النداء من الغيمة السابعة
استيقظت ليان فزعةً وهي تتنفس بسرعة، عيناها تتجولان في الغرفة الصغيرة التي لم يتبدل فيها شيء…
لكن شعورًا غريبًا كان يثقل صدرها، كأن الحلم لم يكن حلمًا، بل ذكرى ناقصة.
نظرت من النافذة... كانت السماء لا تزال معلّقة فوقها، والغيمة السابعة تلمع بضوءٍ خافت، يكاد لا يُرى.
تمتمت بصوتٍ مرتجف:
"هل ما رأيته... كان حقيقيًا؟"
أبعدت الستارة وجلست تحدّق طويلاً في الأفق، حتى غابت الشمس وبدأ الليل ينسدل.
وفي تلك اللحظة، لمحت شيئًا يتحرك وسط الغيوم وميضًا أصفر صغيرًا يقترب منها شيئًا فشيئًا، حتى صار أمام نافذتها مباشرة.
ارتجفت ليان، وتراجعت خطوة إلى الوراء. بدا الوميض ككرةٍ صغيرة من الضوء، تدور حول نفسها ببطء ثم تتوقف.
ومن داخلها خرج صوتٌ خافت، مألوف... نفس الصوت الذي سمعته في الحلم:
"ليان... لقد تم اختيارك. الوقت يمر، والبوابة لن تُفتح مرتين."
اقتربت بحذر وسألت بصوتٍ متقطع:
"اختياري؟ لأي شيء؟ ومن أنتم؟"
لكن الضوء لم يُجبها. بل بدأ يتمدد كخيطٍ من ذهب، يمتد نحو السقف، يرسم في الهواء سلّمًا من النور يشبه تمامًا الذي رأته في حلمها.
كانت قدميها ترتجفان، وعقلها بين الخوف والفضول، إلا أن قلبها قال لها بصوتٍ خافت: "اصعدي..."
مدّت يدها نحو أول درجة، ولمّا لمستها، شعرت بحرارةٍ لطيفةٍ تسري في جسدها.
ثم فجأة، انمحى كل ما حولها... الجدران، السرير، النافذة — حتى الهواء صار خفيفًا.
وجدت نفسها تحلّق بين الغيوم، ترتفع ببطء، وكل شيء تحتها يصغر... القرية، النهر، وحتى ضوء المدينة البعيد.
كانت الغيوم تفتح طريقًا لها، واحدةً تلو الأخرى، حتى وصلت إلى السابعة.
وهناك، لم يكن ما تراه سوى مدينةٍ عظيمةٍ معلّقة في السماء.
قصور شفافة من البلور، جسورٌ من الضوء، وأصوات أجراسٍ ناعمةٍ تملأ الفضاء كأنها موسيقى.
وقفت ليان مذهولة، لا تعرف إن كانت تحلم أم تعيش الحقيقة.
وفجأة، اقترب منها كائن غريب المظهر، يشبه الإنسان لكن ملامحه تشعُّ نورًا ناعمًا.
ابتسم وقال:
"مرحبًا بكِ في الغيمة رقم 7... مدينة الحالمين."
تراجعت ليان خطوة وقالت بخفوت:
"ولماذا أنا هنا؟"
أجابها وهو ينظر إلى الأفق:
"لأنك من القلائل الذين ما زالوا يصدقون أن النور يمكن أن يُغيّر العالم..."