مـديـنـة فـي الـسـمـاء - الامتحان الاول - بقلم blossom | روايتك

اسم الرواية: مـديـنـة فـي الـسـمـاء
المؤلف / الكاتب: blossom
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الامتحان الاول

الامتحان الاول

وبينما كانت ليان تحدّق في تلك المدينة العجيبة، بدأ ضوء المكان يزداد قوة حتى غمر كل شيء من حولها. أحست بدوارٍ شديد وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها، ثم سمعت صوت الكائن يقول: "رحلتك لم تبدأ بعد... ستستيقظين في المكان الذي يختبر حقيقتك." ثم اختفى كل شيء، وسقطت ليان في غيابٍ عميق... استيقظت ليان على صوتٍ غريب يشبه أصداء الأجراس، لكنها لم تكن تعلم من أين يأتي. فتحت عينيها ببطء، فوجدت نفسها على سريرٍ من الزجاج الشفاف يطفو وسط غرفة مضيئة بنورٍ ذهبيٍّ ناعم. نهضت بارتباك، وأخذت تتلفت حولها. كانت الغرفة بلا أبواب، بلا نوافذ، فقط ضوءٌ يتنفس في الجدران. وفجأة، انشقّ الجدار أمامها، وخرج منه نفس الكائن الذي رآته أول مرة، بابتسامته الهادئة ونوره الساطع. قال لها بصوتٍ عميقٍ هادئ: "أهلاً بكِ مجددًا يا ليان. لقد حان وقت الامتحان الأول." تراجعت خطوة وقالت بقلق: "امتحان؟ أي امتحان؟ لم أفهم شيئًا بعد!" اقترب منها وقال: "كل من يدخل الغيمة السابعة عليه أن يثبت نقاء قلبه... لكن هذا ليس كل شيء." ثم أضاف بنبرة غامضة: "هناك ما لا تعرفينه بعد... فهذه المدينة ليست كما تبدو." قبل أن تسأل، تغيّر المشهد من حولها فجأة. وجدت نفسها تقف وسط ساحةٍ كبيرة يلفها الضباب، والجدران العالية تلمع كالمِرآة. كان المكان فارغًا تمامًا، عدا سبع أبوابٍ ضخمة، وعلى كل باب رقم من واحد إلى سبعة. سمعت صدى صوت الكائن من بعيد: "اختاري بابك الأول... لكن تذكّري، كل باب يخفي حقيقةً لا يتمنى أحد أن يراها." ترددت ليان، ثم اقتربت من الباب الثالث، إذ شعرت بشيء يجذبها نحوه.مدّت يدها، ولمّا لامست الباب، انفتح ببطء، فاندفع منه هواء بارد كأنّها دخلت إلى عالمٍ آخر. الظلام كان كثيفًا، لا يُرى فيه شيء. لكنها سمعت أصواتًا… همسات بشرية، بكاء، ثم صرخة مكتومة. اقتربت بخطواتٍ بطيئة، حتى رأت ضوءًا خافتًا في آخر الممر.وحين وصلت إليه، جمد الدم في عروقها… كانت الجدران مغطاة بصورٍ لأشخاصٍ تعرفهم وجوه من قريتها!جارتها العجوز، صديقتها في المدرسة، وحتى والدها.لكن خلف كل صورة، كُتب بخطٍ غريب: "اختفوا منذ زمن... ولم يعودوا." ارتجفت ليان، وابتعدت إلى الوراء.همست بخوف: "ماذا يعني هذا؟ هل المدينة تعرف عن قريتي؟ كيف؟!" ثم سمعت صوت خطوات بطيئة. تزداد قربًا. استدارت بسرعة، لكن لم ترَ أحدًا. وفجأة، انطفأ الضوء تمامًا، ولم يبقَ سوى صوته يقول من الظلام: "الامتحان لم يبدأ بعد يا ليان... هذه مجرد الذكرى الأولى."