاعد عابثه الوجهه حزينه على ابنتها التى ستلقى بنفسها الى النار فقد لتعاند والدها ... رفضت ذلك الشاب الذى احبها وتقدم لها قبل ان ترى وجهه حتى رفضته لانه من طرف والدها وتمسكت بمازن فقد يكون معيد بالكليه ولطيف ولكن قلبها كاام لايطمئن له *********************** عند ميرا تجلس ميرا بثوبها الابيض الجميل على كرسى امام المرءاه لتضع الكوافيره لمساتها الاخيره لتظهر حوريه صغيره بيضاء ذات عيون خلابه بلونها الازرق على الرغم من مرور السنين وتغير الشخصيات الا ان هذه العيون لازالت تمتلك البراءه التى اثرت القلوب وخاصه عاصم العاشق فهل حقا ستصبح تلك الحوريه لشخص اخر بعد ان انهت الكوافيره وضع لمساتها الاخيره امسكت بكف ميرا برفقه واوقفتها بااعين منبهره بذلك الجمال الماثل امامها لتهتف بااعجاب ... "... وووواووو ... انتى احلى عروسه اشوفها .... انا عملت لكثير وقليل وممرش عليه واحده بجمالك ...!!" ميرا بغرور .. ".. ميرسى ....!! " مريم باانبهار ... ".. ايه الحلاوه دى ... ماشاء الله ياحبيبتى تاخدى العقل ....!!" ميرا بنفس الغرور ... ".. ميرسى يامريم ...!! " مريم بحنق ... "... العفو ياميرا ... !!" ليعم الصمت قليلا بملل ليقطعه صوت مريم ... "... انتى متاكده بقرارك ...!!" لتزفر ميرا بحنق ... "... ايوه متاكده وياريت نقفل على الموضوع ده خلاص ... انا لابسه الفستان ومش هتراجع عن قرارى ... انا بحبه وهو بيحبنى ماعرفش ليه كلكو معترضين عليه وقال اهلى كمان ماجلين كتب الكتاب ليوم الفرح مش واثقين فى قرارى وفاكرين هغيرر رايى ماعرفش ليه وده حتى ... فيه كل حاجه حلو وعنيه خضره ومعاه فلوس ...!!" مريم .. "... وهو الشكل والفلوس كل حاجه ...!!" ميرا بحنق ... "... خلاص يامريم مضايقنيش فى احلى يوم بحياتى .... ويله اسبقينى انتى زمان جوزك اياد مستنيى تحت ....!!" مريم بحنق .. ".. ماشى ياميرا .. انا هسبقك على القاعه ... وانتى كمان انزلى تحت شويه ومازن جاى ...!!!" فابتسمت ميرا بمجرد ذكر مازن واردفت قائله .. ".. ماشى يله ....!!" ليهبطا السلالم فخرجت مريم لزوجها اياد واستقلو السياره متجهين الى القاعه مريم لنفسها .. ".. سامحينى ياميرا بس ده لمصلحتك .. مش هسمحلك تضيعى نفسك على شان تعانديهم ...!!" ******************** بعد نصف ساعه تجلس ميرا على الكرسى بتافاف وهى تهمس ".. اووف ليه اتاخر كده ... كان لازم يوصل دلوقتى ...!!" لاحظت الكوافيره توترها فااقتربت منها واردفت قائله ... ".. مش تتوترى زمانه جاى حبيبتى ..!!" فاكتفت باابتسامه مجامله لها واعادت نظرها الى الباب ثانيه بتوتر بالغ ولم يطل انتظارها وحتى دلف من الباب شخص فى منتصف العشرينات يرتدى بدله انيقه اقترب من ميرا وهو يردف ... ".. انسه ميرا ...!!" فقضبت جبينها واردفت قائله بحنق ... " .. ايوه فى حاجه ...!!" ليردف قائلا بااحراج .. ".. اسف لانى بذعج حضرتك ....!!" ليستطرد قائلا ... ".. انا جيت اخدك للاستاذ مازن هو عاملك مفاجئه ومستنيكى .. تعالى معايا ...!!!" فابتسمت بسعاده وهبت واقفه لتردف قائله .. "...تمام ...!!" ليشير لها بيده لتتبعه خرجت ميرا مع ذلك الشاب من داخل المكان لتجد سياره سوداء انيقه باانتظارها لوهله شعرت باانها رأتها من قبل ولكن لا تتذكر نفضت هذه الافكار وانتبهت لذلك الشاب الذى فتح لها الباب الخلفى ليردف قائلا بتهذيب ... ".. اتفضلى اركبى والسواق هيوصلك لعند استاذ مازن ...!! " لتومأ له بنعم ودلفت داخل السياره ولم تنتبه للسائق الذى ظهرت ابتسامه جانبيه على ثغره لينطلق بالسياره ***************************